تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 7/ 12/2004م
فوزي المعلوف
عند الحديث عن القطاع الزراعي, يتحفنا أي مسؤول من المستويات المختلفة, بقدرة تطبيق تقنيات الري الحديث, لسببين الأول حماية المصادر المائية التي أخذت تتدهور بشكل خطير,

ينذر بفجوة تزداد اتساعا بين الموارد المتاحة والطلب المتزايد عليها, والسبب الثاني: أن تلك التقنيات ,إضافة لكونها تزيد الإنتاجية للمحاصيل الزراعية وتقلص الخدمات الحقلية, فإنها تخفض الاستجرار المائي ما بين 35 و 45%, حسب نوع المحصول وطريقة الري بالتنقيط أو بالرذاذ أو بالري المطور .‏

وانتقل الكلام عن الري الحديث, من الخطابات الرنانة إلى برنامج وطني اعتمدته الحكومة منذ آب عام ,2000 حيث قضى بأن يصار إلى استكمال تطبيق تقنيات الري الحديث على كامل المساحات المروية, خلال أربع سنوات.‏

ورغم التحول من الأسلوب الخطابي إلى وضع برنامج وطني, فإن النتائج المتحققة على أرض الواقع خلال السنوات الأربع الماضية, جاءت مخجلة حيث بلغت المساحات المروية بالطرق الحديثة 137 ألف هكتار لتشكل مع المساحات المنفذة قبل صدور البرنامج الوطني 220 ألف هكتار, من أصل مساحة 1,2 مليون هكتار قابلة للتحول إلى الري الحديث.‏

إن وضع برنامج وطني لقضية غاية في الخطورة, يحتم وضع مستلزمات التنفيذ, والتي غابت حتى الآن, وما يؤكد ذلك, أن المساحة المحولة للري الحديث, والتي استفادت من القروض, بعد انطلاق البرنامج الوطني, تبلغ 37 ألف هكتار, وتشكل 27% من المساحة المحولة .‏

ماتقدم يبرز الروتين الذي يقابل المزارع في حال فكر بالاستفادة من قروض المصرف الزراعي, لشراء مستلزمات الري الحديث, ما أدى لعزوف 63% من مطبقي التقنيات الحديثة, واعتمادهم على مصادر التمويل الخاصة .‏

بالمقابل نجد أن الحكومة التونسية, تقدم 60% من تكاليف شبكة الري الحديث, وهذا ما أشار إليه الفريق الوطني, الذي كلف بالاطلاع على أسباب نجاح التجربة في تونس, أما لدينا فالمصرف الزراعي وأنظمته وموظفوه, تجعل المزارع يرى النجوم في عز النهار, قبل أن يرى القرض, إن قدر له أن يراه.‏

إن الحكومة ليست مقصرة فقط مع الفلاح بل هي مقصرة بحق نفسها, وهي تمارس هدر المياه, إن كان من خلال التسرب الحاصل في الأقنية, أو نتيجة استبعاد 176 ألف هكتار من المساحات المروية على المشاريع الحكومية لعدم كفاءة تلك المشاريع, ومازالت خطوات وزارة الري لإعادة تأهيل مشاريع الري الحكومية وصيانة الشبكات تدور في إطار الاجتماعات العقيمة .‏

وحري بالحكومة التي ترصد مبالغ طائلة لاستكمال دراسة جر المياه من الفرات والساحل, وتعي أن تطبيق الدراسة يحتاج إلى حجز الميزانية كاملة لسنوات, حري بها أن تقدم الدعم المادي لعملية التحول إلى الري الحديث, فلا يعقل أن تبقى المساحات التي طبقت الري الحديث والمستفيدة من قروض المصرف الزراعي خلال أربع سنوات أقل من 40 ألف هكتار, لأن ذلك يعني أن بقاء الظروف نفسها في المصرف الزراعي والوزارات المعنية, أننا نحتاج لتطبيق تقنيات الري الحديث على مليون هكتار مائة سنة فقط.‏

إن المساحات المروية على الآبار, والتي تصل الى 60%, ألحقت الضرر بالمياه الجوفية, وقدرت الكميات المشجرة للري بالضخ من الآبار في عام 1995 بنحو 7,1 مليارات م,3 بينما متوسط الوارد المائي سنويا 2,3 مليارم,3 وأدى ذلك لاستجرار موارد أحواض العاصي والخابور وبردى واليرموك.‏

وأمام تلك الصورة القاتمة لمستقبل الموارد المائية,والاستجرار الجائر للموارد المتاحة, لابد من قرن الأقوال بالأفعال, والتصدي للمشكلة المتفاقمة عبر وضع برامج زمنية, وتوفير الدعم المادي لها.. لأن حلول المشكلة المائية لا تحتمل التسويف!‏

 

 فوزي المعلوف
فوزي المعلوف

القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17321
القراءات: 17323
القراءات: 17323
القراءات: 17320
القراءات: 17322
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17321
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17322
القراءات: 17320
القراءات: 17320
القراءات: 17319
القراءات: 17321
القراءات: 17320
القراءات: 17318
القراءات: 17319
القراءات: 17321
القراءات: 17322
القراءات: 17320
القراءات: 17318
القراءات: 17321
القراءات: 17328

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية