تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 21/12/2004م
محمد علي بوظة
ما يجري في غزة وخان يونس من عدوان مفتوح ومذابح وعمليات تنكيل وحشي, وتدمير هيسيري طال خلال يومين عشرات المنازل وشرد المئات من أبناء الشعب الفلسطيني إلى العراء, وتسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى, إرهاب

صهيوني رسمي بامتياز, وإبادة جماعية وجريمة إضافية أخرى مارستها وتمارسها حكومة أرييل شارون بسادية وأعصاب باردة, تجاوزت فيها حدود توجيه الرسائل للرأي العام الدولي بعبثية السلام وإمكان قبول إسرائيل بشروطه واستحقاقاته, إلى التوكيد العملياتي على الأرض باستحالة مرور التسوية عبر تل أبيب, ورؤيتها النور في ظل الطاقم الحالي الذي يدير دفة السلطة ويتحكم بمركز القرار.‏

لقد جاء العدوان الإسرائيلي المنضوي تحت تسمية /الحديد البرتقالي/ بحجمه وحصاده, ومخالفته للأجواء التي تتم إشاعتها والترويج لها دوليا وإقليميا وحتى إسرائيليا حول فرص السلام المتوفرة ,ليصادر هو الآخر مسحة التفاؤل وليقطع الطريق على أي تحرك تجاه السلام, خصوصا وأن التصعيد والاجتياح الهمجي قد تعمد استباق الزيارة المقررة لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير للأراضي المحتلة الأربعاء, لإجراء محادثات مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تتناول تحريك عملية السلام في المنطقة, ما ينزع عنها صبغة الإيجابية والنجاح ويؤطرها سلفا وقبل أن تبدأ في دائرة الفشل, مثلها مثل أي جهد دبلوماسي آخر أو مسعى شهدته المنطقة في اتجاه التهدئة ونزع فتيل التفجير والمساهمة في إيجاد حل عادل وشامل للصراع, اصطدم ولايزال بعناد وغطرسة وعدوانية إسرائيل وتطاولها على القانون الدولي.‏

وليس مصادفة أن يأتي التصعيد العسكري والتنكيل بخان يونس عشية توصل طرفي حزبي الليكود والعمل برئاسة شارون وشمعون بيريز إلى صيغة تفاهم حول تشكيل حكومة ائتلاف وعلى وقع التوقيع على الاتفاق, وإنما جاء ممنهجا ومدروسا ومؤقتا يمهر صكوكه بالدم الفلسطيني, وليوثق بدهية أن الطرفين هما في واقع الأمر وجهان لعملة واحدة, وأن جميع الأحزاب الصهيونية أيا هي مواقعها وعقائدها قد تختلف على أي شيء إلا على العدوان والتوسع والكراهية العنصرية العمياء للعرب, واستكمال جريمة ذبح الشعب الفلسطيني وإبادته وتهجير ما تبقى منه خارج أرضه ووطنه.‏

والإسرائيليون في ذلك وفي تنافسهم على إضعاف احتمالات السلام واغتيال فرصه, وإنهاء عسكرة الانتفاضة ووأدها وبالتالي إلغاء حق العودة وإخراج الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة العام 67 والقدس من العملية التفاوضية, وأخذهم بسياسة التصعيد والضغوط لفرض إملاءاتهم وشروطهم وسلامهم الخاص على محيطهم بالتوافق والتفاهم مع الإدارة الأميركية وتواطئها, إنما يواصلون توظيف الترهيب والقتل والعدوان والاحتلال في خدمة السياسة والعقيدة التوراتية وتحقيق مشروعها, والإفادة إلى أبعد الحدود من حالة الخلل وانعدام التوازن في الساحة العالمية, وتفرد واشنطن وتأثيرها في تحييد وتعطيل وشل القرار الدولي وإضعاف مؤسساته.‏

وإن كان بعض النجاح قد أصاب هذه السياسة ومكنها حتى الآن من تحقيق بعض الاختراقات, والهروب من تبعات التسوية والتحلل من التزاماتها, وسمح الظرف الدولي لمنطق القوة الغاشمة والحروب وأساليب الخداع والنفاق والتضليل والترهيب والابتزاز بالاستمرار, وفي إبقاء كذبة /المحرقة/ وتهم معاداة السامية سيفا مسلطا على رقاب البشر وكل من يتجرأ على انتقاد سياسة إسرائيل وجرائمها وإرهابها الدموي, فإن منطق التاريخ يقول :إن هذه السياسة لن تستطيع إلى ما لانهاية خداع العالم وابتزازه, وسيأتي الوقت الذي تدفع فيه إسرائيل والذين يشدون أزرها الثمن..‏

 

 محمد علي بوظة
محمد علي بوظة

القراءات: 17922
القراءات: 17929
القراءات: 17919
القراءات: 17922
القراءات: 17930
القراءات: 17913
القراءات: 17925
القراءات: 17913
القراءات: 17912
القراءات: 17919
القراءات: 17919
القراءات: 17918
القراءات: 17913
القراءات: 17916
القراءات: 17921
القراءات: 17916
القراءات: 17915
القراءات: 17920
القراءات: 17920
القراءات: 17917
القراءات: 17924
القراءات: 17919
القراءات: 17917
القراءات: 17913
القراءات: 17916
القراءات: 17913
القراءات: 17912
القراءات: 17910
القراءات: 17912
القراءات: 17915
القراءات: 17918
القراءات: 17915
القراءات: 17917
القراءات: 17916
القراءات: 17911
القراءات: 17908
القراءات: 17917
القراءات: 17909
القراءات: 17915
القراءات: 17912
القراءات: 17917
القراءات: 17915

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية