تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأحد 29/8/2004
محمد علي بوظة
وتستمر معاناة المعتقلين الفلسطينيين داخل زنزانات الاحتلال , والذين دخل اضرابهم عن الطعام اليوم الخامس عشر, احتجاجا على المعاملة الوحشية واللاإنسانية التي يلقونها على أيدي السجانين الصهاينة,

دون أن تلوح في الأفق حتى الآن بادرة امل بامكان تدخل الأسرة الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة ,وحقوق الانسان, لوضع حد لقضية هؤلاء الأسرى الذين يربو عددهم على الثمانية آلاف .وتخضعهم حكومة السفاح أرييل شارون في حرب ,كسر العظم والإرادة , لألوان الاضطهاد والقهر والعذاب , وتحيل حياتهم إلى جحيم لايطاق, بسادية وعنصرية وشوفينية تستحضر بعضا من صوره فضائح, أبو غريب , المتسربة بل وتتفوق عليها.‏

والإسرائيليون في ذلك لايكتفون بإشهار العصيان والتمرد , في وجه الرأي العام العالمي , وإنما يرفعون سقف الانتهاكات اليومية والمتواصلة للمواثيق الدولية وحقوق الإنسان واتفاقات جنيف , إلى حدود أخذ الشعب الفلسطيني كله رهينة سواء القابع منه داخل السجون أم المتواجد في المدن والقرى والمخيمات داخل الأرض المحتلة ,الخاضعة لعمليات الحصار والتجويع والعزل والدهم والاجتياح والاغتيال والقتل اليومي للبشر والحجر, والموضوعة على خرائط الاحتلال العسكرية المحمولة ومخططاته . كميادين اختبار وحقول رمي وتجارب للجي¯ش الصهيوني وآلة الحرب الأميركية المتطورة الموجودة في ترسانته. بما يطرح مشكلة في غاية الخطورة, لم يعد من المقبول السكوت عليها والتقاعس عن مواجهتها .‏

وبقدر ما كان إضراب / المعد الخاوية / رسالة احتجاج وتوعية وإيقاظ وحض للضمير العالمي , يراد لها أن تشكل عامل ضغط على الرأي العام. ومؤسسات حقوق الإنسان, للتحرك والاضطلاع بالمسؤولية والواجبات المنوطة بها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني الأعزل وعدم تركه وحيداً, بقدر ما أراد حكام تل أبيب الغارقون حتى آذانهم في مستنقع ووحول الجريمة والإرهاب الرسمي المنظم , أن يجعلوا من هذه القضية في المقابل , والتصعيد لحملات البطش والتنكيل بهؤلاء الأسرى وعائلاتهم وأشقائهم على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة / مكسر عصا / ورهان تحد للأسرة الدولية قاطبة , وإصرارا على ركوب الرأس والمضي في هذه السياسة الانتقامية حتى النهاية , والى أن يتم تطويع هذا الش¯عب واركاعه وتصفية قضيته , وجعله عبرة لأشقائه العرب, وبالأخص من يرفعون راية الممانعة والمجابهة في وجه المشروع الصهيوني وامتداداته.‏

لقد استمرأت إسرائيل ,وبدعم الدولة العظمى الولايات المتحدة الأميركية , داعية الدفاع عن الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان وبحمايتها وتغطيتها , نهج العسكرة والعدوان والاغتصاب والإحراق والتدمير والإبادة والقتل المنظم.‏

وحولت الأرض المحتلة, الى معتقل كبير للملايين من أبناء الش¯عب الفلسطيني , على أمل التضييق والترهيب ,وحمل ما تبقى منه على الهجرة والنزوح خارج أرض وطنه , دون أي اعتبار للأعراف والمواثيق والقوانين وقرارات الشرعية الدولية ,ضاربة بها عرض الحائط , وهو ماأبقى المنطقة في دائرة المواجهة والصدام والاشتعال , وعرضة للانتكاس والتفجر المفتوح على كل الاحتمالات , بكل ما يستتبع ذلك وما يترتب عليه من نتائج وتداعيات كارثية مدمرة على السلام والأمن الدوليين, وقد آن الأوان لكبح جماح واندفاعة هذه السياسة الحمقاء,وإزالة صفة الاستثنائية عنها وعن أصحابها..‏

ولانعتقد أن ردات الفعل الخجولة, ومواقف التعاطف والتضامن والتفهم للقضايا العربية العادلة وللحق الفلسطيني, بكافية على وقف الاستباحة الصهيونية, وحقن شلال الدم ووضع حد لمعاناة هذه المنطقة وآلامها , إن لم تقترن بإجراءات عملية ملموسة وحازمة من جانب المجتمع الدولي والقوى الفاعلة والمتنفذة فيه , تؤازر وتدعم قرارات مجلس الأمن ,وتترجمها على الأرض , فعلا ملزما يدفع سيف العسف والظلم والقهر والاحتلال ,ويرفع الغطاء والفيتو عن أولئك المهووسين بالدم , ويضعهم في قفص الإدانة والعقاب ,كقتلة ومجرمي حرب ومصدر خطر,لم تظلمهم استطلاعات الرأي العام الأوروبي ,حين وصفتهم وحلفائهم الأميركيين بأنهم يمثلون التهديد الرئيسي الأكبر للبشرية وللأمن والسلام العالمي .‏

 

 محمد علي بوظة
محمد علي بوظة

القراءات: 17900
القراءات: 17906
القراءات: 17897
القراءات: 17900
القراءات: 17908
القراءات: 17891
القراءات: 17903
القراءات: 17891
القراءات: 17890
القراءات: 17897
القراءات: 17897
القراءات: 17895
القراءات: 17891
القراءات: 17894
القراءات: 17899
القراءات: 17892
القراءات: 17893
القراءات: 17897
القراءات: 17897
القراءات: 17894
القراءات: 17901
القراءات: 17897
القراءات: 17895
القراءات: 17891
القراءات: 17894
القراءات: 17890
القراءات: 17890
القراءات: 17888
القراءات: 17889
القراءات: 17892
القراءات: 17896
القراءات: 17893
القراءات: 17894
القراءات: 17894
القراءات: 17889
القراءات: 17886
القراءات: 17895
القراءات: 17887
القراءات: 17893
القراءات: 17890
القراءات: 17895
القراءات: 17893

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية