تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 30/9/2004
محمد خير الجمالي
من جديد تثبت إسرائيل بالعمل الجبان الذي أقدمت عليه باغتيال المواطن الفلسطيني المبعد عز الدين الشيخ خليل,أنها كيان إرهابي بامتياز يمارس الإرهاب المنظم سراً وعلانية بأوامر تصدر عن أعلى مستويات المسؤولية فيه,

غير عابئة بمنعكسات هذه السياسة وتداعياتها لا على سمعتها الدولية ولا على استقرار المنطقة وأمنها, والمهم عندها دوماً هو تنفيذ الأهداف العدوانية العنصرية لهذه السياسة الإرهابية حتى وإن أدى ذلك إلى تهديد السلم والأمن الدوليين والدفع بأوضاع المنطقة إلى أشد الاحتمالات كارثية.‏

لكن دلالات هذه العملية القذرة لاتقف عند حد إدانة اسرائىل بالإرهاب وممارسته بأبشع أشكاله عبر تنظيم وتنفيذ أشد عمليات الإرهاب قذارة بالقتل الجماعي وذلك بقصف الأحياء الفلسطينية وتدمير بيوتها فوق رؤوس ساكنيها, وبالاغتيال المستهدف عبر قتل كوادر المقاومة الفلسطينية كاغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي سابقاً والآن الشيخ خليل, نقول إن دلالات عملية دمشق تتجاوز هذا كله إلى حد انتهاك القانون الدولي على نحو سافر بما مثلته من تطور خطير في النهج الإرهابي لسياسة حكام تل أبيب اتخذ هذه المرة صبغة العدوان المتشعب لاتجاهات ثلاثة: الأول هو العدوان على أمن سورية واستقرارها باختيار دمشق مسرحاً لجريمة الاغتيال الموصوفة في عملية غاية في الاستفزاز لمشاعر الشعب السوري وكل عربي, والثاني هو اغتيال مواطن فلسطيني كانت اسرائيل أبعدته قسراً عن وطنه وأرضه وبيته منذ اثني عشر عاماً واعتمدت في تصفيته على اتهام كاذب بعلاقته بعمليات المقاومة لتسويغ عمليتها الجبانة ضده, والثالث هو عدوان على استقرار المنطقة لأن من شأن تنفيذ مثل هذه العمليات القذرة من جانب اسرائىل وأجهزة استخباراتها الإرهابية أن تهدد استقرار المنطقة عبر نقل الصراع ونهجها الإرهابي إلى خارج الدوائر التي يدور فيها عبر أطره التقليدية وداخل مسرحه الأساسي بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل كقوة محتلة يحق لهذا الشعب بموجب المواثيق الدولية خوض أشكال الكفاح المختلفة من أجل إنهاء احتلالها لأرضه وانتزاع تحرره, فيما يحظر على اسرائىل بموجب المواثيق نفسها مطاردة أبناء هذا الشعب خارج أرضه, بل حتى داخلها تحت أي ذريعة كانت,خصوصاً وأن هؤلاء ليسوا إرهابيين كما تحاول إسرائىل تصويرهم, بل هم مقاومون من أجل الحرية أبعدتهم قوة محتلة بصورة تعسفية عن أرضهم لضمان أمن احتلالها, فضلاً عن أنهم لايمارسون أي مسؤوليات تنظيمية من داخل البلدان المضيفة لهم.‏

بعد هذا نسأل: إذا كانت عملية اغتيال الشيخ خليل جريمة إرهابية موصوفة لم تتنصل إسرائىل من مسؤوليتها عنها باعتراف الوحدة الإرهابية 504 في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائىلية من خلال إيحائها بخبرتها في هذا النمط من العمليات, وبمباركة العديد من المسؤولين الاسرائيليين لهذا العمل الجبان, ألا يشكل هذا التطور الإرهابي الخطير تحدياً سافراً للشرعية الدولية التي تحظر مثل هذه الأعمال وتحظر معها أيضاً تهديد أمن وسلامة الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة, بقدر ماتحظر الإتيان بكل ما من شأنه تهديد السلم والأمن الدوليين باعتداءات إرهابية ومسلحة من هذا النوع وسواه مما تقوم به اسرائىل في كل لحظة وكل ساعة وكل يوم..?‏

لقد حان الوقت لمحاسبة إسرائيل على سجلها الإرهابي وجرائمها البشعة وتهديدها لاستقرار المنطقة والسلم الدولي,وآن الأوان للسياسة الأميركية التي جعلت من مكافحة الإرهاب هدفها المحوري أن تثبت مصداقيتها في المساواة بين مختلف أشكال الإرهاب وعدم الخلط بينه وبين المقاومة المشروعة, وفي النظر إلى ما تمارسه إسرائيل من عدوان دموي وعمليات قذرة على أنه ذروة الإرهاب.‏

إنها لحظة الحقيقة التي تتطلب من المجتمع الدولي وفي مقدمته أميركا تطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على إسرائىل والمباشرة بعزلها دولياً, وطردها من الأمم المتحدة إن اضطر الأمر من أجل ردعها عن سياستها الارهابية وصون استقرار المنطقة والسلم الدولي.‏

 

 محمد خير الجمالي
محمد خير الجمالي

القراءات: 17329
القراءات: 17336
القراءات: 17335
القراءات: 17334
القراءات: 17338
القراءات: 17335
القراءات: 17333
القراءات: 17337
القراءات: 17336
القراءات: 17335
القراءات: 17336
القراءات: 17331
القراءات: 17332
القراءات: 17337
القراءات: 17332
القراءات: 17334
القراءات: 17334
القراءات: 17331
القراءات: 17337
القراءات: 17332
القراءات: 17339
القراءات: 17339
القراءات: 17335
القراءات: 17331
القراءات: 17332
القراءات: 17335
القراءات: 17333
القراءات: 17330
القراءات: 17332
القراءات: 17332
القراءات: 17332
القراءات: 17334
القراءات: 17333
القراءات: 17336
القراءات: 17337
القراءات: 17330
القراءات: 17330
القراءات: 17335
القراءات: 17331
القراءات: 17332
القراءات: 17336
القراءات: 17335
القراءات: 17336
القراءات: 17335
القراءات: 17332
القراءات: 17331
القراءات: 17330
القراءات: 17332

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية