تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 28/6/2004
أسعد عبود
العالم فقير, تقوده دولة فقيرة...

لن أفلسف الأمور كثيرا, لأظهر كيف يكون صاحب المال والقوة والعز والجاه فقيرا.. لكني أختزن في مخيلتي مشاهد عديدة للفقر, بعضها مما رأيت وشاهدت وعشت, وبعضها مما قرأت وسمعت, و من أكثر حالات البؤس والفقر التي رأيت أو سمعت أو قرأت حالة نيرون وهو يحرق روما..‏ ‏

روما كانت فقيرة ونيرون كان فقيرا, كلاهما أوصله الفقر إلى درجة الاحتراق..‏ ‏

ها هي النيران تجوب أطراف العالم, تهدد ساكنيه, وإرهاب وحرب على الإرهاب.. كذب وحرب على الكذب.. فقر ولا حرب على الفقر..‏ ‏

العالم مشغول بغير الفقر.. بغير المخدرات -يصادف يوم كتابة هذه الزاوية, اليوم العالمي لمكافحة المخدرات,- طيلة هذا الصباح لم أسمع كلمة واحدة من نشرة أخبار واحدة تتحدث عن المخدرات.. فالعالم مشغول بإفقار نفسه لا بمكافحة الفقر.. ا لحديث اليوم له عناوين عدة:‏ ‏

- مكافحة الإرهاب..‏ ‏

- تحصين أوروبا ودول أخرى متقدمة من هجرة الشعوب البائسة.‏ ‏

- استثناء جنود الولايات المتحدة الذين »أساءت لبراءتهم« ما عرفته سجون أبو غريب وغوانتانامو وغيرها, من إمكانية أن يحاكموا أمام محكمة الجنايات الدولية..‏ ‏

- التحالف الدولي ضد العراق المحترق.‏ ‏

- الانتقام من أصحاب النفط.‏ ‏

وبؤس- بؤس, يزداد انتشارا, يزداد فتكا بعالم فقير تقوده دولة فقيرة تشهد سياسة إدارتها انحدارا أخلاقيا لم يعرفه تاريخها? لقد رفض كل خصوم أمريكا في العالم, الإساءة إلى بناتها وواضعي أسس انطلاقتها وفكرها وأخلاقها, من جورج واشنطن إلى جيفرسون وابراهام لينكولن.. و.. إلى اليوم هؤلاء رسموا لأمريكا شخصية تنادي بالعدالة والحرية, والمساواة وحقوق الإنسان..‏ ‏

وكثيرا ما خرجت الإدارات الأمريكية عن ذلك كله.. داخل أمريكا و خارجها.. كثيرا ما مورس الفقر والإفقار ضد الزنوج.. ضد الآسيويين.. ضد الأمريكان اللاتينيين.. ضد فيتنام. .ضد كوريا.. وضد العرب في كل مكان.. لكن.. كان دائما هنا ممر لأقنية تطفىء الحريق وتنهي الفقر الأخلاقي.. إلا مع هذه الإدارة?‏ ‏

لقد أساءت إدارة الرئيس بوش, ومجموعته من المحافظين الجدد إلى تاريخ أمريكا وأخلاق الشعب الأمريكي والأسلاف من الإدارات الأخرى كما لم يفعل أحد في التاريخ? ولا يستطيع أحد أن يفعل.. ألا ينتبه السيد الرئيس جورج دبليو بوش إلى مظاهرات الغضب والاحتجاج تسود العالم.. كل العالم ضده وسياسته?‏ ‏

إن الواقع الوحيد في العالم الذي استطاعت هذه الإدارة أن تنميه وتجعله في عصر ازدهار كان الإرهاب.. رغم كثرة ما يتبجحون بحربهم الكاذبة على الإرهاب..‏ ‏

العالم فقير.. تقوده إلى الفقر دولة فقيرة..‏ ‏

إن العالم يغنى بالأخلاق.. وهي المحرك الأساسي لمحاربة الفقر المادي للبشر وتخفيف مواجهاتهم الحياتية.. وواقع عالم اليوم, ليس فيه أمريكا العدالة والحرية والمساواة.. لماذا..? وهل يحتاج الأمر خصما كالاتحاد السوفييتي, كي تعود أمريكا لتبني تلك المقولات..?‏ ‏

أؤمن أن لأمريكا وجها آخر لابد أن يسطع يوما بأخلاق تغني العالم وتحارب الفقر والمخدرات والتمييز والانعزال عن مشكلات البشر وتحارب الاحتلال أينما كان.‏ ‏

‏ ‏

‏ ‏

 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 18026
القراءات: 18028
القراءات: 18027
القراءات: 18023
القراءات: 18029
القراءات: 18026
القراءات: 18022
القراءات: 18027
القراءات: 18026
القراءات: 18018
القراءات: 18023
القراءات: 18028
القراءات: 18022
القراءات: 18029
القراءات: 18019
القراءات: 18018
القراءات: 18022
القراءات: 18019
القراءات: 18025
القراءات: 18028
القراءات: 18023
القراءات: 18029
القراءات: 18017
القراءات: 18020
القراءات: 18015
القراءات: 18015
القراءات: 18011
القراءات: 18024

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية