تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأثنين12/7/2004
رئيس التحرير د. فائز الصايغ
لم يكن رفض إسرائيل لقرار محكمة العدل الدولية القاضي باعتبار جدار الفصل العنصري انتهاكاً للقانون الدولي هو الرفض الاول من نوعه, فقد رفضت اسرائيل قرارات الامم المتحدة, ومجلس الأمن كافة, وعلى مدى الخمسين عاماً الماضية, ولم تلتزم بأي منها, وبطبيعة الحال لم تنفذ..

واللافت ان القاضي الوحيد الذي عارض القرار من أصل خمسة عشر قاضياً أمريكي الجنسية رفع يده عن ضميره كقاضٍ ليدلي بموقف سياسي ينسجم مع سياسة ادارته وحكومة اسرائيل.‏

هذا الموقف يضع القضاء الامريكي في موقف اقله ملتبس واشكالي على أبسط تقدير.. فإما ان القاضي الأمريكي على حق والاربعة عشر قاضياً هم على باطل, وبالتالي فإن محكمة العدل الدولية لا عادلة ولا دولية ولا أساس لحكمها وقرارها , واما ان القاضي الأمريكي على باطل وقد صوت لمصلحة الباطل وأرجأ ضميره القانوني ووجدانه المهني اوخالفهما عامداً متعمداً, يستحق بعدها المساءلة القانونية, وفي اطار محكمة العدل الدولية ذاتها والتي من واجبها دراسة هذه الظاهرة اللافتة لنظر الرأي العام العالمي.‏

وإذا كان موقف القاضي الأمريكي في محكمة العدل الدولية وأمام قضاة عالميين بهذا القدر من المسؤولية هو مخالفة القانون, وتجاهل العدالة, فكيف الحال إذاً في محاكم غوانتا نامو ومرتكبي جرائم سجن »أبو غريب«, كذلك الأمر اسلوب المحاكمة وموقف القضاة الذين يحاكمون المشتبه بسمرتهم ولونهم في أرجاء الولايات المتحدة الأميركية, والذين تزايدت اعدادهم بعد الحادي عشر من أيلول, وبعد احتلال العراق..?‏

لانشكك بالقضاء الأميركي, ولا بالقضاة, ولا نعلم الكثير عما يجري أمام الأقواس ولا خلفها, بل نحترم كل من ينطق باسم الشعب الأميركي كمقدمة للقرار, لأننا نحترم القسمَ والمقسوم به, ولكننا نتساءل عن موقف القاضي الأميركي في المحكمة الدولية, وهو الموقف المعزول والذي يواجه الاجماع بالتفرد, والعدالة بالانحياز, والقسم بالمصالح.‏

فالقرار يشير الى إدانة القضاء لإسرائيل, بسبب انتهاكها القانون الانساني الدولي, وقانون حقوق الانسان والمس بحرية المواطنين الفلسطينيين وحقهم في العمل والتعليم والصحة, بالاضافة الى انتهاك القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها.‏

وعندما يقف القاضي الأميركي مدافعاً على انتهاك القانون الإنساني الدولي, وقانون حقوق الإنسان ويسمح بالمس بالحرية والحق في العمل والتعليم والصحة, فإنه بذلك يخالف ابسط قواعد القانون الأميركي ذاته, ويعرض مصداقية قيم الثورة الاميركية ودستور بلاده ومبادئ مجتمعه للانتهاك, وهو بذلك يستحق المحاكمة امام القضاء الأميركي نفسه. ولعل ابرز التهم الموجهة إليه مخالفة دستور بلاده وقواعد تمثيلها امام المحافل الدولية من جهة, والامتثال لموقف سياسي منحاز لإسرائيل, سبق للمجتمع الدولي ان أدانه, سواء في مجلس الامن أم الجمعية العمومية والتأثر بالتعليمات على حساب النزاهة والاستقامة والحيادية التي هي من أبسط قواعد القضاء والقضاة.‏

ولم تكتف المحكمة باتخاذ القرار فحسب وإنما طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة والأسرة الدولية باتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة بإحقاق الحق.‏

وهذا يتطلب متابعة عربية قانونية وحثيثة, بحيث يعطي القرار النتائج سياسياً وقانونياً واسعاً باعتباره يشكل فرصة للعرب ثمينة, يمكن البناء عليها, وخطوة دولية مهمة في وجه التمادي الصهيوني, والتماهي الأميركي به سواء كان القرار ملزماً أم غير ملزم لا فرق, لكنه يوفر أرضية تنوير وتحرير للرأي العام العالمي من مخدرات الضخ الاعلامي الصهيوني -الأميركي المبرمج, ضد العرب والفلسطينيين وحقوقهم, بما يرفد الجهد الفردي الذي بدأه المناضل عزمي بشارة تحت خيمة الجوع والعطش خلف الجدار إيّاه.‏

 

 د. فائز الصايغ
د. فائز الصايغ

القراءات: 9601
القراءات: 9590
القراءات: 9588
القراءات: 9594
القراءات: 9594
القراءات: 9587
القراءات: 9594
القراءات: 9593
القراءات: 9589
القراءات: 9590
القراءات: 9594
القراءات: 9591
القراءات: 9588
القراءات: 9594
القراءات: 9594
القراءات: 9591
القراءات: 9593
القراءات: 9587
القراءات: 9587
القراءات: 9595
القراءات: 9589
القراءات: 9595
القراءات: 9592
القراءات: 9595
القراءات: 9594
القراءات: 9586
القراءات: 9593
القراءات: 9594
القراءات: 9590
القراءات: 9596
القراءات: 9585
القراءات: 9589
القراءات: 9592
القراءات: 9589
القراءات: 9582

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية