تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 27/8/2004
غازي حسين العلي
يظن البعض , أن الوسط الثقافي , من أنقى الأوساط الاجتماعية على الإطلاق , لاعتقادهم أن الثقافة هي وجه المجتمع وسجله الأمين , وأن المثقفين , رواد الناس وصوتهم الحر . غير أن الواقع لا يشير إلى دقة هذا الانطباع , وهو في بعض تفاصيله , يشمل على مفارقات عجيبة , من الصعب أن يتوقعها أحد , مهما كان متشائماً , بل ومتطرفاً في تشاؤمه .

والمتتبع لواقع المؤتمرات والندوات الثقافية , لاسيما تلك التي تحمل طابعاً عربياً , سيصاب بالخيبة مما يحدث في الكواليس , من ( مؤامرات) يذهب ضحيتها الموهوبون وكبار الأدباء , وغالباً ما يكون فرسانها الأشاوس , ممن امتهن اللعب على الحبال , ومبدأ ( أعطيني لأعطيك ) فتكون الدعوات الموجهة بمثابة دين واجب دفعه في أول فرصة ممكنة .‏

ومن المفارقات العجيبة , أننا كنا نسمع عن الشللية في الوسط الفني , ونقرأ التصريح تلو التصريح لبعض الفنانين وهم يتحدثون عن هذه الظاهرة , ثم نقرأ تصريحاً لمخرج ما , وهو يعزو ذلك إلى رغبة المخرجين إلى تكوين أُسر فنية يمكن أن تتعاطى فيما بينها . وإن كان في هذا الكلام بعض المنطق وليس كله , فإن الكتابة الإبداعية لا تندرج تحت هذا الرأي , على اعتبارها عملاً فردياً ذاتياً , لأن المنجز الأدبي , سواء في الرواية أو القصة أو الشعر أو المسرح , هو عمل يخص كاتبه فحسب , وعلى هذا الأساس يتم التقييم .‏

ومع هذا كله , يصرُّ متعهدو المؤتمرات الثقافية في البلاد العربية , على مبدأ الشللية , فنلاحظ أن ثمة أسماء تتكرر في حضور هذه المؤتمرات , رغم اختلاف عناوينها ومشاربها , وهو أمر يدعو إلى الدهشة , ليس لكون ما يحدث يخالف المنطق والأخلاق , وإنما لكون هؤلاء قادرين على بناء مثل هذه الجسور من العلاقات , التي غالباً ما تكون بعيدة عن الهدف الذي أشيدت من أجله .‏

باعتقادي - الشخصي - فإن هؤلاء استطاعوا حلّ رموز هذه المؤتمرات والندوات , واكتشفوا أبوابها الخلفية , ثم احتلوا لهم مقعداً دائماً فيها ... ومع الإذن- طبعاً- من البرنامج التلفزيوني المعروف حلّها واحتلها .‏

 

 غازي حسين العلي
غازي حسين العلي

القراءات: 17346
القراءات: 17347
القراءات: 17349
القراءات: 17345
القراءات: 17350
القراءات: 17347
القراءات: 17347
القراءات: 17345
القراءات: 17347
القراءات: 17346
القراءات: 17347
القراءات: 17352
القراءات: 17347
القراءات: 17346
القراءات: 17347
القراءات: 17348
القراءات: 17348
القراءات: 17346
القراءات: 17346
القراءات: 17345
القراءات: 17345
القراءات: 17347

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية