تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 6/9/2004
محمد خير الجمالي
في سياق انتقاده للتهديدات الإسرائيلية الأخيرة ضد سورية, قال المنسق الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا (من غير المجدي التحدث عن تهديدات لبلدان جديدة) وأضاف (إن الوضع في المنطقة معقد بما فيه الكفاية ومن غير المجدي زيادته تعقيداً) ودعا واشنطن إلى تشديد لهجتها حيال إسرائىل بشأن مواصلتها توسيع المستعمرات في الضفة الغربية.

إن قراءة متأنية لهذا الانتقاد الواضح في رؤيته لطبيعة الوضع في المنطقة والدور المفترض بواشنطن أن تمارسه بحكم وزنها الدولي وكونها راعياً أساسياً للسلام, و بحكم علاقتها الخاصة جداً بإسرائيل وإلى درجة الرعاية الكاملة لسياستها الرعناء, تقود إلى استنتاج أن ثمة بين الأوروبيين من ينظر إلى الأمور في المنطقة نظرة موضوعية تستند إلى تحديد أسباب التوتر والطرف المسؤول مباشرة عنها إضافة إلى الطرف المسؤول بصورة غير مباشرة, وذلك بعيداً عن المصالح الأنانية الضيقة التي تدفع ببعض الأطراف إلى اعتماد منطق التعمية والتضليل عبر سياسة خلط الأوراق وحقائق الوضع في مواقف تسيء إلى مصداقيتها ولامسوغ لها سوى أنها تتحرك بدافع من المصالح الأنانية الصرفة.‏

الوضع في المنطقة متوتر, بل لعله بلغ ذروة التوتر والاحتقان المنذر بأفدح الكوارث في حال خرج عن السيطرة. وإذا كان هذا التقويم للوضع لايختلف عليه اثنان, لكن السؤال حوله: من الطرف الذي أشاع أجواء التوتر في المنطقة وظل يدفع بالوضع دوماً إلى جعله يكتسب هذا التوصيف الخطير الذي لايشاطره فيه وضع آخر مهما بلغ من الاحتقان في أية منطقة أخرى في العالم تعيش حالة توتر..?‏

في البحث عن عوامل توتير المنطقة وتعقيد الوضع فيها, لانجد سوى إسرائىل المصدر الأساسي للتوتر, وأميركا بسياستها الداعمة دونما مبرر لإسرائىل, ما يجعل هذه الأخيرة تستقر على سياسة توتير المنطقة وزيادة احتقان الوضع فيها, لأن عنصر الدعم الأميركي لها بالتغطية على جرائمها العدوانية في مجلس الأمن, أو بتسويغ هذه الجرائم عبر تصويرها على النقيض لطبيعتها كحق للدفاع عن النفس, يشكل في الفهم السياسي لإسرائىل عامل تشجيع لها على استمرار هذه السياسة مادامت مغطاة بطيف واسع من الاتهامات الجائرة التي تطلق ضد كل دولة أو مؤسسة دولية تقول كلمة حق في السياسة الإسرائىلية, فتصفها على حقيقتها كسياسة عدوانية توسعية استفزازية متغطرسة, ترفض منطق السلام ولاتجيد سوى لغة القتل والدمار على نحو ما ترتكبه يومياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.‏

وحين يتفاقم مأزقها بإصرار الشعب الفلسطيني على مواجهة عدوانها السافر بالمقاومة, سرعان ما تلتف على هذا المأزق بكيل الاتهامات لسورية وتوجيه التهديدات لها رغم معرفتها بأن هذه التهديدات والاتهامات لن تثني سورية عن نهجها المبدئي في مواجهة السياسة العدوانية الإسرائيلية وفضح أهدافها, والدفاع عن الحق العربي.‏

وعلى هذا فإن توتير الوضع في المنطقة هو مسؤولية إسرائىلية أميركية مشتركة, إسرائىل مسؤولة بنتيجة سياستها الرعناء, وأميركا مسؤولة بنتيجة سياستها المنحازة إلى درجة التحالف غير المقدس مع إسرائيل.‏

وإذا ما أريد للمنطقة أن تخرج من هذا الوضع وتدخل في مرحلة الاستقرار التي تشكل بوابة الأمن الإقليمي وشرط استقرار السلم الدولي بحكم كونها منطقة تقاطع للمصالح الدولية, وبحكم موقعها الاستراتيجي الهام, فهذا لايتحقق إلا بالتخلي عن لغة الصمت حيال السياسة الإسرائيلية, واستخدام لغة العقوبات عبر الأمم المتحدة, وفي حال أعاقت أميركا هذا التوجه باستخدام الفيتو, فليكن الخيار البديل بقرارات تصدر عن الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ودول عدم الانحياز وكل المنظمات الإقليمية والدولية, بمقاطعة إسرائىل وعزلها إلى أن تجبر على تغيير سياستها ضماناً لاستقرار المنطقة والسلم الدولي.‏

 

 محمد خير الجمالي
محمد خير الجمالي

القراءات: 17345
القراءات: 17352
القراءات: 17351
القراءات: 17351
القراءات: 17355
القراءات: 17351
القراءات: 17349
القراءات: 17353
القراءات: 17352
القراءات: 17351
القراءات: 17352
القراءات: 17347
القراءات: 17349
القراءات: 17353
القراءات: 17349
القراءات: 17352
القراءات: 17350
القراءات: 17348
القراءات: 17353
القراءات: 17348
القراءات: 17355
القراءات: 17355
القراءات: 17351
القراءات: 17348
القراءات: 17349
القراءات: 17351
القراءات: 17349
القراءات: 17346
القراءات: 17348
القراءات: 17349
القراءات: 17348
القراءات: 17350
القراءات: 17350
القراءات: 17352
القراءات: 17354
القراءات: 17346
القراءات: 17346
القراءات: 17351
القراءات: 17347
القراءات: 17348
القراءات: 17353
القراءات: 17351
القراءات: 17352
القراءات: 17351
القراءات: 17349
القراءات: 17347
القراءات: 17347
القراءات: 17348

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية