تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس30/12/2004م
محمد خير الجمالي
غداً ينتهي عام من عمر الزمن,ليبدأ عام جديد لايعرف أحد ماذا يخبىء للعالم وللعرب من أحداث وتطورات ومنعطفات نأمل ألا تكون على شاكلة الأحداث المأساوية التي حملها العام المنصرم وما سبقه من أعوام للعالم كله من أرض العرب إلى أوروبا فأفريقيا وآسيا والأميركيتين وكل جهات الأرض,

وتبدت أكثر ماتبدت في حالات الصراع المتفجر في بؤر التوتر من فلسطين إلى العراق فالسودان فأفغانستان والهند وباكستان وتايلاند والبلقان وكمبوديا ودول لاحصر لها .‏

العالم كله مضطرب متوتر وغارق في فوضى لا أحد يستطيع تحديد نهاية لها, وعلى أساس من هذا الوضع اللامستقر ينمو القلق الدولي خوفاً من أن يكون ماهو آت أسوأ مما انقضى في ضوء ما يشهده العالم من سياسات خاطئة ترتكبها القوة العظمى الوحيدة في ظل اختلال توازن القوى لمصلحتها إثر انهيار الاتحاد السوفييتي وتربعها على عرش القوة العالمية, وفي ضوء تركيز هذه السياسات على نمذجة العالم وفق النمط الأميركي وبما يخدم مصالح اليمين المسيطر على السياسة وقرارها في أميركا,وبكل مايعنيه ذلك من محو لهويات العالم وتذويب ثقافي وقومي ومصادرة لخصائص الشعوب وأدوارها الحضارية.‏

ولعل العرب كانوا الأكثر تأثرا بهذا الوضع والأكثر استهدافاً بسياسات التغيير الأميركي وتجلياته القائمة في مشاريع إعادة الهيكلة السياسية للشرق الأوسط, والاحتلال الجائر للعراق وتنامي العدوانية الاسرائيلية تحت ذرائع مكافحة الإرهاب والحرص على الأمن الدولي.‏

في العراق مثلاً مئة ألف قتيل حصيلة الحرب عليه إلى ماقبل شهرين تقريباً, وفي فلسطين المحتلة تستعر حرب الإبادة الجماعية ضد شعبها قتلاً مستهدفاً وتدميراً وتجريفاً وإرهاباً لحمله على الاستسلام, بينما في السودان يتم النفخ في أوار أزماته الداخلية بأدوار خارجية توفيراً لذرائع التدخل على طريقة التدخل في العراق,في حين تجري محاولات استكمال قوس الاحتواء والتغيير بالضغوط على سورية ولبنان وإيران لهدف إسكات صوت الحق وتحميل مصادره تبعات الإخفاق الأميركي أمام تعاظم المد المقاوم في فلسطين والعراق للاحتلال ومشاريع التدجين التي يطرحها.‏

وإن كنا لانتوقع أن يحمل العام القادم تباشير تحولات جذرية نحو الأفضل في الوضعين العربي والدولي لجهة أن الانتخابات الأميركية أعطت مؤشراً بالغ الدقة إلى احتمال استمرار سياسات القوة والغطرسة والإملاء والعمل بمشروع الأبطرة الأميركية ونهج التغيير الأميركي للعالم كله, فإن مانأمله هو ألا يتوقف الحوار الدولي بين الدول والقوى ذات التأثير والوزن الإقليميين والدوليين بما في ذلك الحوار مع أميركا لتبيان مخاطر سياساتها وأخطائها الاستراتيجية على مستقبل السلم العالمي والأمن الدولي, وكذلك لوضع استراتيجيات تعاون وتقارب من شأنها إعادة التوازن إلى النظام الدولي وبما يضع حداً لحالة التفرد الأميركي في صوغ هذا النظام وتحديد بناه الأساسية.‏

صحيح أن العرب يعيشون بفعل عدم تكتلهم واتحادهم ووقوفهم صفاً واحداً في مواجهة تحديات العصر والاحتلالين الأميركي والاسرائيلي ,مايشبه حالة انعدام الوزن, لكن الصحيح ايضاً أنهم يمتلكون العوامل الكفيلة بتجاوز هذه الحالة وفرض احترامهم على الآخرين ودفعهم باتجاه بناء علاقات متوازنة معهم تقوم على قواعد المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة وتعامل الند للند.‏

نتمنى للعام الجديد أن يكون مختلفاً عما سبقه من سنوات عجاف حملت البؤس والقلق والخوف من المستقبل لكل شعوب الأرض.‏

ونتمنى لهذا الاختلاف أن يحمل تباشير متغيرات دولية جديدة تأتي بها تفاهمات استراتيجية جديدة بين قوى تنشد الخير والسلام للعالم, بقدر ما نتمنى أن يشمل هذا الاختلاف الوضع العربي بخطوات جريئة يقدم عليها أصحاب القرار,يكون من شأنها إشادة تكتل عربي غير قابل للتفكك والتحلل والاهتزاز, قوامه وحدة اقتصادية لارجعة عنها وتضامن سياسي راسخ الجذور ونهج ديمقراطي منفتح على تجارب العالم ومبني على خصائص مجتمعاتنا.‏

نتمنى لو يحدث هذا أو بعضه مما يفتح الطريق أمام مستقبل عربي يكون العراق وفلسطين قد تحررا فيه وخرجت الأمة من حالة انعدام الوزن وصححت أميركا أخطاء سياساتها واستعاد العالم أمنه واستقراره.‏

 

 محمد خير الجمالي
محمد خير الجمالي

القراءات: 17360
القراءات: 17366
القراءات: 17365
القراءات: 17366
القراءات: 17369
القراءات: 17365
القراءات: 17363
القراءات: 17367
القراءات: 17367
القراءات: 17365
القراءات: 17367
القراءات: 17362
القراءات: 17363
القراءات: 17367
القراءات: 17363
القراءات: 17367
القراءات: 17366
القراءات: 17362
القراءات: 17367
القراءات: 17363
القراءات: 17369
القراءات: 17369
القراءات: 17366
القراءات: 17362
القراءات: 17363
القراءات: 17365
القراءات: 17363
القراءات: 17361
القراءات: 17362
القراءات: 17363
القراءات: 17363
القراءات: 17364
القراءات: 17364
القراءات: 17367
القراءات: 17368
القراءات: 17361
القراءات: 17361
القراءات: 17365
القراءات: 17361
القراءات: 17362
القراءات: 17368
القراءات: 17365
القراءات: 17366
القراءات: 17365
القراءات: 17363
القراءات: 17361
القراءات: 17361
القراءات: 17362

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية