تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأربعاء 25/8/2004
علي محمود جديد
في الوقت الذي أكد فيه السيد وزير الدولة, المهندس: غياث جرعتلي, على أن الشركات العامة الانشائية هي قيد المراقبة, والملاحظة, وكل التصرفات تحسب الآن بدقة, متمنياً لها الانتباه, كي تجتاز هذا الامتحان بنجاح..

في هذا الوقت.. لا نعرف لماذا أراد السيد وزير الاسكان والتعمير أن يسوق حزمة سلبيات , في هذه الأيام بالذات, ضد الشركات العامة الانشائية والتي تتبع إلى وزارته?!!‏

كان ذلك عبر حديث له أجرته ونشرته مؤخراً الزميلة (الاقتصادية) المحلية الأسبوعية, وقد ابتعد السيد الوزير (مشنطط) في حديثه عن التطرق إلى الأسباب الموضوعية والحقيقية التي أدت إلى تراجع الشركات الانشائية, وجاء مستعرضاً للنتائج فقط, ومهاجمتها هكذا كما هي..!‏

وكان واضحاً أن الحديث جاء متناقضاً, عن دور هذه الشركات, التي لم يستطع إلا أن يعترف بأنها كانت وراء بناء سورية الحديثة..!!‏

وعما قاله في ذلك اللقاء: إن القطاع العام الانشائي بدأ يتعثر أواخر الثمانينات نتيجة الظروف الاقتصادية التي أحاطت بالبلد حينها, حيث قلت جبهات العمل وتدنت إنتاجية الآليات, وشحت السيولة, وتأخر تنفيذ المشاريع نتيجة كسر الأسعار في المناقصات بحدود 30 % أو 40 % ويأخذون السلفة ولا ينفذون شيئاً, بل يدفعونها إلى التجار وأصحاب الاستحقاقات لرفاهيتهم.‏

وقال السيد وزير الإسكان لقد تسللت الإدارات الفاسدة إلى هذا القطاع فأساءت إليه, وخربته, ولم يكن همها سوى تحقيق المصالح الشخصية والذاتية..‏

في الحقيقة.. إنه لكلام غريب بهذه الطريقة, إننا لا ننكر وجود الفساد في القطاع العام الإنشائي, غير أنه لا يختلف كثيراً - على ما نعتقد - عن الفساد الذي تعاني منه مختلف جهات القطاع العام, كما أن تلك المظاهر لا علاقة لها بالظروف الاقتصادية التي أحاطت البلد في أواخر الثمانينات, وأجبرت الشركات على الدخول في المناقصات, لتقف فجأة أمام منافسة غير متكافئة, وغير نظيفة, فراحت تكسر الأسعار وتخسر كي لا تتعطل عن العمل..!!!‏

القانون كان يتيح لمدير عام الشركة الانشائية استيراد الآليات ومختلف مستلزمات العمل, ولكن القرارات والبلاغات أوقفت ذلك ولم يعد بمقدوره استيراد إبرة..!! كيف يمكن لهذه الشركات أن تعمل إذن وتستمر?! هكذا أرادت لها الحكومة.. وهكذا صار..!!‏

ثم كلنا يعلم أن القطاع العام الإنشائي لم يتوقف يوماً عن العمل رغم كل شيء, وكان جباراً في صبره وتحمله, غير أن السيد الوزير قال: (كانوا يأخذون السلفة.. ولا ينفذون شيئاً)!! ثم يحلل الوقائع مستهجناً ويقول: (بل يدفعونها إلى التجار وأصحاب الاستحقاقات لرفاهيتهم)..!‏

وينسى ما قاله بعد قليل ليقول: (أتمنى أن تتمكن الشركات من تسديد الديون المترتبة عليها لمصلحة القطاع الخاص, فتجار القطاع الخاص لم يعد أحد منهم يتعامل مع الشركات الانشائية بسبب الديون المستحقة عليهم)..!!‏

والسؤال...كيف أن الشركات لا تنفذ شيئاً وهي تكسر الأسعار..?! وكيف لا تدفع لتجار القطاع الخاص حتى أوقفوا تعاملهم معها.. وهي بالمقابل تدفع للتجار لرفاهيتهم..?!‏

إن كان السيد الوزير لم يقف بعد على الواقع الدقيق لمعاناة القطاع العام الانشائي ومآسيه.. فهذه مشكلة كبيرة.. وإن كان يقف ويريد أن يفتح النار - مجاناً - على شركاته الانشائية التابعة له, فهذه مشكلة أكبر تحتاج إلى تحليل ومراجعة حقيقية..! فيكفي ما فعلتم بهذا القطاع الذي أنهكتموه.. لابد من القول: شكراً جزيلاً للسيد الوزير الذي أبدى حرصاً على الشركات أمام امتحانها الذي يبدو أنه ليس سهلاً..!‏

 

 علي جديد
علي جديد

القراءات: 17335
القراءات: 17336
القراءات: 17334
القراءات: 17335
القراءات: 17336
القراءات: 17338
القراءات: 17337
القراءات: 17338
القراءات: 17335
القراءات: 17333
القراءات: 17338
القراءات: 17336
القراءات: 17331
القراءات: 17336
القراءات: 17335
القراءات: 17336
القراءات: 17338
القراءات: 17334
القراءات: 17340
القراءات: 17337
القراءات: 17337
القراءات: 17334
القراءات: 17337
القراءات: 17336
القراءات: 17339
القراءات: 17337
القراءات: 17333

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية