تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 24/12/2004م
أحمد ضوا
فجأة تحول هدف المؤتمر المزمع عقده في لندن إلى لقاء (لدعم الفلسطينيين!!) عوضا عما أشيع حول بحثه سبل تطبيق خريطة الطريق واستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية.

فهل جاء بلير إلى إسرائيل لإقناع شارون بحضور المؤتمر..?‏

وهل دعم الفلسطينيين الذي تحدث عنه بلير في مؤتمره الصحفي مع المرشح للرئاسة الفلسطينية محمود عباس يحتاج إلى عقد مؤتمر على هذا النحو?‏

في الواقع إن بلير تلقى صفعتين بلقائه شارون, الأولى تمثلت برفض هذا الأخير المشاركة في المؤتمر, والثانية من الولايات المتحدة التي لم تفعل شيئا لدفع شارون إلى القبول بالتحرك البريطاني ,ما وضع بلير أمام خيارين, إما إلغاء المؤتمر أو عقده للحفاظ على ماء الوجه أمام الشعب البريطاني ,وكانت استجابة الفلسطينيين لحضوره مكافأة لبلير لم يكن باستطاعته الرد بأحسن منها.‏

الرفض الإسرائيلي للمشاركة في مؤتمر (بلير هذا) يحمل بين طياته أكثر من رسالة إلى بريطانيا تحديدا والأوروبيين عموما, فإسرائيل لا تريد السلام وترفض أن يكون لأوروبا أي دور في تحقيق السلام الذي تريده والذي أعلن عنه شارون في خطابه الأخير, والأهم من ذلك أن إسرائيل ترفض المفاوضات مع الفلسطينيين وتعمل على تحقيق رؤيتها (السلمية) بالاتفاق مع الإدارة الأميركية التي فوضت نفسها بالحقوق الفلسطينية والتفريط بها بما يخدم التوجهات الإسرائيلية لمستقبل المنطقة.‏

ما ينسف مبررات بلير حول عقد المؤتمر والمشاركة الأميركية فيه بشخص وزيرة الخارجية كوندا ليزارايس التي تحمل في جعبتها إملاءات شارون واشتراطه على الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي وتفاهماته مع الرئيس الأميركي جورج بوش, إزاء حق العودة وأراضي العام 1967 وموضوع المستوطنات وغيرها من القضايا الأمنية, والأسئلة التي تبرز هنا هي: هل يستطيع بلير أن يمنع تحول هدف المؤتمر من تقديم الدعم للفلسطينيين (المشكوك فيه أصلا) إلى ممارسة الضغوط عليهم للقبول بشروط شارون القديمة الجديدة للحل?‏

وإذا كان قادرا على ذلك بحضور رايس (وهو ما يستبعده العديد من المحللين) ما هي جوانب الدعم المقترحة للفلسطينيين? وهل تشمل في طياتها وقف العدوان الإسرائيلي وبناء المستوطنات وهدم البيوت وتدمير البنى التحتية وتجريف الأراضي? أم أن الأمر سيقتصر على تقديم بعض المعونات المالية والوعود الطنانة المشروطة كما في السابق..?‏

للأسف ليس هناك ما يدل على إمكانية تحقيق (مؤتمر بلير) أي خرق على هذا الصعيد ولاسيما أن إسرائيل تنصلت مسبقا من تحمل أي نتائج عنه واعتبرته لايعنيها بشيء, ومن يدري, ربما تستجد بعض الأمور التي تنتهي بإلغاء هذا المؤتمر وخاصة إذا وجد فيه بلير خطرا على حظوظه وحزبه في الانتخابات المقبلة.‏

إن السلام لا تصنعه المؤتمرات واللقاءات والصور التذكارية وتبادل التحيات والابتسامات, ولو أن الأمر كذلك لكانت المنطقة تنعم به منذ سنوات, وهو ما يدركه بلير وغيره ,ومع ذلك يبقى هناك من يعول على هذه الشكليات لتحقيقه.‏

 

 أحمد ضوا
أحمد ضوا

القراءات: 18054
القراءات: 18055
القراءات: 18046
القراءات: 18049
القراءات: 18050
القراءات: 18046
القراءات: 18050
القراءات: 18051
القراءات: 18051
القراءات: 18054
القراءات: 18051
القراءات: 18054
القراءات: 18054
القراءات: 18054
القراءات: 18052
القراءات: 18050
القراءات: 18051
القراءات: 18052
القراءات: 18047
القراءات: 18056
القراءات: 18051
القراءات: 18050
القراءات: 18053
القراءات: 18051
القراءات: 18049
القراءات: 18051
القراءات: 18047
القراءات: 18047
القراءات: 18041
القراءات: 18048
القراءات: 18041
القراءات: 18047
القراءات: 18050
القراءات: 18052
القراءات: 18036
القراءات: 18039
القراءات: 18043
القراءات: 18037
القراءات: 18048
القراءات: 18042
القراءات: 18043
القراءات: 18040
القراءات: 18046
القراءات: 18050
القراءات: 18042
القراءات: 18038
القراءات: 18037
القراءات: 18041
القراءات: 18049
القراءات: 18049
القراءات: 18048
القراءات: 18039
القراءات: 18038
القراءات: 18040
القراءات: 18033

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية