تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاحد 19/12/2004م‏
رئيس التحرير د. فائز الصايغ
كلّما تدهورت الأوضاع الأمنية والعسكرية في العراق, وارتفعت جراء القصف والانفجارات أعداد الضحايا, سواء من الجنود الأمريكيين أم من العراقيين, تعود إلى الواجهة حكاية الحدود السورية مع العراق, ومسألة ضبطها, ومنع المتسللين من سورية إلى العراق, وكأن قوافل للمقاتلين تحملهم الشاحنات.‏

تتقاطر على الطرقات للقتال في (صحراء العراق المجردة من سكانها).‏‏

ويبدو أن ظاهرة تصدير الأزمات ونصب الشمّاعات باتت سياسة يومية, تؤكد العجز والفشل الذي تواجهه قوات الاحتلال في عراق اليوم.. العراق المدفوع الى الانتخابات في أجواء من الفلتان السياسي والأمني والاجتماعي, بينما الانتخابات بحد ذاتها ظاهرة المجتمعات المستقرة الآمنة..‏‏

والمؤسف أن يتناوب بعض المسؤولين العراقيين مع الناطقين باسم الاحتلال على ترديد هذه المقولة, وهم الأكثر علماً بأن الحدود مع العراق تحت المجهر الأمريكي, وأنه لم يثبت يوماً أن سورياً قد تسلل كي يقاتل في العراق, مع أن العديد من السوريين من أنصار النظام العراقي السابق لا يزالون يعيشون هناك, وإن وُجد واحد فهو منهم, مقيم بين ظهرانيهم, وليس متسللاً عبر الحدود, لا بل ستعتبره السلطات السورية متسللاً إذا ما فكر بالتسلل في الاتجاه المعاكس.‏‏

والسؤال الذي يطرح نفسه: ترى إلى متى ستبقى مسألة ضبط الحدود, ومنع المتسللين الشمّاعة التي يعلق عليها الاحتلال وقواته فشلها في تصفية المقاومة وجيوبها في العراق? أو بسط سلطة الاحتلال على الفلوجة مثلاً? بعد أن أعلن أكثر من مسؤول عراقي وأمريكي عن القضاء على المقاومة وتصفية عناصرها المتوالدة من عمق الأرض.. ومن عمق الإيمان بحرية الأرض والإنسان..‏‏

لقد اعترف المسؤولون الأمريكيون أكثر من مرة, كما اعترف أكثر من مسؤول عراقي, ومنهم الرئيس, ونائبه, ورئيس الوزراء, في تصريحات نشرت لهم بأن الأمن على الحدود شهد تحسناً كبيراً, بل ذهب الجعفري وهو نائب الرئيس العراقي المؤقت أبعد من ذلك, عندما أعلن بأن سورية حريصة على الأمن والاستقرار في العراق وعبر الحدود, وأن العلاقات بين البلدين ستشهد تطوراً إيجابياً في المستقبل المنظور,بينما أشار نائب رئيس وزراء العراق المؤقت برهم صالح إلى التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك الذي تحقق.‏‏

أمام هذه التصريحات.. كيف يمكن تفسير الحملة الطارئة التي يقودها البعض لتحميل سورية مسؤولية انهيار الأوضاع الأمنية الداخلية في العراق? وهل لسورية كل هذا الحضور الميداني على الساحة العراقية..? ولو كان الأمر صحيحاً - ولو بشكل مجازي - لاستطاعت سورية إسقاط نظام صدام حسين منذ عدة عقود, ولأعادت الحزب في العراق إلى مساره الوطني والقومي الصحيح, لا بل كان العكس, فقد كان التسلل باتجاه سورية للأفراد, وللعربات المفخخة التي حصدت من مواطني سورية الأبرياء الكثير هو الهاجس ولم نتهم يومها أحداً على الرغم من الإشارات الكثيرة والدلالات الأكثر!!.‏‏

إن سورية أكثر حرصاً على أمن واستقرار ووحدة العراق من أية جهة كانت, ولانبالغ إذا قلنا إن هاجس سورية هو الحرص على أن يجتاز الشعب العراقي محنة الاحتلال, والفوضى, والتشرذم, والاقتتال إلى عتبة النهوض الوطني العراقي الشامل, وإعادة برمجة الحياة على نحو يليق بعراقة العراق, وبتاريخ شعبه, وقدرته على التأثير في أحداث المنطقة بما يخدم أمته العربية, ويرفد قدرتها على التفاعل الحضاري مع أمم وشعوب الأرض.‏‏

هكذا نفهم الدور العراقي, ولهذا نجدد حرصنا على العراق, وعلى شعبه وأمنه, واستقراره.‏‏

أما الاتهامات المتطايرة هنا وهناك على وقع الأوضاع الصعبة التي يشهدها العراق, وتعيشها قوات الاحتلال, فهي لاتخدم العراق, ولاتصب في خانة الحرص عليه, ولا في خانة وحدته الوطنية أرضاً وشعباً.‏‏

وستبقى سورية الأكثر حرصاً على إقامة عراق حرّ, سيّد, موحّد, عبر عملية سياسية متكاملة تنتج مؤسسات منتخبة, تحظى بالشرعية الشعبية, وتلبي طموحات الشعب العراقي بالاستقلال والحرية, ووحدة الأرض, وهذا لا يخدم مصلحة الشعب العراقي فحسب, وإنما الشعب السوري على وجه الخصوص, والأمة العربية على وجه العموم.‏‏

 

 د. فائز الصايغ
د. فائز الصايغ

القراءات: 15706
القراءات: 15619
القراءات: 15649
القراءات: 15660
القراءات: 15669
القراءات: 15585
القراءات: 15685
القراءات: 15663
القراءات: 15568
القراءات: 15639
القراءات: 15659
القراءات: 15666
القراءات: 15612
القراءات: 15669
القراءات: 15651
القراءات: 15660
القراءات: 15658
القراءات: 15602
القراءات: 15541
القراءات: 15652
القراءات: 15589
القراءات: 15654
القراءات: 15667
القراءات: 15666
القراءات: 15675
القراءات: 15634
القراءات: 15675
القراءات: 15685
القراءات: 15660
القراءات: 15671
القراءات: 15604
القراءات: 15688
القراءات: 15692
القراءات: 15691
القراءات: 15647

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية