تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاحد 19/9/2004
علي قاسم
لا يبدو الجدال حول شرعية الحرب الأميركية على العراق مقنعاً, ولا مثيراً في ذاته, في وقت ينفتح فيه المشهد العراقي على المجهول,

والكارثة تنذر بفصول جديدة آخرها تقرير الاستخبارات الأميركية الذي حذر من أتون حرب أهلية تنخرط فيها قوات الاحتلال.‏

فالأمين العام للأمم المتحدة تأخر كثيراً في رفع غطاء غير موجود, وأركان الحرب تمادوا في لغط يفقد مبرراته وحتى ذرائعه, حين أضحت شوارع العراق بمدنه وقراه حقول تجارب لحرب ظالمة تحصد الأخضر قبل اليابس.‏

وإذا كانت التداعيات تنحو باتجاه تأكيد رغبة الإدارة الحالية في التخفيف من وطأة تلك التداعيات وانعكاساتها على السباق الرئاسي, فإن التصعيد الأخير يحمل مؤشرات افلاس تستفحل, وتتسابق مع الزمن لتبديل اتجاه المعطيات.‏

ولعل حدة الرد الأميركي والبريطاني على تصريحات أنان تكشف جانباً من المأزق, فيما كان رد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أشد وضوحاً بأنها لن تفيد أحداً, في إشارة إلى غروب زمن التقييم لشرعية تلك الحرب الظالمة.‏

والسؤال هل بالفعل لن تفيد أحداً, أم أن للمسألة جوانب أخرى تطال الكثير من التفاصيل التي يراد لها أن تبقى طي الكتمان?‏

قد لا تكون القضية بهذه الحدة, ولا بهذا التفصيل, غير أنها تسلط الأضواء على إشكالية برزت في مفاهيم التعاطي الأميركي والتبعات القانونية التي يمكن أن تترتب على ذلك.‏

وفي المقدمة تبرز الحقوق الناظمة للعراقيين في المحاسبة على ذلك القتل المجاني الذي طال الآلاف منهم, ومن ثم حق المجتمع الدولي في ملاحقة القائمين على تلك الحرب.‏

غير أن ذلك لا يبدو من الأولويات الملحة أمام تحديات وكوارث تطال الجميع, بعد أن دفعت الحرب الأميركية بالأوضاع إلى حدود الكارثة التي تستفحل يوماً بعد آخر.‏

وبالتالي ثمة من يتحدث عن إلحاح المحاسبة, وإن كانت فرضيتها موضع نقاش لا يتوقف عند حدود المسؤولية وغياب الشرعية, بل يمتد ليشمل الانعكاسات والتداعيات التي تتالى فصولاً من الرعب والدم.‏

السيد أنان تأخر كثيراً وهذه حقيقة لا خلاف حولها, ولكن على مبدأ أن تتأخر خيراً من ألا تأتي أبداً, كان لابد من الاعتراف, والتاريخ الحافل بالمكاشفة بين صفحاته, كان سيحمل ذلك الاعتراف, وسيقدمه, وربما كان من سوء طالع إدارة الرئيس بوش أن المكاشفة لم تتأخر, بل جاءت في أحرج الأوقات.‏

لذلك كان التدافع الأميركي - البريطاني للرد على أنان إلى حد توجيه الإدانة والاتهام بالمشاركة في الحرب غير الشرعية, وليطال ذلك المنظمة ذاتها, والآتي ربما كان أعظم!! لأن أوراق الاعتراف تزداد.‏

ولعل الارتباك الحاصل يعكس قلقاً فعلياً لدى إدارة الرئيس بوش من أن يفتح اعتراف الأمين العام للمنظمة الدولية الباب على مصراعيه أمام اعترافات أخرى لا تقل خطورة وأهمية. ولاسيما بعد أن أشار تقرير المفتشين الأميركيين في مسودته النهائية إلى أن العراق لم يكن لديه أسلحة دمار شامل, وبالتالي لا يمكن العثور عليها أبداً.‏

ربما كان تزامن ذلك كله يشكل المؤشر الأهم, ويدفع للتأكيد بأن عدم شرعية الحرب كانت محسومة منذ البداية, والمشهد القائم في العراق بكل ما يحمله في طياته وتبعاته هو أحد نتائج عدم الشرعية تلك.‏

 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 17354
القراءات: 17358
القراءات: 17355
القراءات: 17354
القراءات: 17360
القراءات: 17363
القراءات: 17360
القراءات: 17360
القراءات: 17358
القراءات: 17360
القراءات: 17360
القراءات: 17357
القراءات: 17356
القراءات: 17358
القراءات: 17357
القراءات: 17358
القراءات: 17359
القراءات: 17356
القراءات: 17355
القراءات: 17352
القراءات: 17354
القراءات: 17353
القراءات: 17358
القراءات: 17354
القراءات: 17357
القراءات: 17354
القراءات: 17358
القراءات: 17356
القراءات: 17357
القراءات: 17352
القراءات: 17354
القراءات: 17355
القراءات: 17361
القراءات: 17361
القراءات: 17358
القراءات: 17355
القراءات: 17354
القراءات: 17358
القراءات: 17356
القراءات: 17356
القراءات: 17359
القراءات: 17347
القراءات: 17354
القراءات: 17350
القراءات: 17357
القراءات: 17356
القراءات: 17357
القراءات: 17355
القراءات: 17352
القراءات: 17358

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية