تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 20/12/2004م
بشار محمد الحجلي
عندما يحال الموظف الى التقاعد في بلاد كثيرة , ترى الابتسامة تعلو وجهه بعد زمن طويل أمضاه في مواقع العمل المتعددة قدم فيها زهرة عمره وشبابه خدمة للوطن الذي ينتمي إليه ,

أو للعمل ذاته الذي أعطاه الكثير ولذلك استحق الاحترام والتقدير من مختلف المستويات التي عمل معها ومن المجتمع المحيط به , لأن هذه السنوات أعطته خبرة لايستهان بها قدمته الى الحياة انساناً منتجاً فاعلاً ترك خلفه السمعة الطيبة والقدرة الحسنة لأجيال تحمل بعده الأمانة لتسلمها فيما بعد لأجيال أخرى .‏

فرح المتقاعد في تلك البلاد يعود الى دخوله مرحلة جديدة يستحق فيها الراحة على ما بذله فينصرف الى الحياة الاجتماعية والرحلات والأندية وما إليها,وفي حوزته من عوامل القوة الكثير ما يمكنه من متابعة حياته على أحسن وجه , فالجهة التي عمل لديها لاتتركه لمواجهة مصير جديد بل ترى فيه محارباً من حقه أن يستريح فتصرف له راتباً جيداً لايقل عن ذلك الذي كان يتقاضاه خلال فترات العمل ,ومكافآت مجزية تزيد من عوامل الأمان لديه ,وتفتح أمامه آفاقاً واسعة جداً لخوض مجالات ماكان له أن يخوضها وهو في مجال العمل, وزيادة على ذلك يحتفظ المتقاعد بضمان صحي يوفر له أسباب الرعاية الصحية إن احتاج إليها وبالتالي من حقه أن يتفرغ ليلبي حاجاته الخاصة ..‏

أما عندنا - ولا أظنني بحاجة إلى المقارنة إذ لايجوز ذلك - ترى من يمر به الزمن ليقترب من العمر الذي يحال به الى التقاعد تبدأ على وجهه مظاهر القلق والخوف على ماتبقى له من سنوات العمر , فالراتب لايكاد يؤمن له أبسط أشكال الحياة ,ولايوجد ضمان صحي يطمئنه على نفسه , في وقت كان يتمتع فيه بمثل هذ الضمان عندما كان يعمل وفق ما نصت عليه الأنظمة والقوانين, أضف الى ذلك النظرة الصعبة التي يواجهها, فبدلا من استراحة المحارب كما يقال تبدأ هموم التفكير بالمستقبل خاصة وأن المجتمع ينظر الى المتقاعد على أنه في الطريق الى النهاية .. وليس الى بداية جديدة يتفرغ فيها للعيش بفرح واطمئنان , مع الاشارة الى أن مايقلق المتقاعدين اليوم هو موضوع الضمان الصحي لأن حاجتهم لمثل هذا الضمان وهم في مرحلة التقاعد أكثر منها بكثير نظراً لاستعداد كبار السن للإصابة بالمرض أكثر من الصغار , كما أن المشكلات الصحية تبدأ في سن متأخرة ,الأمر الذي يقتضي شمول المتقاعدين بموضوع الضمان مع الاشارة إلى أن مبالغ كبيرة تقطع من رواتب العاملين في الدولة للرعاية والضمان الصحي .. ومنهم من لايحتاج هذه المبالغ خلال سني العمل , بل يحتاجها بعدها ..‏

كذلك إن حاجة المتقاعدين لتشكيل أندية وجمعيات تؤمن استمرار انخراطهم الفعال في صفوف المجتمع باتت أمراً مطلوبا مثل حاجة المتقاعدين الى التكريم المستمر وفي مختلف المناسبات لتشجع الانسان على الارتباط بمجتمعه والعمل الذي مارسه طيلة سنوات الشباب..‏

ومثل هذه المطالب لايصح التهاون فيها لأن طبيعة الحياة تؤكد أن من يعمل اليوم لابد وأن تطاله في المستقبل حالة التقاعد , ولايصح القول :إن في التقاعد إشارة الى النهاية ,كأن نقول /مت قاعد / بل الصحيح أن نقول: عش دائماً وكأنك لاتزال في أوج العطاء.‏

فهل ننصف جمهور المتقاعدين حتى ننصف أنفسنا بالنهاية .‏

 

  بشار الحجلي
بشار الحجلي

القراءات: 17369
القراءات: 17371
القراءات: 17366
القراءات: 17371
القراءات: 17370
القراءات: 17372
القراءات: 17370
القراءات: 17375
القراءات: 17372
القراءات: 17373
القراءات: 17371
القراءات: 17371
القراءات: 17370
القراءات: 17366
القراءات: 17369
القراءات: 17369
القراءات: 17370
القراءات: 17370
القراءات: 17372
القراءات: 17374
القراءات: 17369
القراءات: 17371
القراءات: 17370
القراءات: 17372
القراءات: 17369
القراءات: 17369
القراءات: 17369
القراءات: 17371

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية