تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأثنين12/7/2004
أسعد عبود
سقط العرب إذا سقطت دمشق, ولولا دمشق لما كانت طليطلة.. وإذا كان الشعر يبتدع أوصافا للمديح أو الذم.. فربما يصدق الشعراء أحيانا.. وربما كثيرا.. في السياسة أيضا ثمة غزل وكلمات وأوصاف تتخيلها شاعرية سياسية.. منها مثلا: (دمشق قلب العروبة النابض). أنا اعترف أن هذا القول تكرر إلى درجة لم يعد في ترديده ما يطرب.. فالغزل أيضا يبلغ درجة الإشباع.. لكن.. وبعيدا عن الغزل, أو هكذا أزمع على الأقل, أرى أن الشعر صدق هنا أيضا.. فدمشق بجد.. وبمنتهى الموضوعية.. هي قلب العروبة النابض.. وليست دمشق نظاما سياسيا محددا, فلو لم يكن هذا لكان ذاك.. ولكانت هي القلب للعرب.. وبصدقية عمل القلب وثباته تقول دمشق دائما حقائق لا يمكن تجاوزها ويخطىء من يشيح بالوجه عنها أينما كان وكيفما كان.

لو سمعوا دمشق أو لو سمعوا صوت القلب.. لما وقعت الحرب العراقية الإيرانية ويالها من كارثة.. ولما وقعت الحرب الأهلية اللبنانية.. ولما احتلت الكويت.. ولما تراجع التضامن العربي.. ولما انتشر الإرهاب.. ولما كانت حكاية أسلحة الدمار الشامل.. ولما كانت الحرب على العراق..‏

اقرؤوا الأحداث جيدا.. واقرؤوا مواقف سورية في ذلك كله.. والحكاية ببساطة أن صدق القلب وثباته حقق صدق الموقف ومصداقية السياسة..‏

لو سمعوا صوت دمشق وصدق القلب لما تراجع مشروع السلام للمنطقة..‏

هل أنا الذي أقول ذلك?‏

نعم.. ولكن ليس لوحدي.. وآخر الشهود على ذاك الصدق وتلك المصداقية, الرئيس الأمريكي كلينتون في كتابه الأخير الذي يحوي مذكراته.. وتهادت بعده المواقف من أمريكا وحتى من إسرائيل, وكان آخرها دينيس روس.. والجميع قالوا:‏

كانت سورية صادقة في مشروع السلام.. وكانت إسرائيل كاذبة.‏

والسبب أن دمشق بصدق القلب ونبل العقل توجهت إلى مشروع السلام, على أساس أن هناك راعيا للسلام متبنيا له وداعما.. لكنهم على الجانب الآخر اتجهوا إلى السلام وهم يخشونه وإلى اليوم يخشونه.. وفي محاولة لتجاوز سورية في مشروع السلام, عجزت كل اتفاقات السلام ومعاهداته أن تحقق السلام.. من كامب ديفيد إلى أوسلو.. وها هم اليوم يعودون إلى خيار غزة أولا.. تماما كالتاجر المفلس يفتش في الدفاتر القديمة.‏

صحة السياسة, صدق الرؤية تؤكد.. أن مصالح سورية هي في السلام.. والأمان.. وسيادة الدول.. وحرية الشعوب في هذه المنطقة وفي العالم عن ذلك تبحث ومن أجل ذلك تعمل.. وطبعا يدخل في إطار ذلك سلامها وأمنها وسيادتها ولكل معادلة طرفان.. وعندما يصدق أصحاب مشاريع السلام والحرية والأمن ومكافحة الإرهاب والتنمية, في توجهاتهم لن يجدوا أقرب من سورية لذلك كله. وكفى افتراء وتجنيا على الحقيقة, كيلا تتأخروا في اكتشاف صدق ومصداقية السياسة السورية..‏

اليد السورية ممتدة والعقل مفتوح للحوار.. ما تريده دمشق, هو مشروع لاستقرار المنطقة وأمنها والسلام فيها.‏

 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 17381
القراءات: 17382
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17384
القراءات: 17381
القراءات: 17380
القراءات: 17380
القراءات: 17381
القراءات: 17376
القراءات: 17377
القراءات: 17381
القراءات: 17377
القراءات: 17385
القراءات: 17380
القراءات: 17376
القراءات: 17375
القراءات: 17379
القراءات: 17382
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17378
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17378
القراءات: 17377
القراءات: 17380

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية