تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


خرائط استعادة الجنوب على طاولة الميدان ...«التحالف الأميركي» يغرق في جرائمه.. و«الأوروبي» يناور على الحل السياسي

الثورة - رصد وتحليل
أخبار
الأربعاء 6-6 -2018
انطلاقاً من أهمية درعا ومحيطها تتجه الأنظار اليوم الى تحريرها فيما يجري الحديث على احتمال الوصول الى تسويات لمختلف مناطق، بما يتوافق مع ثوابت الدولة السورية المنطلق أساساً من استعادة كل شبر من الاراضي السورية،

فدمشق ليست بوارد التخلي عن القرار المتخذ تحت أي ظرف كان بتأجيل أو الرضوخ لكل الابتزاز من جانب الولايات المتحدة وحلفائها باستكمال تطهير ما تبقى من مناطق سورية تحتلها التنظيمات الارهابية او يحتلها الأميركي والتركي، بدءاً من الجنوب وانتهاء بالمناطق الشمالية المحاذية للحدود التركية، حيث بدأ الاميركي يدرك مدى خسائره خلال حربه على سورية.‏

من هنا يشكل تحرير درعا أهمية خاصة لدمشق، انطلاقاً من مجموعة اعتبارات سياسية واستراتيجية عنوانها الأول توسيع دائرة الامان حول العاصمة دمشق ومنع العدو الصهيوني من الاستمرار في دعم الارهابيين، كما يعني إنهاء المشاريع الرامية لخلق «إمارة حوران» التي خططت لها السعودية و«إسرائيل»، وستسمح بفتح طريق دمشق- عمان مع استئناف الصادرات السورية و العراقية إلى الأردن.‏

فيما يشابه المشهد في الشمال تسوية الجنوب حيث تستعد بعض المناطق التي تعاني الارهاب الى طرق ابواب التسوية وترحيل الارهابيين الى غير رجعة، في الوقت الذي لم تتوقف طائرات التحالف عن استهداف المدنيين وزهق أرواحهم على الحدود الشمالية، الأمر الذي أحرج منظمة العفو الدولية التي اجبرت على الاعتراف بعد حجم الدمار والاجرام الدولي الى أن تحالف واشنطن انتهك القانون الدولي، فهل يتم محاسبته، أم يكتفي بالتنظير وإطلاق الاحكام التي تبقى حبراً على ورق!.‏

في تفاصيل المشهد الجنوبي قالت دمشق كلمتها فقد أعطيت الاولوية لتطهير مناطق الجنوب وصولاً الى الحدود مع الاردن ومع الجولان المحتل بعد تحرير معظم الجغرافيا، وهذه الاولوية تفرضها المعطيات التي يحددها الجيش السوري بالتنسيق والتشاور مع القوى الحليفة التي تشارك في الحرب ضد الارهاب، وعليه استكمل الجيش السوري تعزيزاته وتحشيد قواته لبدء العمل العسكري ضد التنظيمات الارهابية في محافظة درعا في حال رفضت الدخول في التسوية.‏

أهمية درعا الجيوسياسية‏

تمتلك درعا أهمية خاصة بالنسبة للدولة السورية إذ إن تحريرها سيقضي على مخططات السعودية و»إسرائيل» وأدواتهم الارهابية هناك واستعادة الحدود السورية الجنوبية الى السيادة السورية.‏

وتعد محافظة درعا إحدى المحافظات السورية التي تقع في أقصى الجنوب، يحدها من الجنوب الأردن ومن الغرب محافظة القنيطرة ومن الشرق محافظة السويداء ومن الشمال محافظة دمشق. وتصنّف مدينة درعا مركز المحافظة من ضمن المدن الأكثر قدماً عربياً، وتبلغ مساحتها 4000 كم2، وهي عبارة عن سهل يعرف بسهل حوران.‏

الدولة السورية واثقة من قدرة الجيش العربي السوري على تحرير درعا في حال بدء العملية العسكرية سواء بالحسم الميداني أو عن طريق استسلام المسلحين على غرار ريف دمشق او انتقالهم الى الشمال السوري، حيث أكدت دمشق أكثر من مرة انها ملتزمة بالتسويات اذا ما تمت كأحد أهم الحلول السياسية.‏

وعلى الرغم من أولويات الجيش السوري بتحرير الجنوب الا أن قرار الحسم الذي اتخذته الدولة السورية يدفع بها الى العمل على اكثر من جبهة لدحر كل ارهابي خارج حدودها، وعليه يتسق المشهد الشمالي مع الجنوب فيما يخص التسوية من بوابة اتفاق آستنة، حيث يلوح في الاجواء انباء عن اتفاق جديد لخفض التوتر سيعلن في الشمال قريباً، وتحدثت التسريبات عن أن المنطقة الشمالية (إدلب وريف حماة وريف حلب) ستدخل في اتفاق خفض التوتر خلال وقت قريب جداً.‏

في سياق آخر واصل التحالف الدولي جرائمه بحق المدنيين في شمال سورية وواصل استهداف وزهق ارواحهم، وكله تحت مظلة محاربة «داعش» الذي أمن هروبه أو تمدده في مناطق أخرى، ولم تصب طائرات التحالف المزعومة سوى المدنيين وتدمير البنى التحتية، ليرتفع عدد الشهداء الذين قضوا نحبهم بصواريخ الحقد والخراب، وفي آخر إحصائية للإجرام المتعمد ارتكبت طائرات التحالف الأميركي مجزرة جديدة بحق السوريين راح ضحيتها 10 مدنيين على الأقل بينهم نساء وأطفال في قرية جزاع بالريف الجنوبي للحسكة، حيث كثف هذا التحالف مؤخراً من اعتداءاته على التجمعات السكانية بريف الشدادي الجنوبي الشرقي حيث يتعمد تدمير منازل المدنيين ولا سيما في القرى التي رفض أهلها الانضمام إلى ميليشيا «قسد»، وفقاً لبعض المصادر المحلية.‏

ارتفاع وتيرة جرائم تحالف واشنطن بحق المدنيين الآمنين في شمال سورية، أجبر منظمة العفو الدولية على الاعتراف أن التحالف الأميركي انتهك القانون الدولي، وارتكب جرائم حرب باستهداف مدنيين خلال عدوانه على مدينة الرقة العام الماضي، بيد أنه وصف الاعتداءات بكلمة «ربما انتهكت» ، ولم تستطع إصدار أي قرار أو إدانة لحجم الدمار والخراب الذي طال البشر والحجر، والذي تسبب بدمار واسع في الرقة وسويت أحياء بأكملها بالأرض وفقاً لإحداثيات قدمتها «قسد» الذراع البري للتحالف الأميركي، فيما يرجو فيليب روثر مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية إجراء تحقيق حيث يتوجب عليهم وفقاً لمزاعمهم تكريم الضحايا، وبناء على نتائج التحقيقات إذا كان هناك أدلة على ارتكاب جرائم حرب نتوقع إجراء محاكمات، واكتفت المنظمة بتقديم توصيات للتحالف لتعديل خططه العسكرية العدوانية تجنباً لسقوط مدنيين من دون التطرق إلى عدم شرعية أنشطة التحالف في سورية، كما لم تلتف المنظمة لتصريحات الرائد تروكسيل كبير مستشاري هيئة الاركان الأميركية الذي يجد أن سقوط المدنيين أضرار جانبية يبررها محاولتهم المزعزمة للقضاء على «داعش»، بل حملوا «داعش» مسؤولية تدمير الرقة وزهق ارواح المدنيين.‏

على الصعيد السياسي تواصل الاروقة الدولية تخبطها نتيجة الانتصارات السورية المدوية والتي صعقت كل من راهن على تمدد الارهاب والخراب في سورية وأصابتها في صميم تآمرها، وعليه عاد الاتحاد الاوروبي الى النفخ بقربة جنيف المصادر أميركياً، حيث أكد الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لدى آسيا الوسطى، بيتر بوريان، أن العملية الرئيسية لتسوية الأزمة في سورية يجب أن تتم عبر مفاوضات جنيف، كما لم يستثن بوريان جهود آستنة لكن العملية الأساسية يجب ان تتم عبر جنيف الذي يعطي مساحة من التحرك والتدخل الأميركي لم يستطع ايجاده في اتفاقات اخرى، وبالتالي تعود لتضمن دورها التخريبي وعرقلة التقدم السياسي والميداني معاً، متناسين ما أكدت عليه الخارجية الروسية مراراً بأن آستنة لا تمثل بديلاً عن جنيف، بل هي مكملة لها، وعليه فإن الجيش العربي السوري يقف في المرصاد في وجه كل المشاريع الغربية الاستعمارية عبر جنيف وغيرها، وسيواصل تعبيد طرق السياسة من الميدان السوري الحافل بالانتصارات.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية