تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 21/12/2004م
نبيه البرجي
التائه بين القديس و... الديناصور!

هو ذا وليم كريستول مرة أخرى, نستعيد قليلا بعض مفرداته: (الغوغاء, الحثالة, الرعاع, قطاع الطرق, المارقون, الأشرار...‏

لا يفهم العالم إلا هكذا: من فوهة البندقية, ولعل أطرف ما قيل فيه (وعلى لسان الاستاذ في جامعة هارفارد ستانلي هوفمان) هو: »إنه الرجل الذي يعمل على تفخيخ النصوص المقدسة«.‏

لكنه الأكثر تأثيرا في الجزء الأعلى (أم الخلفي?) من العقل الايديولوجي للإدارة. إذا, هذه التكنولوجيا, وبالحرف الواحد, هي »فيض إلهي ويقتضي توظيفها في خدمة الله«.‏

مع أنه لم يستخدم ولو مرة واحدة, وهو يتحدث عن الآخر, أي مصطلح يتصل بشفافية الوعي البشري بالله.‏

إنه الديناصور يعبث, بكل أصابعه, بالكتاب المقدس من أجل التأويل اللاهوتي للمصالح الاستراتيجية, حتى ولو كان الأمر يتعلق بإزالة الآخرين من الوجود. هل حقا أن النصوص تتقيأ كل ذلك الخراب?‏

إنه يتحدث الآن عن لبنان وسورية. الأصابع الصفراء إياها. والذين يتابعون ما يقول يلمسون للتو أنه لا يعرف ما هو لبنان وما هي سورية, لعله لا يعرف -ونكاد نجزم- أن البلدين يتجاوران جغرافيا, ويتداخلان تاريخيا, وإنسانيا, وحضاريا وثقافيا..‏

إذا كان أميا, سياسيا, إلى هذا الحد, فكيف له أن يشرع عقائديا, وإلى حد التلويح بخيار القوة »من أجل أن نأتي بالخلاص لمجتمع تندلع في إرجائه الحرية«.‏

الدبابة بالرداء الأبيض, هكذا كل ما في الأمر: أن يوضع لبنان بين أسنان الصفقة. ولكن ألا يثير السخرية ذلك الكلام عن الديمقراطية حين نرى وليم كريستول يغض الطرف عمن تخصصوا في تصنيع, أو رعاية أنظمة تعود إلى العصر الحجري. المهم هنا ليس الله, ولا الإنسان, ولا الكتاب المقدس, بل مقتضيات المؤسسة التي, بشراهتها, تحاول أن تبتلع الكرة الأرضية...‏

ولكن متى كان للديناصور أن يتحكم بعبقرية العالم?‏

وليم كريستول لا يأبه بهذا الكلام. المطلوب منكم (منا) أن ترفعوا الرايات البيضاء وتدخلوا إلى الردهة الدبلوماسية, أليس المطلوب أن يكون هذا الشرق الأوسط الصغير تحت عباءة آرييل شارون? الشرق الأوسط الكبير تحت عباءة... القيصر.‏

لكن مشكلتهم سورية. حائرون, مرتبكون, بل وسذج وبدائيون في استنباط تلك »التهم« (المتعلقة بلبنان تحديدا). كيف تراهم يغفرون لمن أطاح باتفاق 17 أيار الذي كان يقضي (راجعوا النص) بتحويل لبنان بشعبه وجباله وأنهاره وأحلامه, إلى مستوطنة إسرائيلية... ولمن أعاد لشقائق النعمان في الجنوب والبقاع الغربي تألقها... ولمن يقف دون نشر الفلسطينيين في الشتات لتشتيت فلسطين ولتشتيت حتى الشتات..?‏

وليكن وليم كريستول الحاخام الأكبر لذلك العقل الذي يمشي حتى فوق أحلام الحد الأدنى (أن نكون بشرا فقط), فهل تراه يدرك أن هذه منطقة قد يضطرب فيها كل شيء ما عدا دقات القلب...‏

ذات يوم -ولابد أن يعلم- وهو المثقل بالريح التي يأتي بها الشيطان عادة, ماذا تقول دقات القلب...‏

 

 نبيه البرجي
نبيه البرجي

القراءات: 18061
القراءات: 18061
القراءات: 18063
القراءات: 18060
القراءات: 18055
القراءات: 18061
القراءات: 18059
القراءات: 18057
القراءات: 18055
القراءات: 18057
القراءات: 18056
القراءات: 18059
القراءات: 18061
القراءات: 18051
القراءات: 18068
القراءات: 18059
القراءات: 18062
القراءات: 18056
القراءات: 18058
القراءات: 18059
القراءات: 18057
القراءات: 18057
القراءات: 18059
القراءات: 18061
القراءات: 18061
القراءات: 18066
القراءات: 18058

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية