تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 28/12/2004م
نبيه البرجي
أن يقول فرنسيس فورد كومبولا (مخرج... الرؤيا الآن): (الملائكة وحدها تستطيع تنفيذ انقلاب في أميركا). هذا قبل أن يستدرك سريعا). لكن كل شيء انتهى .

لا مجال للرهان إلا على يوم القيامة ).‏

إذا, لا سبيل أمام البشرية التي تدخل أكثر فأكثر في الخواء سوى أن تنتظر يوم القيامة بعدما وضعت القنبلة النووية حدا, قد يكون نهائيا, للحروب الكبرى, حتى و إن كان بعض منظري الإدارة لا يجدون مناصا من إجراء عمليات جراحية هنا وهناك في الكرة الأرضية لإعادة التوازن إلى العالم . أي توازن?‏

لنلاحظ أنه حتى دعاة العولمة البديلة يبدون الآن وكأنهم ينكفئون . التكنولوجيا تمشي فوق كل شيء, تتحكم بكل شيء, بل إنها تحطم كل شيء.هذا ليقول فورد كوبولا :(إننا دخلنا في حقبة الأهوال ).‏

إن فرائصه ترتعد ليس خشية على الآخرين, بالدرجة الاولى , وإنما خوفا على الأميركيين أنفسهم, ماذا يعني أن يقاتل الآخرون , كل الآخرين, ولو بالأنين (يالفظاعة الأنين!) أميركا? ماذا يعني ألا يبالي أحد بالجنود الذين يسقطون على مسافة آلاف الأميال,ومن أجل القياصرة,دون أن يكترث البنتاغون- الذي كما لو أنه مستودع النهايات- بدموع الأمهات والآباء .‏

ألم تصرخ جين فوندا في وجه الجنرالات إبان الحرب الفيتنامية : (ثمة مكان لأرواحنا ,لقلوبنا, لدموعنا, خارج أحذيتكم) . كان هذا منذ أكثر من ثلاثة عقود. حتى الآن , لا أحد يصرخ ليقول:( اقفلوا أبواب هذا الجحيم, واتركوا الجنود يعودون الى منازلهم). التعبئة الفولاذية تأخذ مداها:( إذا لم ننتصر,سقطت أميركا). صحيح , صحيح . ولكن كيف تراهم ينتصرون إذا كان التراب يقاتلهم, الأنهار تقاتلهم (القبور, أجل القبور , تقاتلهم ?)‏

ولكن ألا يلاحظ فرنسيس فورد كومبولا (أن ريحاً غريبة تهزنا) . إذا, لا تستبعدوا أن يقف الضمير على قدميه في جادة بنسلفانيا, ويدعو ذاك الطراز من الجنرالات الى التوقف, ولو لهنيهة, عن اغتيال أميركا التي قال توماس جيفرسون : إنها (أرض الباحثين عن الله ) ماذا حدث لينقلب المشهد هكذا? انقلب من زمان. الحلم الأميركي يأكل الهوت دوغ وينتفخ ...‏

لم يعد حلما. هل ينتظر فرنسيس فورد كومبولا, بدوره , يوم القيامة , أم تراه يقدم (الرؤيا الآن-2 ) أو(الأبوكاليبس الآن -2). على غرار الفيلم الأول الذي صور, على ذلك النحو المهيب والراعب, أي مأساة عاشها الرجال- والعصر- تحت أحذية الجنرالات في الهند الصينية ?.‏

إذا , إننا ننتظر قيامة من نوع آخر ..‏

 

 نبيه البرجي
نبيه البرجي

القراءات: 18030
القراءات: 18030
القراءات: 18030
القراءات: 18028
القراءات: 18023
القراءات: 18029
القراءات: 18027
القراءات: 18026
القراءات: 18023
القراءات: 18026
القراءات: 18025
القراءات: 18025
القراءات: 18030
القراءات: 18019
القراءات: 18035
القراءات: 18026
القراءات: 18029
القراءات: 18025
القراءات: 18027
القراءات: 18027
القراءات: 18024
القراءات: 18026
القراءات: 18027
القراءات: 18029
القراءات: 18030
القراءات: 18034
القراءات: 18026

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية