تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأحد 18/7/2004
خالد الأشهب
يأخذ البعض على ما أكتبه في هذه الزاوية أحيانا, أنه لايتناسب مع عنوانها حديث الناس , فهو منهجي ومعقد وذو طابع عام, يرتفع مستوى عما يمكن ان يدور بين الناس العاديين من أحاديث, يفترض أنها سهلة وبسيطة, تقتصر على مسائل العيش اليومي وتأمين متطلباته, وعلى حركة الاسواق والاسعار وغيرها من شؤون الحياة اليومية للمواطنين, ويقترح هذا البعض ان تمارس هذه الزاوية دورا رقابيا يختص بهذا الجانب, فتتحدث بلغة السوق تارة, وبلغة التبسيط والشرح المفصل تارة اخرى !!

غير أني مارأيت صوابا في مثل هذا الاعتراض رغم ان دماثة الحوار تستدعي المجاملة وقبول الرأي الآخر ولو على مضض, ورغم ان الشفافية هي ان يرى المرء نفسه في الآخر, ويرى الآخر فيه, فتستقيم أخلاق المعاملة وتستوي بين الطرفين, وحجتي في ذلك بضعة اسباب : ‏

اولها ان الاعلام عموما هو لغة ثقافة, وعلى الثقافة ان تكون ريادية متقدمة ليس في تناولاتها فحسب, بل وفي لغتها ايضا . ‏

وثانيها : ان الاعلام هو لغة تكثيف وتركيز بوصفه تعبيرا عن رأي عام يذهب في استطالات عدة من الرأي والاختلاف لايمكن حصرها واجادة التعبير عنها الا بالتكثيف والتركيز . ‏

وثالثها : ان الاعلام لغة ريادة, والريادة تفترض بالآخرين الالتحاق بها وليس الحاقها بهم, ليس من موقع التعالي, بل من موقع الدور والوظيفة, وما الاسفاف والترهل الذي نلمسه في بعض زوايا الاعلام وتكاياه الا الحالة المرضية فيه وقد تلبست لبوس التبسيط والسهولة, وليس الحالة الطبيعية . ‏

على هذا النحو لايمكن ل¯ (حديث الناس) ان تكون ألسنة الناس ونوازعهم وقد اختلفت مشاربها ومستوياتها, بل ان تكون وجدانهم الحي وضميرهم العام بين يدي لغة تجيد التعبير عنهما, بالشكل والطريقة المناسبين, وبما يكفي الى تحويلهما الى نصوص قابلة للفهم والترجمة الى استجابات, لدى اصحاب الشأن في الحكومة والمؤسسات المعنية بالمنبر الاعلامي ودوره ووظيفته ! ‏

ليس الاعلام ساعي بريد او رسول بلاغ فحسب, ولاهو الوسيط بين الناس والحكومة اذا اردنا له توصيفا حضاريا يستحقه, انه المنبر ( الدينامو) الذي عليه ان يحول اشكال الحركة الى طاقة قابلة للخزن والتجميع, ثم اجادة الاستخدام في الوقت المناسب بما ينير الطريق ويبعد العصي عن العجلات الدائرة . ‏

هذا هو الفرق بين الاعلام وبين مراقب التموين, وبينه وبين معلم التلقين? ‏

 

 خالد الأشهب
خالد الأشهب

القراءات: 17312
القراءات: 17318
القراءات: 17320
القراءات: 17316
القراءات: 17321
القراءات: 17319
القراءات: 17316
القراءات: 17318
القراءات: 17318
القراءات: 17317
القراءات: 17320
القراءات: 17321
القراءات: 17313
القراءات: 17317
القراءات: 17317
القراءات: 17311
القراءات: 17317
القراءات: 17313
القراءات: 17316

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية