تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاحد 19/9/2004
خالد الأشهب
قلنا قبل مرة , ان تحقيق المساواة بين العاملين في الدولة , وخاصة في عملية اختيار مفاصل العمل واداراته , على طريقة التسوية , أي تقعير الناهض والنهوض بالمقعر ,

هو تحقيق اعمى لمفهوم بصير , لأن المساواة , او بالاحرى التسوية على هذا النحو , تعني خفض البارز ذي الكفاءة والمقدرة , تعطيله او احباط كفاءاته بجعله في موقع تنفيذ القرار وليس في موقع صناعته , وتعني ايضا الارتقاء بالعاجز او المحدود من موقع تنفيذ القرار الى موقع صنعه , مع كل مايرتبه عجزه على الموقع من اخطاء او قصر نظر .‏

ومن الواضح ان مساواة من هذا النوع بين العاملين وفي اختيار اداراتهم , وعلى هذا النحو من الفهم لمفهوم المساواة , لايزال شائعا ومعمولا ًبه في مختلف قطاعات العمل والانتاج في بلدنا , والدليل على ذلك , ببساطة, الاداء السيِّئ او المتردي او القاصر الذي نشهده في هذه القطاعات ومفاصلها , يشهده المستثمر خلال سعيه الى تشغيل استثماره , والطالب في المدرسة اوالجامعة , والعامل في المعمل , والمراجع لدى أي من مؤسسات الدولة , خدمية كانت ام انتاجية , وحتى عابر السبيل في الشارع !‏

سوء الاداء الذي نشهده , يعني بالضرورة سوء اختيار المفاصل والادارات في اغلبها , وسوء الطرائق التي نمارسها في ذلك , ونبرر ذلك او نشرعنه في أغلب الاحيان , بأنه تم من داخل شريحة واحدة من العاملين , وعلى قاعدة التسوية العمياء بين افراد هذه الشريحة بحجة انهم جميعا من حملة المؤهل العلمي ذاته , او ممن امضوا فترات متقاربة في العمل !‏

والواقع اننا نجعل من التسوية , ولا أقول المساواة , ذريعة في اختيار هذا لذاك المفصل , او استبعاد ذاك من هذا الموقع , ونتلطى خلف جملة من الشعارات والعبارات المتداولة , وذات الطابع الخطابي والتعبوي , والتي لم تعد تعني الا اللغو والسفسطة الخاوية في تبهير التبرير وشرعنة الاختيار غير البناء .‏

واذا جاز القول بأن كل حامل شهادة في الهندسة على سبيل المثال هو مهندس , فإنه لايجوز القول بأن كل مهندس قادر بالضرورة على ادارة عمل هندسي , وبالتالي , فقد بات علينا الاقتناع بأن الادارة علم , والمؤهل العلمي ليس الا الشرط الأولي لحصر مساحة الاختيار , واما الاختيار ذاته فيأتي بعد , وبشروط مختلفة ?‏

 

 خالد الأشهب
خالد الأشهب

القراءات: 18039
القراءات: 18040
القراءات: 18046
القراءات: 18042
القراءات: 18049
القراءات: 18044
القراءات: 18041
القراءات: 18043
القراءات: 18041
القراءات: 18047
القراءات: 18044
القراءات: 18047
القراءات: 18042
القراءات: 18046
القراءات: 18042
القراءات: 18037
القراءات: 18043
القراءات: 18039
القراءات: 18044

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية