تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 14/12/ 2004م
عبد الحميد سليمان
تقدر تكلفة الطلب على الطاقة الكهربائية ب- 40 مليار دولار وذلك حتى العام ,2020 إذ تحتاج محطات التوليد إلى ما يقارب ال- 30 مليار دولار, يضاف إليها 10 مليارات دولار للتوسع في منظومتي التوليد والنقل, وذلك حسب أرقام مؤسسة توليد ونقل الطاقة الكهربائية في سورية.

وبمجرد النظر إلى هذا الرقم الكبير والمخيف الذي سنحتاجه لتأمين الطاقة الكهربائية خلال ال¯ 15 سنة القادمة ندرك حجم الأعباء الملقاة على كاهل الدولة لتأمين متطلبات الطاقة الكهربائية حالياً وفي المستقبل القريب.. صحيح أن الكهرباء سلعة مثل بقية السلع تخضع للعرض والطلب, ومعرضة أسعارها للارتفاع والانخفاض تبعاً لارتفاع وانخفاض أسعار المواد المستخدمة في توليد الطاقة, كالفيول والغاز وغيرها من المشتقات النفطية, لكن إنتاج الطاقة الكهربائية كسلعة ونقلها وتوزيعها يختلف جذرياً عن إنتاج ونقل وتوزيع أي سلعة أخرى, لأنه لا يمكن تخزينها, وبالتالي فإن توافرها يفترض أن يتماشى مع الطلب عليها, لأن وجود فائض غير مبرر يعني استثماراً غير اقتصادي للمنظومة الكهربائية, وحدوث عجز في ميزان الطاقة له منعكساته السلبية, إلا إذا استفدنا من مشروع الربط الكهربائي مع بعض الدول العربية وصدرنا الكهرباء كسلعة اقتصادية.‏

وما زاد في تكلفة إنتاج الطاقة, ارتفاع أسعار النفط الكبير وارتفاع معدل الطلب على الطاقة الكهربائية, الذي بلغ خلال السنوات الخمس الماضية بحدود 8%, في حين أن المعدلات العالمية في الدول المتطورة لا تتجاوز 3-4%.‏

ويمكن أن نتصور حجم المشكلة عندما نصل إلى مرحلة ينخفض فيها إنتاج النفط لدينا بشكل كبير بعد /10/ أو /15/ سنة, ما يضطرنا لاستيراد النفط بأسعار السوق الدولية, عندها لن يكون أمام وزارة الكهرباء إلا رفع أسعار الطاقة الكهربائية لتغطية التكلفة المرتفعة, ما سيكون له منعكسات سلبية على الاقتصاد الوطني وعلى المواطنين كافة بشكل عام..‏

لذلك ليس أمام وزارة الكهرباء إلا التخفيف من تكاليف توليد الطاقة الكهربائية وبالتالي من خسائرها, وذلك من خلال اتباع أساليب مجدية في التخفيف من نسبة الفاقد في الطاقة المنتجة, حيث تصل نسبته إلى نحو 26%, وهذه النسبة من أعلى النسب في العالم إن لم تكن أعلاها على الإطلاق!!.‏

وهذا يتسبب في ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة وتحمل المستهلك أعباء إضافية, كما تتحمل خزينة الدولة تكاليف هذا الهدر والفاقد في الطاقة المنتجة..‏

ولن نتطرق إلى الأسباب التي أدت إلى الفاقد الكبير في الطاقة بالتفاصيل سواء الفاقد من خلال خطوط نقل القدرة أم الفاقد بسبب الشبكات الداخلية القديمة, أم الاستجرار غير النظامي للطاقة الكهربائية, فالفاقد لدينا 26%, وهو فاقد كبير جداً, بينما المتعارف عليه عالمياً أن نسبة الفاقد لا تتجاوز 12-15%!!.‏

ورغم ذلك فإن الطلب على الطاقة الكهربائية يتزايد بشكل واضح مع ازدياد حجم الاستثمارات والمشاريع التنموية والعمرانية والخدمية والتوسع السكني.‏

وهذا الواقع يطرح موضوع استخدام الطاقات المتجددة بشكل جدي والتوعية بموضوع ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها لدى كافة القطاعات, في الاستهلاك المنزلي وفي المنشآت والمعامل والمصانع والدوائر الرسمية وغيرها من الجهات المستهلكة للطاقة الكهربائية.‏

ولابد من العمل للتخفيف من حجم الفاقد الكهربائي الكبير من خلال تجديد الشبكات القديمة واستبدالها بشبكات جديدة والتقليل من الفاقد على هذه الشبكات, إضافة إلى منع الاستجرار غير النظامي, وإيقاف التعديات على الشبكة العامة, وقمع المخالفات والتشدد بمراقبة المخالفين وإصلاح الأعطال وتوفير العدادات للمناطق الجديدة.‏

ويمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية كمصدر بديل للطاقة ومتجدد, وخاصة في التدفئة وتسخين المياه, وهذا بدوره يوفر مبالغ كبيرة تدفع سنوياً لتوليد الطاقة الكهربائية.‏

 

 عبد الحميد سليمان
عبد الحميد سليمان

القراءات: 18047
القراءات: 18041
القراءات: 18052
القراءات: 18055
القراءات: 18046
القراءات: 18050
القراءات: 18057
القراءات: 18050
القراءات: 18049
القراءات: 18048
القراءات: 18036
القراءات: 18050
القراءات: 18050
القراءات: 18046
القراءات: 18051
القراءات: 18045
القراءات: 18047
القراءات: 18044
القراءات: 18045
القراءات: 18045
القراءات: 18038
القراءات: 18042
القراءات: 18044
القراءات: 18042
القراءات: 18054
القراءات: 18045
القراءات: 18050
القراءات: 18045

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية