تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 6/9/2004
ديانا جبور
مع كل عودة للمدارس, ترتسم مجددا أمام ناظري, العلاقة المستعصية التي تضخمت كمارد ينفخ أمامي, فيحيل كل عزمي وعزيمتي للتقدم ,الى خطوات باتجاه الخلف, كما لو أن عدوا يطور أسلحته وألاعيبه, كلما طورت وسائل دفاعي.

سنوات التأسيس مضت في استذكار وحفظ قصائد تخلو من البهجة والمتعة, وتحفل بلغة تقريرية تلقينية تتناسل صورا لا علاقة منطقية فيما بينها, مثل تشبيه الحقل بوجه البلاد, وإذا تواضع الشاعر توجه الى جبهة الأطفال يأمرها أن تنفجر أمرارا (هكذا جاءت) حتى باتت حصة النشيد حصة اختبار للحافظة, تكرج الكلمات من طرف اللسان, ولا تتدفق الصور من إوار القلب ومختبر العقل.‏

ودارت الأيام, وها هو وحيدي يعيد سيرتي اللا شعرية مع نصوص الابتدائية, حتى اقتربت من إيمان هو أقرب الى الكفر في جوهره بأن علامة شعر الأطفال الفارقة إحدى ثلاث: الجهامة او السماجة او الركاكة, لكن كتابا أصدرته وزارة الثقافة بالتعاون مع اليونيسيف عن أدب الأطفال أعاد في باب شعرهم العلاقة الى جادة الصواب وإن قطعتها اشارات غير ضوئية, بل هي اشارات تعجب لا تكاد تنطفىء حتى تنتصب أكبر منها اشارات استفهام عن السبب في أننا لم نقرأ هذا الشعر في طفولتنا.‏

ففي الدراسة التي أعدها الشاعر بيان الصفدي, كم من قصائد رهيفة, كتبت بمنطق الطفل فأنارتها الطزاجة وظللتها الدهشة وتأرجحت ما بينهما المتعة والتسلية البريئة.. بدءا من شاعر الطفولة الأستاذ سليمان العيسى في قصائد مختارة, وصولا الى أسماء لم نقرأ لمعظمها في كتبنا المدرسية مثل مصطفى عكرمة وممدوح سكاف وياسر المالح وحامد حسن... فكانت قصائد ولا أجمل عن المظلة والقطة والساعة وشرطي المرور ومعرض دمشق والخبز والأم والفدائي..‏

بالفرح, بالخيال, بالمتعة نرسم البدايات الصحيحة لعلاقة أطفالنا, ليس بالشعر وحده, بل بالقيم التي نتمنى أن تنغرس في وجدانه, فنلجأ خطأ للأمر والتلقين واستطالات السرد..‏

وللتذكير أورد المقطع الأخير من قصيدة الشطرنج لمصطفى خضر وفيها يقول:‏

احفظ جنودك‏

من يضحي بالصغير‏

غداً يضحي بالكبير‏

وانقل حجارك باحتراس واتزان.‏

 

 ديانا جبور
ديانا جبور

القراءات: 17303
القراءات: 17301
القراءات: 17302
القراءات: 17308
القراءات: 17302
القراءات: 17306
القراءات: 17300
القراءات: 17302
القراءات: 17301
القراءات: 17300
القراءات: 17300
القراءات: 17305
القراءات: 17304
القراءات: 17300
القراءات: 17302
القراءات: 17303
القراءات: 17304
القراءات: 17305
القراءات: 17300
القراءات: 17302
القراءات: 17301
القراءات: 17304
القراءات: 17306
القراءات: 17303
القراءات: 17302
القراءات: 17303

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية