تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 6/9/2004
بشار محمد الحجلي
بالكثير من الحب والقلق تابع الأهالي أولادهم وهم يتوجهون إلى المدارس في يومها الأول, وقد ارتسمت في عيون التلاميذ فرحة العودة إلى مقاعد الدراسة مشفوعة بالكثير من الآمال في اجتياز خطوة جديدة نحو المستقبل الذي يرتسم بوضوح في الإصرار على التحصيل العلمي وإعداد الجيل الواعي المثقف الذي يساهم في بناء وطنه.

التلاميذ لا يعنيهم ماذا يعني أن يبدأ العام الدراسي بقدر ما يحقق لهم هذا الأمر من الالتزام والتخلي عن فرص اللعب والراحة الطويلة التي اتسمت بها العطلة الصيفية. لكن لدى الأهل الكثير مما يقولونه في هذا المجال, فالمدارس تعني لهم الكثير وتعني لجيوبهم المتعطشة إلى قائمة المصاريف الباهظة التي تثقل كاهلهم لأن عملية الاستعداد للعام الدراسي لا تعني فقط دفع الرسوم البسيطة بل تعني الكثير من التجهيزات الضرورية كالقرطاسية والحقائب واللباس المدرسي الذي بات يشكل استجراراً من رواتب الأهل على ضعفها لمبالغ تصل في الحد الأدنى لما يعادل راتب الشهر كله, هذا غير الحديث عن حركة الأسواق والتجار الذين استعدوا بدورهم للاستفادة القصوى من هذه المناسبة فهم يدركون أن الدخول إلى المدارس يحتاج إلى اللباس المدرسي الذي لن يكفي منتصف العام ولهذا امتلأت الأسواق والواجهات بالكميات الكبيرة من (صداري) التلاميذ بألوانها الزرقاء التي أدخلت عليها بعض الزركشة والتحسينات ليسيل لها لعاب الأطفال, وبالطبع لكل شيء ثمنه, خاصة وأن أسعار هذا العام تراوحت كحد أدنى بين 200 -250 ليرة للصدرية الواحدة هذا إذا كانت من الملابس الشعبية وفوق ذلك بكثير إن عرضت في واجهات محلات تحمل امتيازات وماركات عالمية لدرجة تضاعف الرقم عدة مرات.‏

والحجة أن نوعية القماش تختلف, والخياطة تختلف.. والاسم التجاري يختلف أيضاً.. وعلى المواطن أن يشتري ما يلبي حاجته ويتناسب مع دخله المحدود جداً.‏

فإذا افترضنا جدلاً أن متوسط أفراد الأسرة في سن المدارس بين طفلين أو ثلاثة أطفال نجد حجم المصاريف خاصة وأن مستلزمات المدرسة ليست بالصدرية وحدها فهناك الحقائب المدرسية التي يزيد سعرها عن سعر الصدرية وحسب الطلب.‏

الحديث يزداد صعوبة عن مرحلة التعليم الأساسي (الإعدادي) والصعوبة أكثر مع المدارس والثانويات وبارتفاع سلم التعليم ترتفع تكاليف مستلزمات الدراسة.‏

إلى هنا بات السؤال مشروعاً حول قيام المؤسسات العامة بتوفير اللباس المدرسي, لكن هذا الأمر لم يتحقق أبداً, لأن منافذ بيع القطاع الخاص كعادتها تكون الأسرع في خرق مثل هذه القاعدة فقد سبقت المدارس بزمن طويل لتستعد سلفاً لهذه المناسبة, وكأن أصحاب هذه المنافذ على ثقة بعدم صدور مثل تلك التعليمات.‏

وقد وضعوا في بطونهم الكثير من البطيخ البارد كي لا يتأثروا ولو مجرد التأثير ولم يقلقوا أبداً على بضاعتهم لأنهم يعرفون سلفاً أن العام لا ينافسهم وأن مثل هذه التعليمات لن تجد طريقها إلى الصدور.‏

من ناحية ثانية لقد فتح الدخول إلى المدارس في أسبوعها الأول الباب أمام أسئلة أخرى حول الاستعدادات التي اتخذتها وزارة التربية لتوفير الكادر التدريسي خاصة وأن هناك ما يشير إلى انشغال المدرسين في عملية الإحصاء والتعداد العام للسكان التي ستستمر لغاية منتصف الشهر الجاري, والسؤال ما الجدوى من مثل هذا الأمر إن لم نكن أعددنا أنفسنا مسبقاً لاستقبال العام الدراسي الجديد? وهل كان موضوع التعداد العام والإحصاء بعيداً عن مسامع المسؤولين التربويين فيما يتعلق بالتوقيت والزمن المناسب.. وهل سنجد الطريقة التي سيتمكن بها المدرسون الذين لم يعملوا بالإحصاء عن تغطية الثغرة التي سببها غياب زملائهم?‏

المهم أن المدارس بدأت في وقتها وبدأت معها مرحلة القلق التي ستستمر حتى نهاية العام وما نرجوه هو المزيد من التوفيق لأبنائنا الأعزاء والنجاح لكادرنا التعليمي وكل عام وأنتم بخير.‏

 

  بشار الحجلي
بشار الحجلي

القراءات: 18038
القراءات: 18045
القراءات: 18039
القراءات: 18046
القراءات: 18040
القراءات: 18043
القراءات: 18044
القراءات: 18051
القراءات: 18045
القراءات: 18048
القراءات: 18043
القراءات: 18044
القراءات: 18036
القراءات: 18034
القراءات: 18039
القراءات: 18037
القراءات: 18043
القراءات: 18045
القراءات: 18044
القراءات: 18047
القراءات: 18042
القراءات: 18043
القراءات: 18045
القراءات: 18044
القراءات: 18042
القراءات: 18038
القراءات: 18038
القراءات: 18042

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية