تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين26/7/2004
مصطفى المقداد
لم تكن موقعة ميسلون مجرد ذكرى لمعركة عادية في تاريخ شعبنا, شأن العشرات من المعارك التي اختلفت نتائجها تبعاً لنهاياتها بتحقيق النصر أو الوقوع في تبعات الهزيمة.

لكن ميسلون واحدة من المواقف المفصلية التي مهدت لاستقلال حقيقي, يبقي بلدنا بعيداً عن التابعية أو السقوط في أحضان قوى السيطرة الاستعمارية. ‏

كانت ميسلون وقفة صادقة لأمة ترفض الخنوع أو القبول بالمشاريع التقسيمية المفروضة عليها من الدول الكبرى المنتشية بحلاوة النصر في الحرب الكونية الأولى, والراغبة في اقتسام مناطق النفوذ وتوزيع إرث الدولة الهرمة المريضة فيما بينها. ‏

ولم تكن النتيجة العسكرية هماً يشغل بال يوسف العظمة والأبطال الذين ناصروه, مندفعين لملاقاة غورو وجيشه على أطراف دمشق وربى ميسلون, فهم كانوا يعرفون النتيجة العسكرية, كما أنهم كانوا مدركين لحالة عدم التكافؤ, وعدم القدرة على تحقيق التوازن القتالي في المعركة المنتظرة. ‏

وفي النهاية فإن حالة الوعي السياسي والتاريخي تجلت في أسمى معانيها في تلك المرحلة, بهدف الإعلان عن رفض المخططات التي صاغها كل من سايكس بيكو, وأقرها المنتصرون في مؤتمر سان ريمو, متجاهلين رأي شعب المنطقة الراغب في العيش المستقل والرافض لقبول الهيمنة الاستعمارية والاحتلال.. ‏

لقد قال الأحرار في ميسلون كلمة الأمة كلها, وضحوا بأنفسهم نيابة عنها, مقدمين أنفسهم قرابين على مذبح حرية الوطن و كرامته. ‏

لم تكن المواجهة قد بدأت في ميسلون, لكنها سبقتها مع رفض قرار حل الجيش الوطني الذي تشكل قبل عامين ليكون المدافع عن حرية الوطن وحماية حدوده, وكان الموقف التاريخي للوزير يوسف العظمة بالاستقالة من الحكومة, والاستمرار في قيادة الجيش وتجميعه استعداداً للمواجهة الرافضة للقبول بمشاريع التقسيم المرسومة في عواصم الاستعمار القديم.. ‏

وكانت الواقعة المعروفة النتائج, وكان الموقف النضالي لجميع المشاركين في وقفة العز, كما كان الإعلان عن انطلاقة المقاومة في اللحظة التي سبقت دخول قوات الاحتلال, تمهيدا للاستقلال باعتباره الهدف الأكيد والأسمى لجميع أبناء الوطن... ‏

والآن لم تمض ميسلون في صفحات التاريخ كحدث يمكن أن ينسى, لكنها بقيت, وستبقى حالة مستمرة تعكس قدرة أمتنا على الانبعاث والحياة.. ‏

 

 مصطفى المقداد
مصطفى المقداد

القراءات: 18048
القراءات: 18054
القراءات: 18047
القراءات: 18054
القراءات: 18046
القراءات: 18052
القراءات: 18052
القراءات: 18050
القراءات: 18047
القراءات: 18050
القراءات: 18054
القراءات: 18051
القراءات: 18050
القراءات: 18048
القراءات: 18052
القراءات: 18052
القراءات: 18050
القراءات: 18050
القراءات: 18057
القراءات: 18049
القراءات: 18056
القراءات: 18053
القراءات: 18049
القراءات: 18059
القراءات: 18052
القراءات: 18046
القراءات: 18053

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية