تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 12/8/2004
أنيسة عبود
كأننا بلا قضية..

لا أهداف نناضل من أجلها لأن الثوابت ذابت في المتغيرات. الزائف هو الحقيقة.. والحقيقة لا أحد يجرؤ أن يلفظها.. منهكون إلى حد الألم. ‏

ألهذا السبب يعيش الشباب العربي ضياعا لا نهاية له?! هذا الجيل ما عاد قادرا على التمييز.. تساوت عنده الأشياء كلها.. إنه بين هاويتين ولا يدري أين المفر. هل يمضي إلى الأمام? من يؤكد له أن هذا (الأمام) الذي ينشده هو الأمام? لأن الوراء قد يصير أماما ويصير تقدما. فأيهما أكثر ثباتا على تراب الزمن المنزلق?! الذين يهوون الركض وراء الكاوبوي أم الذين يعودون إلى عباءة الغزالي..? ‏

الذين يتجردون من ماضيهم وينسلخون عن أحزابهم وقضاياهم? ‏

أم الذين يجاهرون بالانتماء? ‏

للأسف.. لم ألتق شابا عربيا إلا وينوي الهجرة. حتى أبناء الخليج العربي الذين يرفلون بالبترول والدولارات يتمنون الهجرة. وهؤلاء الشبان يعرضون أفكارهم ويدافعون عنها.. إنهم مقتنعون أن خلاصهم سيكون بالهجرة من أوطانهم ومجتمعاتهم وتقاليدهم.. فلماذا هذا الإصرار على الرحيل? هل ضاقت الأوطان على طموحات الجيل الجديد? وهل لديهم فعلا طموحات خارج الأحلام الاستهلاكية والانترنت والهاتف النقال والنظر إلى الغرب على أنه الجنة الموعودة?!. لكن المحزن حقا هذا الضياع الذي يتلبس الجيل كله.. إنهم لا يعرفون في أي طابور سيقفون.. ولا يعرفون إلى أي الرموز سينظرون.. من هدم كل شيء في دواخلهم?! ‏

إن من يتابع حوارات الشباب على شبكة الانترنت -مع التحفظ الشديد على هذه الشبكة وعلى خطورتها واستغلال ذوي العاهات النفسية والعقائدية على بث السم من خلالها, لتشويه المبادىء والقيم والتراث وقتل كل مرتكزات الاعتزاز بالهوية والأرض, في أعماق جيل للأسف الشديد لا يهتم بتراثه ولا يعرف شيئا عنه, ما يسهل على المتربص القيام بمهمته- حوارات الانترنت تشير إلى ضياع الجيل الشاب ومحاولته التفلت من أية قضية. ‏

إذن أين طموحات الشباب التي تعمر وتبني وطنا جميلا أسسه الأبطال والشهداء قبلهم?! ‏

أظن أن الحكومات العربية مسؤولة عن جزء كبير من هذا الضياع. حيث أنها لا تفسح المجال لحرية التعبير للجيل الشاب المتمرد ولا تعمل على تأمين ما يحقق لهم وجودهم وتشعرهم بأهميتهم وفاعليتهم في المجتمع حيث تستشري البطالة والوساطة والرجل المناسب ليس في المكان المناسب. لا يقتنع الجيل الشاب حاليا في كل الوطن العربي بجدوى التعليم, ولا بجدوى التفوق. فهو لا يصدق أنه بمجهوده يحقق مستقبله إلا إذا كان وراءه من يدعمه ويهيىء له مكانا تحت الضوء.. إن ضياع الجيل الشاب وصل إلى درجة الفوضى إذ تجد المقاهي مكتظة بالشباب العاطل عن العمل وهم في أعلى درجات العطاء.. ما قد يدفعهم إلى العقوق بالوالدين وبالحارة والوطن, ولا أعتقد أن الهجرة مطلب حقيقي إلا لأنهم مهزومون ومهمشون لا دور لهم في الحياة ولا في المجتمع.. فهل تعيدهم -المهاجر- إلى ذواتهم المبعثرة والمشككة في كل شيء?! ‏

 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 17361
القراءات: 17359
القراءات: 17352
القراءات: 17356
القراءات: 17357
القراءات: 17358
القراءات: 17356
القراءات: 17357
القراءات: 17356
القراءات: 17354
القراءات: 17356
القراءات: 17355
القراءات: 17353
القراءات: 17354
القراءات: 17351
القراءات: 17353
القراءات: 17355
القراءات: 17352
القراءات: 17351
القراءات: 17360
القراءات: 17351
القراءات: 17359
القراءات: 17356
القراءات: 17463
القراءات: 17354
القراءات: 17352
القراءات: 17353
القراءات: 17356

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية