تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاربعاء 8/12/2004
علي محمود جديد
على الرغم من التحفظات التي نبديها بين وقت وآخر حول مدى الجدوى من عطلة اليومين, انطلاقاً من وقائع أفرزتها هذه العطلة هكذا, على الأرض, فإن هذه العطلة, قد لا تكون أنسب لأي قطاع أكثر مما هي مناسبة للقطاع العام الإنشائي,

لأنه بالأساس يمتاز عن غيره من قطاعات عديدة, بالدوام الطويل والممل بالنسبة لمديرياته وأقسامه الإدارية, وبالدوام الطويل والمضني بالنسبة للأخوة العمال الانتاجيين, الذين على أكتافهم يقوم هذا القطاع بمختلف أبعاده, حيث يبذلون من الجهد والتعب الشيء الكثير, نظرا لطبيعة العمل القاسية والمعروفة, لمختلف الأعمال الإنشائية, فكانت عطلة اليومين يمكن أن تسجل هنا نقطة إيجابية, بأنها تشكل فرصة أمام القطاع العام الإنشائي, ليستريح يوماً إضافياً في الأسبوع, يستطيع من خلاله إجراء توازن موضوعي, أمام الدوام الطويل, ومتاعب العمل المضني.‏

ولكن الذي حصل.. شيء غريب فعلاً, ولم يحصل في أي قطاع آخر في الدولة, على هذه الشاكلة, فمنذ أن صدر قرار العطلة ليومي الجمعة والسبت من كل أسبوع تم التعامل مع هذا القرار وكأنه لا ينسحب على القطاع العام الإنشائي إطلاقاً, ولا يعنيه بأي شيء نهائياً, حيث استمر دوامهم كما هو, واستمرت أعمالهم كما هي أيضاً ودون أي تعديلات, فقد بقي الدوام والعمل سارياً يوم السبت, ودون أي تعديلات, ودون أي تحديد لنسبة 25% من العاملين الذين يتابعون الأعمال يوم السبت في بعض الجهات التي تجد ضرورة لعدم الإغلاق أو التعطيل الكامل في اليوم الثاني من العطلة الأسبوعية الجديدة التي صارت سائدة وسارية المفعول.‏

الأنكى من ذلك أن العاملين في الدولة لدى بعض الجهات التي تستمر يوم السبت بدوام جزئي يصل إلى 25% من عدد العاملين, تقوم هذه الجهات بصرف تعويضات للمداومين على رأس عملهم يوم العطلة, وهذا شيء طبيعي, وحق واضح لأولئك العاملين, ولذلك فإنهم يداومون وهم راضون, دون أن يشعروا بغبن يعتريهم, أو ظلم يلاحقهم, حتى وإن شعر البعض بشيء من الغبن, فإن حقهم يصل, وتبقى للضرورة أحكام.. أما العاملون في القطاع العام الإنشائي فيداومون يوم السبت بنسبة 100% ولا يحصلون على أي تعويض لقاء ذلك إطلاقاً..!!‏

ما أغرب واقع القطاع العام الإنشائي.. وما أعجبه.. فكأنه يعيش في مقاطعة نائية, لا علاقة لها بهذه الدولة, وعلى الرغم من أنه هو الأداة الفعالة لتنفيذ أغلب مشاريع الدولة التي تتباهى فيها عند اللزوم, فإنه لا يلقى منها إلا سوء المعاملة, وكأنه عدو لها, وتتحين الفرص المناسبة من أجل الإجهاز عليه..!!‏

فجميع الجهات تعمل في ضوء قانون واضح سواء كان سيئاً أم جيداً, إلا القطاع العام الإنشائي.. فإن قانونه واضح.. وجيد.. ولكن العمل في ضوئه ممنوع, فالقانون رقم /1/ لعام 1976 ما زال سارياً ولكنه معطل ومشلول..!‏

وجميع الجهات تنتظر- بشكل طبيعي- آخر كل شهر ليحصل العاملون فيها على الرواتب والأجور, إلا القطاع العام الإنشائي.. فإن العاملين فيه عليهم أن يعيشوا على الضغط.. ودون أجور لشهرين أو ثلاثة أو أكثر أحياناً, ورغم أن حل هذه المعضلة من أسهل الأمور.. فهي باقية وكأن هناك من يستلذ بهذه المأساة المستمرة وها هي أخيرا جميع الجهات تعطل يوم السبت.. أو يعوض لها عن دوام جزئي, إلا القطاع العام الإنشائي.. يداوم السبت.. ودون أي تعويض.. ولاجزاء ولا شكورا..!‏

تُرى.. ما الذي فعله لكم هذا القطاع..?! وعلى أي أساس موضوعي يمارس هذا القهر كله..?!!.. وأية لعنة هذه التي تحل فيه..?!!‏

 

 علي جديد
علي جديد

القراءات: 18045
القراءات: 18045
القراءات: 18038
القراءات: 18042
القراءات: 18046
القراءات: 18046
القراءات: 18046
القراءات: 18046
القراءات: 18045
القراءات: 18042
القراءات: 18044
القراءات: 18048
القراءات: 18038
القراءات: 18046
القراءات: 18047
القراءات: 18046
القراءات: 18045
القراءات: 18045
القراءات: 18043
القراءات: 18046
القراءات: 18045
القراءات: 18040
القراءات: 18051
القراءات: 18044
القراءات: 18053
القراءات: 18041
القراءات: 18046

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية