تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 13/7/2004
نبيه البرجي
ترانا نؤخذ, تلقائيا, بتعبير المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه: عشوائية المكان!

إنه لا يقول بالتوازن بين الملائكة, ولا بالتوازن بين الأبالسة, فلماذا لا يكون التوازن بين المنطق والمنطق, وإلا فالنتيجة هي: سقوط المكان!‏

هل ثمة من مكان لنا غير الكرة الأرضية? حتى الآن, لا دلائل على أننا اقتربنا كثيرا من (جنون ذلك المجهول), لكننا بالتأكيد, ندنو, وبخطوات حثيثة من (جنون تلك الكارثة), هذا, على الأقل, بسبب عشوائية المكان!‏

الأمريكيون هم الذين يقولون: (إذا وجدت نفسك في حفرة, توقف عن الحفر). العكس هو الذي يحدث تماما: المضي في الحفر, أكان ذلك بقاذفات القنابل أم بأطباق الهوت دوغ. هكذا يتناثر المبنى الزجاجي في نيويورك, وهكذا يلاحق القضاة في لاهاي. انتظروا, قريبا, اتهاما للقضاة الأربعة عشر, باستثناء القاضي الأمريكي الجليل والوحيد إياه, باللاسامية. هل قرأتم باسكال بونيفاس: حقا, لماذا لا يتهمون الملائكة باللاسامية?‏

هذا ليرفض ذلك النوع من (التعقيم اللاهوتي) أو (التعقيم الإلهي) الذي يصطنعوه, بذلك التواطؤ البدائي بين ثقافة النصوص وثقافة السكاكين!‏

من يحمي العالم إذا, إذا كان الفيتو لا يستخدم إلا ليغتال الضمير البشري حين يصرخ. وهل يستطيع أن يتوقف عن الصراخ?‏

هذا واقع حدث. وبمنأى عن الكلام العربي الذي يتأجج, كالعادة, في مثل هذه المناسبات, فإن آرييل شارون يقف أمام وضع جديد. قد لا يكون معنيا بالبعد الأخلاقي والبعد القانوني وبالبعد الفلسفي لما حدث. ولكن, لنتذكر استطلاع الرأي الذي أجرته المفوضية الأوروبية: 59 من سكان القارة العجوز يعتبرون ان إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في تهديد السلام العالمي. الآن 14 قاضيا من أصل 15 يعلنون أن إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في تهديد الضمير العالمي..‏

في هذه المنطقة بالذات ظهرت قداسة المكان -لا عشوائية المكان- فيما يبدي عاموس أوز هلعه: (لماذا, هكذا, يتحطم كل شيء حولنا?), تاركا لستانلي هوفمان القول: (عالم, بأسره, ذاهب إلى التيه), ليلاحظ أنه حين التأمت قمة الاطلسي في مدينة اسطنبول بدا (إننا بدأنا نتماهى, عبقريا, مع الفوضى).‏

لا أحد يمكنه الاعتراض في هذه اللحظة الانتخابية الحامية الوطيس. يا للمهزلة حين يكون رهاننا على ما (تتفوه) به صناديق الاقتراع. ألم يكن بنيامين فرنكلين هو الذي قال: (إن طريق السلطة في أمريكا هو.. طريق الأفاعي?).‏

عالم يفترض أن يتبدل (أيها الساكتون!): عولمة بديلة لاتزال حتى الآن داخل الأواني النحاسية (مجرد صدى), دعوات لتعديل هيكلية الأمم المتحدة, بعد موت نظام يالطا ومشتقاته, تعلو ثم تخفت ثم تخفت خوفا من المطرقة الأمريكية. يتدخل الفيتو ويمحو كل شيء: القوة هي القانون. ماذا يفعل الضعفاء? يتعايشون مع... عشوائية المكان!‏

رغم هذا نتساءل: ماذا يفعل نصف الضعفاء, أو نصف الأقوياء, هؤلاء الذين في التيه مثلنا ويدركون أن الكرة الأرضية حين تتدحرج هكذا إنما تتدحرج بهم أيضا? إذا, نتناول الأقراص المهدئة, كالعادة, نقف وراء اللغة, وقد تهلهلت, ونعلن, بالوقار البلاغي إياه ان الحق معنا..‏

.. ثم نجلس القرفصاء في خزائن الخشب. وفي أزمنة الخشب!‏

 

 نبيه البرجي
نبيه البرجي

القراءات: 18033
القراءات: 18033
القراءات: 18033
القراءات: 18031
القراءات: 18027
القراءات: 18032
القراءات: 18030
القراءات: 18029
القراءات: 18026
القراءات: 18029
القراءات: 18028
القراءات: 18028
القراءات: 18033
القراءات: 18022
القراءات: 18038
القراءات: 18029
القراءات: 18032
القراءات: 18028
القراءات: 18030
القراءات: 18030
القراءات: 18028
القراءات: 18029
القراءات: 18030
القراءات: 18032
القراءات: 18033
القراءات: 18037
القراءات: 18029

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية