تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


القشة التي...

إضاءات
الخميس 6-12-2018
شهناز فاكوش

كسيحة هي السياسة التي تركب ظهر الديموقراطية الأمريكية، الموشّاة بشعاع يزيغ قلوب وأبصار الجهلة، الذين تمتطي قشة أمريكا ظهورهم.. هذا التلوّن الذي تبهر به عشاق الديموقراطية الحقيقية المبنية على الحوار الراقي أملاً بتحقيق العدالة والسلام

طمع العالم الغربي بديموقراطية أمريكية كنهها من نور،‏

تعبر بهم من عالم الأحلام للواقع، حتى أوهمتهم أنهم البروتونات التي تكون معها مركز العالم الذي تدور في فلكه الإلكترونات، دول العالم الباقي إلى أن أصبح جسيمات تدور في فلك أمريكا.‏

صيّرتهم في غير تنبه منهم الصهيونية العالمية؛ أدوات توصلها لمآربها، هي تتفرد برسم السياسات العالمية بلا منازع، وأمريكا هي البلياتشو الذي يوزع أدوار السيرك.‏

لماذا كانت سورية الهدف الأغلى لأطماعهم، لأنهم لم يتمكنوا حلَّ اللغز الذي أرَّقهم كيف لا تتأثر الدولة الصغيرة بالأزمة الاقتصادية العالمية، هذا يعني بالنسبة لهم أنها كنز دفين يجب الاستيلاء عليه، غاز نفط فوسفات.. وإلا تخريبه إن لم يحلوا كنه لغزه.‏

مذ كانت سورية تتنامى من الداخل، وتستقطب العرب (يوم كانوا عرباً)لأجل عزتهم ولتبني لهم مجداً ليسوا ببالغيه من دونها. وركيزة للمقاومة ضد الكيان الصهيوني وانفتحت على العالم الآسيوي واللاتيني، بدأ العالم الغربي يتطلّع إليها خاطباً ودّها.‏

اغتاظت الصهيونية العالمية المتحكمة بمصائر أمريكا ودول الغرب، أن يكون إلى جوار الجسد المسخ الذي زرعته في أجمل بقاع الأرض (فلسطين) من يهدد وجوده بل يرفضه، وسيحرر يوماً جزءاً غالياً من أرضه مازال محتلاً من قبله، فكان ما كان.‏

أرادتها قصف ريح تجتاح الأمة كلها.. ورفعت الستار عن دويلات وممالك تشكلت حيناً برغبتها ورعاية استعمارية غربية، ونفوس ضعيفة شبقةٍ بالتيجان والعروش.. وكان المفتاح أن ضحّت بأعلى برجين تجاريين في العالم، تحطمهما لتدخل الريح..‏

ضربت مأساة جديدة البشر عامة، باهتزاز المنطقة العربية، مع بداية القرن الحادي والعشرين.. بعد كسر مغاليق التوازن العالمي في نهايات القرن العشرين..لأن مخططاً صهيونياً جهنمياً حيكت خيوطه باسم صفقة القرن، سيعلن موت فلسطين ويعلِّقُ نعيها.‏

القشة التي أرادوا لها قسم ظهر القضية الفلسطينية، وتفتيت المقاومة، وتمرير خطط التحطيم الجهنمية، أخذتها الريح التي عبرت سورية رغم آثارها المدمرة، لأن الطود السوري أقوى من ريحهم العاتية، فكان لابد من كسر الأدوات التي لم تحقق أمانيهم.‏

مكائدهم جميعها باءت بالفشل، سورية الدولة مازالت حاضرة، اليمن صامد مقاوم لم ينهزم، حلف المقاومة أقوى من ذي قبل أضعافاً، فلسطين قضيتها لا تنتهي إلا بإنهاء الاحتلال، العراق أول ساحة التهمتها ريحهم العفنة، تنفض غبارها لتتعافى من سقمها.‏

موازين القوى العالمية عادت للظهور، لترسم معالم العالم مجدداً، في رفض صارم لسياسة القطب الواحد، الذي أرساه صهاينة العالم ليكون طوع بنانهم بمهماز أمريكي ينفذ إرادتهم، سرّ هذا التغيير سورية، اللغز الذي لا يحلّه إلا الشرفاء، فالشرف لا يتجزأ.‏

سرّ تعافي العراق المقاومة التي أجبرت الاحتلال الأمريكي على الخروج، ظهيرها القوي كان سورية، ليس سراً يباح، والشاهد كولن باول وكيسنجر، الصمود السوري أعطى القوة لروسيا لتقول كلمتها في الأمم المتحدة ومع الصين ترفع الفيتو لمرات..‏

حلف المقاومة عموده الفقري سورية، قوّةُ مواجهته للكيان الصهيوني حقق لإيران نصراً في ملفه النووي. انسحب ترامب على أمل اللحاق بركبه، وصولاً لتنفيذ صفقة القرن. ما حرك الغرب للاستفاقة والانسحاب من الهيمنة الأمريكية، وإفشال حلمهم.‏

صمود سورية ونصرها على الإرهاب، غيَّر موقف الشعب العربي والغربي تجاهها وكشف عورة الحرب الإعلامية ضدها. وحاضني الإرهاب وداعميه،أردوغان، ومن دعوا دول الاعتدال، وأمريكا صانعة الإرهاب ومصدرته، ما منح قوة الصمود لليمن.‏

أما حكام الخليج الأدوات الرخيصة، قلَّمتهم الإدارة الصهيوأمريكية، كلما تكسر واحدهم على صماء سورية، باختلاف الطرائق، أين حمدي قطر؟ واليوم السعوديون.‏

اليوم تتخبط في التخلي عن حارس مصالحها وفاتح خزائن (السعودية) لها، بعد تورطه في حمل القشة التي لا بدّ قاسمة ظهر البيت الحاكم، كلاً أو جزءاً عند توفر البديل.. ما أسهل التخلي الصهيوأمريكي عن أدواته.. البرزاني خلعت عباءتها عنه.‏

ماكرون الذي تنحنح في تأليب الغرب ليكون قوة بمجموعه في استعادة هيبة دول الاستعمار القديم، اشتعلت القشة من رفع ثمن الوقود، كم مرة ارتفع قبلاً في فرنسا، لماذا ثورة الستر الصفراء لا يحق لأحد خلع عباءتهم إلا إن خلعوها هم عن أكتافه.‏

سورية الوحيدة التي لم تقبل أصلاً وضع عباءتهم على أكتافها لذلك هي قادرة على البقاء بصمود شعبها الذي يحب ويحترم من لم يبيعه يوماً لعباءتهم، ولا تخشى قشة تجعلها تتخلى عن سيادتها لكامل جغرافيتها أما الفلول والغرباء فمغادرون لا محال..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية