تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأحد 1/8/2004
رئيس التحرير د. فائز الصايغ
مع أن جون كيري المرشح لمنصب الرئيس أخفق خلال خطاب قبوله رسمياً ترشيح الحزب الديمقراطي له في ختام مؤتمر الحزب في بوسطن... أخفق بطرح نفسه بديلاً قوياً ومقنعاً للرئيس الجمهوري جورج بوش.

ومع أن المسألة لم تحسم بعد من خلال الاستطلاعات, ولا الخطابات المتبادلة, إلا أن شارون سارع الاتصال بالمرشح كيري ونائبه مهنئاً, لأنه وجد في برنامجهما الانتخابي عناصر (مهمة لإسرائيل) كما قال الناطق باسمه.‏ ‏

لقد قطع شارون باتصاله مسافة واسعة نحو الحزب الديمقراطي, ومرشحه جون كيري مستنداً في ذلك الى (العناصر المهمة) التي وجدها في بيان كيري الانتخابي, وهي بالتأكيد ما أشار اليها كيري نفسه عندما نادى بسياسة (الواقع الجديد) الذي لابد من أخذه بعين الاعتبار عند ترسيم الحدود بين الفلسطينيين والإسرائيليين - إذا مارسمت يوماً -. بما يعني أن ترسيم الحدود سيأخذ بعين الاعتبار أماكن وجود القوات الإسرائيلية , وفعاليتها, وقدرتها على رسم حدود جديدة بعد كل عدوان سواء على الفلسطينيين, أم على العرب الآخرين.‏ ‏

ولكي يؤسس شارون لتقاليد سياسية جديدة مع الحزبين -أياً كان الحاكم منهما- دعا إلى تجاوز إطار الأحزاب السياسية في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية, كما دعا إلى ترسيخ هذا النهج الجديد بحيث لايكلف من سيخلفه عبء تتبع نتائج الاستطلاعات, أو الانتخابات لبناء المواقف ومنهجة التصريحات والولاءات, ذلك أن النتيجة واحدة.. والهدف واحد..‏ ‏

ويبدو أن من العناصر (المهمة لإسرائيل) والتي وردت في بيان كيري الانتخابي هي تهديدات الرئيس العتيد لشن (حروب الضرورة) المدروسة التي تستهدف عدداً من البلدان العربية مرة بتسمية, ومرة من دون, وفي الحالتين لم يستثن أحداً من السعودية الى سورية وما بينهما في السياسة والجغرافية.‏ ‏

ويبدو ان الرئيس بوش نجح في توريط المرشح كيري أو جرّه إلى حلبة الحروب وأصبح التمييز في التنافس الحربي هو بين حرب الضرورة مسبقة التخطيط بشكل جيد او حرب عشوائية استباقية ما دام الهدف استباقياً وعشوائياً, وبذلك صار الناخب الأميركي امام واقع خيارين مرّين ما بين حرب الضرورة وحرب الوقاية. اما المشترك بين الخيارين فهي ازمات اقتصادية ستنعكس بالضرورة على دافع الضريبة الاميركي لصالح المعفى منها وهو الاسرائيلي الذي صادر شارون خياراته فلم يبق أمامه إلا الحرب تماماً كما يجري في الولايات المتحدة في حملة التنافس (الحربجية) القائمة الآن بلا انعكاسات على الرأي العام ولا على نتائج استطلاعات الرأي .‏ ‏

فالمزايدة وسياسة التقرب من اسرائيل واغداق الوعود عليها هي السمة الوحيدة التي تسجل للمرشح كيري في وقت لا يستطيع فيه بوش تقديم اكثر مما قدم لأنه لم يبق لديه شيء يعد فيه اكثر من احتلال العراق ونسف خارطة الطريق ورسائل الضمانات والتأكيدات والقروض والوعود والاعفاءات (وغفران الخطايا) والجنة الجهنمية وغيرها كثير.‏ ‏

فاللعب على المفردات لم يعد ينطلي على أحد في امريكا ولا في بلدان الدنيا. اذ لا فرق بين (الحرب الضرورية) كما يقول كيري (والحرب الاستباقية) كما قال بوش, اما الضحية في البرنامجين والتنافس القائم بين الرئيس المرشح والرئيس المهدد بالهزيمة فهو الشعب الأميركي الذي ضاقت خياراته, وانحسرت طموحاته, وتحددت تطلعاته المستقبلية ودوره الحضاري المنتظر بحرب ضرورية, أو حرب استباقية, وهذا بالنسبة له سيان مادامت النتيجة انهاكاً اقتصادياً واضحاً, وعداوة وكراهية متزايدة في العالم كلّه.‏ ‏

فهل تتحقق مقولة أن ذروة القوة بداية الانهيار..?‏ ‏

‏‏

 

 د. فائز الصايغ
د. فائز الصايغ

القراءات: 9552
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9545
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9545
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9545
القراءات: 9545
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9545
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9544
القراءات: 9545
القراءات: 9545
القراءات: 9544
القراءات: 9543
القراءات: 9543
القراءات: 9543
القراءات: 9543
القراءات: 9543

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية