تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 27/9/2004
محمد خير الجمالي
في رسالة مقصود بها إسرائيل دون غيرها , اتخذت الجمعية العمومية للوكالة الدولية

للطاقة الذرية قرارا تطالب فيه بتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي , وتدعو دوله قاطبة لإخضاع نشاطاتها النووية للمراقبة بغية تعزيز السلام والأمن في إطار منطقة خالية من هذا السلاح.‏

وإسرائيل هي المقصودة بهذا القرار دون غيره من دول المنطقة , لأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي رفضت حتى الآن التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية, وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي , ولأنها بحسب المعلومات التي رشحت عن المراكز المختصة برصد ومتابعة التسلح النووي في أميركا وأوروبا وأكدها الخبير النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو, وحدها في المنطقة تمتلك مخزونا من الأسلحة النووية يزيد عن مئتي رأس نووي .‏

وفي تحديد دواعي هذا القرار الدولي المهم, نجد أنها تكمن في القلق الكبير الذي يساور دول المنطقة والعالم من الخطر الذي ينطوي عليه امتلاك إسرائيل لهذا المخزون الهائل من الأسلحة النووية ,وكذلك في الازدواجية السافرة التي تمارسها أميركا وإسرائيل معاً ضد دولة كإيران حيث تطالبها أميركا بإخضاع ملفها النووي -رغم تخصيصه للأغراض السلمية - إلى تفتيش دولي متتابع ودقيق وتغض النظر عن برنامج إسرائيل رغم تخصيصه لإنتاج السلاح النووي , وحيث تدعي إسرائيل بين الفينة والأخرى أن برنامج إيران النووي يشكل تهديداً للأمن الإسرائيلي , وتقيم على هذه الذريعة تهديداتها المتكررة بضرب مفاعل بوشهر الإيراني .‏

إن مجرد امتلاك إسرائيل لمئتي قنبلة نووية , يجعل دول المنطقة جميعها تحت خطر التهديد النووي الإسرائيلي , وإسرائيل نفسها لاتخفي هذا الخطر لجهة أنها تواصل امتلاك المنظومة الحاملة لهذا السلاح وتوجيه التهديد به إلى أبعد نقاط في المنطقة وجوارها بدليل حصولها على الغواصات النووية والطائرات والصواريخ القادرة على حمل القنابل والصواريخ النووية , تمشياً مع استراتيجيتها المرتكزة على امتلاكها عامل التفوق النوعي على العرب ودول المنطقة جميعها لتظل الدولة الوحيدة المالكة للسلاح النووي وأسلحة الدمار الأخرى في المنطقة , ولتظل المنطقة بأسرها تحت تهديد خطر هذه الأسلحة التي باتت تشكل بدورها عامل ابتزاز سياسي لدول المنطقة يجري استغلاله في إطار الضغط على هذه الدول لكي تستجيب لإملاءات السياسة الإسرائيلية سواء على صعيد التنازل عن أجزاء واسعة من الحقوق العربية , أو على صعيد القبول بدور الهيمنة والسيطرة الذي تسعى إسرائيل لامتلاكه على سائر المنطقة .‏

لقد جعلت سياسة التسلح النووي الإسرائيلي وسياسة المعايير المزودجة في التعامل مع الملف النووي الإيراني , المنطقة تعيش وضعا غاية في الخطورة لجهة اختلال ميزان القوى في المنطقة لمصلحة إسرائيل وتنامي مشاعر القلق لدى دول المنطقة والعالم على مستقبل الاستقرار الإقليمي والسلم الدولي .‏

وفي هذه الحقيقة تحديداً تكمن أهمية قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدعوة إلى جعل المنطقة خالية من التسلح النووي ومطالبة جميع دولها بإخضاع منشآتها للمراقبة والتفتيش .‏

فالغاية من هذا القرار - كما هو واضح - هي وضع حد للخطر النووي الإسرائيلي , وإلغاء أي احتمال لسباق تسلح نووي في المنطقة يقتضيه تصحيح الخلل الاستراتيجي في موازين القوى فيها , لكن الأهم في هذا القرار أن يمتلك قدرته الفعلية على تحقيق ذلك, وهذا لايتأتى إلا بتخلي أميركا عن سياسة الدعم التي مكنت إسرائيل من التحول إلى دولة نووية ,واعتمادها سياسة موضوعية لاتناقض ولا ازدواجية فيها لدى التعامل مع قضايا الملفات النووية في العالم , فتكون إسرائيل أول من يطالب بالتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي والكشف عن ملفها النووي وإزالة مئتي القنبلة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل لديها من أجل تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة استقرار وأمن .‏

 

 محمد خير الجمالي
محمد خير الجمالي

القراءات: 18001
القراءات: 18010
القراءات: 18005
القراءات: 18010
القراءات: 18013
القراءات: 18009
القراءات: 18008
القراءات: 18010
القراءات: 18009
القراءات: 18011
القراءات: 18011
القراءات: 18003
القراءات: 18007
القراءات: 18009
القراءات: 18003
القراءات: 18007
القراءات: 18010
القراءات: 18007
القراءات: 18008
القراءات: 18007
القراءات: 18014
القراءات: 18007
القراءات: 18009
القراءات: 18004
القراءات: 18005
القراءات: 18005
القراءات: 17997
القراءات: 17996
القراءات: 18003
القراءات: 18003
القراءات: 18003
القراءات: 17999
القراءات: 18004
القراءات: 18009
القراءات: 18004
القراءات: 17997
القراءات: 17995
القراءات: 18003
القراءات: 18003
القراءات: 18004
القراءات: 18008
القراءات: 18004
القراءات: 18006
القراءات: 18007
القراءات: 18005
القراءات: 18003
القراءات: 17999
القراءات: 18003

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية