تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 6 /5/ 2004
رئيس التحرير د. فائز الصايغ
هل يحق للإدارة الأمريكية بعد فضائح سجن أبو غريب التحدث عن الإنسان أو التشدق عن حقوقه وحريته?

وهل يجوز أن تبقى ردود الأفعال الأوروبية في إطار الاستنكار أو التنديد..? ‏

فالصورة البشعة التي تناقلتها بعض الأقنية الفضائية التي تقدّم (النموذج) الأمريكي في التعامل مع الأسير الذي لاحول ولا قوة له ليست هي الحقيقة كاملة وإنما نثرات منها تم تسريبها على عجل قبل أن تلقي القوات الأمريكية القبض على التسريبات والمسربين فالتقارير تشير إلى أن لدى البنتاغون آلاف الصور وأشرطة التسجيل, وأن ما تم نشره حتى الآن لا يمثل سوى رأس الجليد, وأن ما جرى ويجري في سجن أبو غريب وغيره من السجون المحشوة بالأسرى والمعتقلين العراقيين أكثر فظاعة مما عرض ومايمكن ان يعرض. ‏

والأخطر من هذا وذاك, أن الممارسات السّادية التي تعرض لها الأسرى والمعتقلون العراقيون لم يمارسها جنود عاديون وإنما ضباط الاستخبارات العسكرية الأمريكية والبريطانية أنفسهم, خريجو مدارس التربية العسكرية الأمريكية, قاسمو اليمين على احترام قوانين الحرب, ومعاهدات جنيف, وحقوق الإنسان, دعاة ورسل الحرية والديمقراطية الأمريكية التي دخلت سجن أبو غريب ولن تخرج منه مهما أوجد لها الرئيس الأمريكي جورج بوش من مبررات وهو لا يستطيع ولا بأية وسيلة أو آلة أو بلدوزر اعلامي أمريكي مبرمج تبرير مالا يبرر وتسويغ مالا يسوغ أو الاعتذار ممن لا يُقبل الاعتذار منه او عنه. ‏

المشهد مقرف ومقزّز ومروع والمرتكب ضباط كبار في جهاز الاستخبارات الأمريكي الذين يأخذون على استخبارات دول العالم أساليبها وطرائقها, فهل من أسلوب أبشع أو طريقة أشنع من النموذج الاستخباراتي الأمريكي? ‏

آخر الادلة وليس آخرها شريط فيديو يصور مروحية أمريكية تطارد جريحاً, لا لتسعفه وإنما لتقتله عن سابق تصميم واصرار مع أن الجريح كان يستنجد بها وبطاقمها.. ويخاطب ضميرهم ظناً منه أنهم يملكون ما يفتقدون. ‏

إنها جريمة حرب بكل المقاييس ينبغي ألايتجاوزها الزمن وألا تطويها الأحداث الأكثر عنفاً والأكثر بشاعة, وهي جريمة برسم دعاة حقوق الإنسان في العالم كله وخاصة في دول أوروبا ومحاكمها وقضاتها وقوانينها وقبل هذا وذاك برسم الدور الأوروبي المنتظر للوقوف في وجه (الوحش الحضاري) الذي عبر عن ذاته في سجن أبو غريب. ‏

 

 د. فائز الصايغ
د. فائز الصايغ

القراءات: 18568
القراءات: 18547
القراءات: 18543
القراءات: 18539
القراءات: 18536
القراءات: 18529
القراءات: 18538
القراءات: 18535
القراءات: 18540
القراءات: 18541
القراءات: 18538
القراءات: 18536
القراءات: 18545
القراءات: 18539
القراءات: 18538
القراءات: 18534
القراءات: 18535
القراءات: 18539
القراءات: 18537
القراءات: 18540
القراءات: 18537
القراءات: 18531
القراءات: 18536
القراءات: 18541
القراءات: 18534
القراءات: 18548
القراءات: 18540
القراءات: 18538
القراءات: 18521
القراءات: 18532
القراءات: 18539
القراءات: 18538
القراءات: 18535
القراءات: 18532
القراءات: 18535

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية