تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

أسعد عبود
عندما قرن »توماس فريدمان« بشكل ما بين إسرائيل والأخلاق العالية, صرخ قبل أن يبدأ كلامه: لا تندهشوا.. »لا تندهشوا, بوسع إسرائيل أن تقف على ربوة أخلاقية عالية«.. لا تندهشوا هذه تؤكد أنه أول المندهشين..

والمدهش فعلا في مقاله أن يتذكر, أن ثمة »أخلاقا« يحتاجها العالم. بغض النظر عن ترجمته للمصطلح وقراءته للمواقف الإسرائيلية.. ذلك أن إسرائيل كلها هي حالة لا أخلاقية.. وبالتالي سيشهد فريدمان, أن إمكانية إسرائيل لتحقيق ما نصحها به من الانسحاب إلى الحدود الدولية, هي إمكانية محدودة جدا.. وبين أسباب محدودية الإمكانية الإسرائيلية على ذلك, أن الاخلاق رابية أعلى بكثير من قامة إسرائيل..‏ ‏

قد تنسحب إسرائيل من غزة, وقد تنسحب من أجزاء من الضفة, لكن الشغل الشاغل لكل مراكز البحث والتفكير واعتماد القرار في إسرائيل, ليس الانسحاب -أي انسحاب- بل التوسع والهيمنة أينما كانت الفرصة متاحة لذلك..‏ ‏

وإذا كان ما يجري في فلسطين من تدمير للحياة البشرية والإنسان, بشكل ممنهج متعمد دون أي حاجة حتى عسكرية له, هو حالة انعدام للأخلاق وتدمير لها قليلة مثيلاتها في التاريخ.. وستمر السنون والعقود والقرون قبل أن يستطيع إنسان أن يذكر بقناعة كلمة إسرائيل مقترنة بكلمة أخلاق, دون أن تصيبه الدهشة من شدة الاستغراب..‏ ‏

أقول: إذا كانت تلك حالة انعدام كلية للأخلاق, فإن ما يجري في العراق يؤكد أن موقف إسرائيل من الاخلاق من الصعب جدا أن يتغير.. فحالة العراق, هي في أحد صورها, ولعلها الصورة الأهم.. حالة امتداد الطغيان الإسرائيلي عبر التأثير بالقرار الأمريكي.‏ ‏

إن حسابات دقيقة لما جرى ويجري في العراق, توصل الكثيرين إلى أنها مصلحة إسرائيل.. أعني: أن إسرائيل هي الوحيدة التي تجني مما جرى في العراق فقط الربح وضمان مصالحها.. وكل من عداها خاسر.. ولما كان كل من تحمس لقرار الحرب على العراق في الولايات المتحدة, هو متبن لمصالح إسرائيل -فمن طبيعة الأمور أن ينظر لما جرى في العراق وما سيتبعه أنه بنسبته الغالبة قرار إسرائيلي.. بما يؤكد أن اللا أخلاقية الإسرائيلية عبرت إلى مسافات أبعد.. أبعد.. ومن يدري فلعل الذين يقولون: إن العالم كله سيعاني من إسرائيل كحالة لا أخلاقية في التاريخ.. لعلهم لا يبالغون كثيرا..‏ ‏

إن التلوث اللا أخلاقي, أصاب كل حلفاء إسرائيل, وكل دولة تعاملت معها دون حسابات دقيقة.. وكانت عبر وجودها حليفا دائما لكل حالات الفساد الاخلاقي في كل العالم.. ولم يكن موقفها من نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا, الذي ذكرها به »نيلسون مانديلا« عندما اعترضت على سياسته المتفاهمة مع سورية, إلا نموذجاً لحالتها الدائمة التي تفرضها عليها طبيعتها اللا أخلاقية..‏ ‏

والخاسر الكبير أخلاقيا من تحالفه مع إسرائيل هي الولايات المتحدة الامريكية.. لقد خسرت أمريكا أخلاقيا بعلاقتها غير الطبيعية بإسرائيل.. ما لم تخسره بحربين عالميتين وحرب أهلية.. إذ انقلبت من الدولة الحديثة, لأمة التسامح والحرية والديمقراطية, تمتزج فيها ثقافات وشعوب من مناشىء شتى! وتسوق مفاهيم للسلام والحوار, إلى الدولة المنفردة في قرارها, الهاضمة لحقوق الشعوب, المتجبرة على بلدان العالم..‏ ‏

صحيح أن حرب العراق هي ليست الحالة اللا أخلاقية الأولى التي تمارسها السياسة الأمريكية, قبلها هناك فيتنام, وأمريكا اللاتينية, وغيرها.. لكن.. في العراق بخطأ أو بخطة, استطاعت أمريكا أن تضعف إلى درجة الوهن كل قوى الخير في العالم.. وأن تقوي من قوى الظلام والإرهاب من خلال ممارساتها وهي في حرب مع هذه القوى..‏ ‏

إن لا أخلاقية ما جرى في العراق جعل هناك من يغض النظر عن لا أخلاقي كصدام حسين أو أسامة بن لادن.. بل جعل لهما شعبية?!!‏ ‏

‏‏

 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 18008
القراءات: 18011
القراءات: 18009
القراءات: 18005
القراءات: 18012
القراءات: 18008
القراءات: 18003
القراءات: 18009
القراءات: 18009
القراءات: 18000
القراءات: 18006
القراءات: 18010
القراءات: 18005
القراءات: 18012
القراءات: 18000
القراءات: 18001
القراءات: 18005
القراءات: 18002
القراءات: 18008
القراءات: 18010
القراءات: 18004
القراءات: 18010
القراءات: 18000
القراءات: 18002
القراءات: 17998
القراءات: 17998
القراءات: 17994
القراءات: 18006

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية