تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 8 / 11/2004م
بشار محمد الحجلي
بعد أن أقر مجلس الشعب بجلسته الأخيرة التعديلات النهائية على قانون العاملين الأساسي في الدولة, لا بد من التوقف عند النقاشات الطويلة التي جرت على عدد كبير من مواد هذا القانون والمبررات التي قدمتها الحكومة لعرض وجهة نظرها

وآراء السادة الأعضاء حولها وما آلت إليه من ارتياح رافق تعديل المادة 137 من مشروع القانون المتعلقة بتسريح العمال, دون ذكر الأسباب والوصول إلى التعديل النهائي الذي وضع مرجعية الصرف من الخدمة بمرسوم من السيد رئيس الجمهورية.‏

هذه المادة تذكرنا بالمادة /85/ من قانون العاملين الأساسي -قبل التعديل- التي صرف بموجبها عدد كبير من العمال دون إعطائهم الحق في الاعتراض أمام أية جهة, وحجم الأضرار التي لحقت بكثير من المصروفين من الخدمة بموجب هذه المادة, حيث تبين وجود عدد كبير من العمال تلقوا مثل هذه العقوبة لتأتي بعد ذلك الأدلة فتبرىء ساحتهم وتصبح القضية بين أخذ ورد طويلين..‏

ونشير هنا إلى أن حالة عدم الاعتراض تتناقض مع مبدأ أساسي وحق من حقوق العمال التي أعطاهم إياها الدستور, ومع ذلك لا بد من الوقوف أمام المبررات التي قدمها المهندس محمد ناجي عطري, رئيس مجلس الوزراء, في معرض تعليقه على أهمية هذه المادة,,ووصفه لها بأنها تعالج حالات مرضية شاذة في مجتمعنا ولا تتعلق بصفة عامة, وقد حان الوقت لكي يتصدى مجلس الشعب لمثل هذه الحالات, الأمر الذي يدعونا إلى الإقرار بأن أحداًً في هذا الوطن لا يقبل بانتشار مثل هذه الحالة, والجميع يطالب ويؤكد على مبدأ المحاسبة والمسؤولية, لأن غياب هذا المبدأ ساهم في تعميق حالة المرض التي أشار إليها السيد رئيس مجلس الوزراء, وساهم في استفحالها لدرجة أن السواد الأعظم من الناس بات يعتقد في قرارة نفسه أن المرض هو الحالة السائدة, والشاطر الذي يعرف كيف يدبر رأسه, فالصرف من الخدمة وحده قد يكون بمثابة الرحمة للمسيء أو المرتكب إذا غابت المساءلة القانونية, مما ألحقه من أضرار في جسد البناء الوطني, وكما قيل /غضب الحكومة رحمة/ لا يجوز أن تكون هذه المقولة هي الوضع السائد لأن المحاسبة تقوم عمل الباقين وتردع من يفكر بالارتكاب مجرد التفكير.‏

جانب آخر من الموضوع يتعلق بموضوع الصرف من الخدمة لأسباب واهية, أو لأسباب تتعارض مع مصالح المدير, وكم من الحالات التي يشيب لها رأس الولدان, كما يقال, حدثت في ظل مزاجية المديرين, وتحكمهم بمصائر الناس.‏

وفي مكان آخر بمحطة توليد محردة جرت أمثلة كثيرة على الصرف المزاجي للعاملين من الخدمة, ومبررات الإدارة أنها لا تريد عناصر ضعيفي الانتماء إلى مكان عملهم, مع أن هذه العناصر سجلت كفاءات عالية وبشهادة الإدارة ذاتها, ولما تعارضت مسيرتها مع إرادة المدير تم تسريحها..‏

إذاً الحالات كثيرة.. والآمال كثيرة بأن تتصدى جهات مسؤولة في الدولة ليس لصرف المسيئين من الخدمة فحسب, بل لمحاسبتهم أشد حساب ليكونوا عبرة لمن يعتبر.. وبذلك تستقيم الأمور الإدارية وتتحقق العدالة, فيعرف العمال أن (الصح) لا بد أن يسود, وأن هناك من يحاسب وبقسوة لا تحتمل التردد, وكلنا ثقة بأن يخرج هذا القانون إلى النور في وقت قريب فقد طال الانتظار, وما نرجوه أن يكون القانون مظلة قانونية تقوم الأداء الإداري وتحاسب على مقدار المخالفة.‏

 

  بشار الحجلي
بشار الحجلي

القراءات: 18001
القراءات: 18008
القراءات: 18003
القراءات: 18008
القراءات: 18002
القراءات: 18006
القراءات: 18008
القراءات: 18015
القراءات: 18008
القراءات: 18012
القراءات: 18007
القراءات: 18007
القراءات: 17999
القراءات: 17998
القراءات: 18001
القراءات: 18001
القراءات: 18007
القراءات: 18008
القراءات: 18008
القراءات: 18010
القراءات: 18005
القراءات: 18006
القراءات: 18009
القراءات: 18007
القراءات: 18006
القراءات: 18001
القراءات: 18002
القراءات: 18005

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية