تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء23 / 11/2004م
محمد علي بوظة
لا ندري ما سر هذه الهجمة الدبلوماسية الطارئة والمكثفة في اتجاه فلسطين والمنطقة,

وهذا الاهتمام المفاجئ الذي تبدى بكثرة إطلاق المواقف والتصريحات, من جانب عواصم مؤثرة في الساحة العالمية والقرار الدولي, حول السلام في /الشرق الأوسط/ وضرورة تحقيقه عادلاً وشاملاً لجميع المسارات, ووجوب قيام دولة فلسطينية تقوم جنباً إلى جنب مع /إسرائيل/ ولكن بفترة زمنية جديدة, ارتأى الرئيس الأميركي جورج بوش بعد فوزه بالولاية الثانية, ولأسباب لا نظنها خافية على أحد تدويرها وتأجيلها أربعة أعوام إضافية أخرى, بعد أن كان الموعد والسقف المحدد لها من قبله العام .2005‏

قد يتساءل الكثيرون وهم يرون وزير خارجية الولايات المتحدة المستقيل, والمنتهية صلاحياته كولن باول في الأرض المحتلة اليوم وغداً وبعد غد, وخلال الأيام العشرة القادمة هذا الكم الوافد واللاحق من الزيارات والجولات, لوزراء خارجية كل من روسيا سيرغي لافروف وبريطانيا جاك سترو واسبانيا ميغيل أنخيل موارتينوس وألمانيا يوشكا فيشر: ما الذي جرى وتبدل واستدعى مثل هذا التحرك, وهل توفرت هناك من فرص حقيقية وأرضية صالحة لإنعاش العملية السياسية وتحريكها, وإحياء ودفع ما اصطلحوا على تسميته خطة /خارطة الطريق/?!‏

الثابت أن لا أحد يستطيع أن يقتنع حتى البسطاء من الناس فكيف المتعاطون بالسياسة: إن المنطقة التي تعيش حالة فوضى واضطراب غير مسبوقة, وتغرق في لجج الحرائق والدم بفعل حرب الإبادة والإلغاء الصهيونية - الأميركية, المستعرة بحق الشعبين الفلسطيني والعراقي والتي بلغت مستويات مرعبة من الشراسة والخطورة والكارثية, باعتمادها سياسة تعميم الموت والخراب والتدمير الممنهج للحياة والحضارة والتاريخ, هي اليوم أكثر تهيؤاً ومطواعية واستعداداً لتقبل السلام لا بمفهوم ومرجعية الشرعية الدولية وقراراتها, وإنما بمفاهيم وشروط أميركا وإسرائيل وبلغة الحديد والنار والمدفع.‏

المعطيات والوقائع لا تبدو مشجعة وتقدم صورة مغرقة في السلبية والتشاؤم, هي نتاج السياسة الإسرائيلية الممعنة في العربدة والانفلات والتطرف, وترجمة العقيدة والرغبة الجامحة في القتل والتدمير المنظم لعملية السلام, مشفوعة بدعم الدولة العظمى الولايات المتحدة والتي تخلت عن الدور والمصداقية وعن كونها عامل توازن واستقرار, وتنصلت من التزامات وتعهدات إدارة بوش الأب وتحولت من وسيط إلى طرف في مشكلات المنطقة يدير الأزمة ويدفع لتعميقها, ويلقي بكل الثقل لتأمين الغطاء للجريمة الصهيونية المستمرة وعمليات الهروب والتطاول على القانون الدولي وقرارات شرعيتة, فكيف يمكن الوثوق بهذا التحرك وغيره وأي مصداقية لأصحابه إن لم يكن السلام والحق والعدل وإنهاء الاحتلال ومظالمه الرائد والهدف.‏

أمنيتنا ألا تنساق المساعي والجهود الأوروبية والدولية وراء مسايرة أميركا ومغامراتها الكونية, وألا يوظف الثقل والحضور السياسي أو يشكل خدمة وإسهاماً من أي نوع, يمكن أن يشرع نهج التفرد والغزو والاحتلال والحروب الاستباقية والانحياز الأعمى, ويسمح بتسويق سياسة واشنطن وتحسين صورتها وتحويل الأنظار عما جرى ويجري في العراق, وعن المأزق السياسي والعسكري والاقتصادي والأخلاقي للمحافظين وصقور إدارة بوش, اللاهثين اليوم وراء تحقيق نجاحات وانتصارات من أي نوع وبأي ثمن, وإحداث اختراقات جديدة في المنطقة تكرس سياسة الأمر الواقع, وتغطي في الوقت نفسه على مأزق /رجل السلام/ أرييل شارون وإرهابه الدموي, وتمنحه صكوك براءة عن كل ما تسبب به وكيانه لهذه المنطقة وأبنائها من جرائم ومآس وآلام.‏

 

 محمد علي بوظة
محمد علي بوظة

القراءات: 17256
القراءات: 17263
القراءات: 17256
القراءات: 17258
القراءات: 17268
القراءات: 17253
القراءات: 17261
القراءات: 17254
القراءات: 17255
القراءات: 17258
القراءات: 17259
القراءات: 17258
القراءات: 17255
القراءات: 17256
القراءات: 17259
القراءات: 17255
القراءات: 17255
القراءات: 17257
القراءات: 17257
القراءات: 17255
القراءات: 17260
القراءات: 17256
القراءات: 17257
القراءات: 17252
القراءات: 17256
القراءات: 17260
القراءات: 17254
القراءات: 17257
القراءات: 17255
القراءات: 17257
القراءات: 17259
القراءات: 17257
القراءات: 17258
القراءات: 17257
القراءات: 17254
القراءات: 17255
القراءات: 17260
القراءات: 17257
القراءات: 17255
القراءات: 17259
القراءات: 17256
القراءات: 17256

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية