تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 29/6/2004
نبيه البرجي
إذا وقف الرئيس جورج دبليو بوش على ضفاف الدردنيل, وراح يقلب بيديه, او بعينيه (إذا لم تعودا مغلقتين حقا), الأزمنة, بل والأمكنة أيضا.

هنا, يا صاحبنا البعيد الآتي من كوكب آخر, وأنت المفتون بسحر الكوكب الأحمر, بقايا ضفاف لأزمنة وأمكنة كثيرة. إذا, تحاول أن تقلد مستشرقا من بلاد الغرب, هو ماسينيون,إذ يقول: »قد يحتاج الواحد منا إلى الدهر ليفهم ضوضاء الشرق«.‏ ‏

هنا ضوضاء الآلهة, الخيول, الثقافات, الدماء, الإيديولوجيات, القصائد, الأحزان, الأباطرة, الصعاليك, الملائكة, النصوص, القراصنة. لكننا نعلم أنك مازلت تقفل عينيك, وأذنيك أيضا, على ذلك التشبيه القبيح لأحد ملهميك, وهم كثر ولا يفقهون البتة الى أين تذهب أقدام الأزمنة. إنه كارل روف حيث يقول: »ذاك الشرق الذي يشبه طنجرة المردة«, أي الطنجرة ا لتي يطهو بها القراصنة الأشياء القذرة. هل هذا هو الشرق -يا صاحبنا البعيد- حقا...?‏ ‏

إن كارل روف نفسه هو الذي حذر الرئيس بوش: »انتبه, فلسوف تكتشف, وأنت أيها السيد الرئيس في اسطنبول, أن بشار الأسد ترك أفكارا كثيرة في المدينة«. هل يلاحقه, إذاً, الهاجس السوري, حتى وهو على ضفاف الدردنيل, مدججا بالأرمادا الأطلسية?‏ ‏

مسكين -صاحبنا البعيد- لا يفقه الشرق ولا الغرب, حتى وهو بين يدي ذلك النوع من الزمان وذلك النوع من المكان. أين هو حلف شمال الأطلسي, ومن اسطنبول بالذات التي تستعيد, بكثافة, الوعي بالذات?‏ ‏

يغتاظ بول وولفويتز الذي لا يكتفي بوصف دونالد رامسفيلد لأوروبا ب¯ »القارة البالية«, وهو لم يقصد, في تعبيره الشهير, القارة القديمة او القارة العجوز. نائب وزير الدفاع, وهو الكاهن الأكبر للإدارة, يتهم أوروبا بالخيانة الاستراتيجية والايديولوجية على السواء. هذا ليضيف: لولانا لحطمت أوروبا أوروبا«.ذات يوم »رد« عليه شارل ديغول: »لولانا, أيها السادة, لبقيت أميركا مزرعة إنكليزية«.‏ ‏

إن هناك في واشنطن من يتحدث عن »صدمة الدردنيل«. بفظاظة يقول وليم كريستول: »هذه مدينة السلاطين الجدد«. هل يقصد رجب طيب أردوغان الذي يرفض أن يكون الأتراك »أولئك الزنوج القدامى في قعر السفينة«. السفينة الأميركية بطبيعة الحال, أم تراه يقصد أولئك الشركاء الذين نسوا لحظة النورماندي وتواطؤوا مع الشرق لكي تأكل النيران البشرية أميركا...‏ ‏

أجل وأجل, هذا مكان مثالي لكي يسقط أصحاب الايديولوجيات الضيقة في المضيق. هنا يرتطم كل التاريخ بكل التاريخ. هل سمع الرئيس جورج دبليو بوش جان دانييل وهو يقول له: »أيها السيد الرئيس حاول أن تتعلم من ذلك الشرق وإلا..«.‏ ‏

.... وإلا ماذا? الكاتب السياسي الفرنسي قال إذا كانت ليلة الشرق الأقصى (أي فيتنام) قد هزت أميركا, فإن ليلة الشرق الأوسط (وهي الآن العراق) قد تفجر أميركا. رجل مثله لا يبالغ في التصور, وهو الذي طالما تمنى لو أن الأميركيين, وقد زالت الأمبراطورية الشيوعية, يحاولون الأخذ بنصيحة توماس جيفرسون ويقلدون الملائكة..‏ ‏

حدث أنهم الآن (وماذا غدا?!) قتلة الملائكة!‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

 

 نبيه البرجي
نبيه البرجي

القراءات: 17344
القراءات: 17344
القراءات: 17344
القراءات: 17344
القراءات: 17338
القراءات: 17343
القراءات: 17342
القراءات: 17342
القراءات: 17342
القراءات: 17339
القراءات: 17337
القراءات: 17342
القراءات: 17344
القراءات: 17336
القراءات: 17346
القراءات: 17342
القراءات: 17346
القراءات: 17341
القراءات: 17342
القراءات: 17343
القراءات: 17343
القراءات: 17340
القراءات: 17344
القراءات: 17340
القراءات: 17343
القراءات: 17343
القراءات: 17341

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية