تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأحد 29/8/2004
خالد الأشهب
في الأسبوع الفائت, وفي هذا المكان بالذات, كنت قد تساءلت عما اذا كان لمراكز البحوث والدراسات, وكذلك مكاتب المعلومات والتحقق من الانتشار, مكان بين آليات ومكونات القرار الحكومي, او بين فلسفات العمل والتطوير التي تنتهجها الحكومة, بل عما اذا كان لدينا اصلا ًمثل هذه المراكز والمكاتب, وبشروط النزاهة والحياد التي تفترض بها ?

غير انني تركت السؤال معلقا دون اجابة ولو نظرية, لا لأنني وجهته الى احد معين او جهة معينة واروم الاجابة عليه, بل لكي ألفت النظر الى الاهمية الحادة للموضوع, ولأوحي عامداً بأن لاسبيل الى تجاهل او تهميش الدور الحيوي والمؤثر, الذي تلعبه مراكز البحث والدراسات في بناء القرار الاقتصادي والاداري, وفي انتهاج فلسفة للتفكير والعمل, لاتتعامل مع آليات التطوير والتحديث وادواتهما كما لو انها وقائع صنمية و ذات تحولات ميكانيكية تلقائية, بل على انها مجموعة من الكاريزمات المحركة, التي تتحول بالتطوير والتحديث الى وقائع وبنى مادية وتشريعية فيما لو اجدنا التعامل مع هذه الآليات والأدوات التي في مقدمتها واهمها الانسان وفيما لو ادركنا سلفا اننا نتعامل مع أمزجة ومواقف, ومع رغبات ونزعات فردية ومجتمعية .‏

ولأن الامر على هذا النحو من احتمالات التعاطف والانحياز, وبالتالي, خضوع عملية صنع القرار وصياغة فلسفات التفكير والعمل, لجملة من المؤثرات غير الموضوعية, وربما غير الصائبة ايضا, بما يذهب بها الى غير اهدافها بدقة, فان اللجوء الى مراكز البحث والدراسات, بما تقدمه من معلومات ودراسات وأطر نظرية للمعالجات من جهة, ولخطط العمل الاستراتيجية من جهة اخرى, هو الخطوة الاولى التي لابد للأداء الحكومي من الاقدام عليها قبل الدخول الى دائرة التجريب والمراهنة باحتمالاتها المفتوحة على النجاح بالمصادفة او على الخطأ غير المبرر او على اللاجدوى ?‏

وبطبيعة الحال, فان الشروط الخاصة لإنشاء هذه المراكز وتفعيلها وادارتها, تستلزم بالمقابل شروطا خاصة لموضوعية وحياد ونزاهة انتاجها, الامر الذي يفرض ضرورة تشغيلها وفقا لتشريعات خاصة تضبط اداءها واداء العاملين فيها, من حيث العائدية الادارية وتقييم الاداء وشروط العمل فيها !!‏

لم يعد الحس المستقبلي والاستراتيجي لدى الاداري وصاحب القرار ضربا ًمن ضروب العبقرية والندرة التاريخية, ولم يعد ثمة متسع من الوقت للرهان على ميزاته الشخصية, فكلاهما, الحس والوقت, صارا صناعة علينا إجادتها ? !‏

 

 خالد الأشهب
خالد الأشهب

القراءات: 18014
القراءات: 18016
القراءات: 18022
القراءات: 18017
القراءات: 18025
القراءات: 18020
القراءات: 18016
القراءات: 18019
القراءات: 18016
القراءات: 18022
القراءات: 18020
القراءات: 18023
القراءات: 18017
القراءات: 18021
القراءات: 18017
القراءات: 18012
القراءات: 18019
القراءات: 18014
القراءات: 18019

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية