تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 16/9/2004
علي قاسم
بلغة لا غموض فيها أغلق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أي أفق للحديث عن عملية السلام, حين أعلن رفضه الانسحاب من هضبة الجولان أو العودة إلى خطوط الرابع من حزيران.

وإذا كان موقف شارون لا ينطوي على مفاجآت, ويأتي في سياق السجل الحافل بالعداء للسلام بمفرداته ومتطلباته, فإنه يعيد طرح معضلة طالما كانت مطروحة, وتتعلق بواقع الممارسة الإسرائيلية الذي أنتج ذلك الكم من الانفلات الدموي الذي لم يكتفِ بتدمير عملية السلام, بل أيضاً بالغ إلى حد غير مسبوق في دفن كل الآمال الممكنة وحتى المتاحة.‏

ولعل الحديث في هذا التوقيت يضيف إلى المعضلة بعداً آخر لا يقل خطورة ويتمثل في النهج المدروس لنسف الأسس والمبادئ التي قامت عليها عملية السلام, متزامناً مع نهج إبادة ضد الفلسطينيين.‏

والسؤال الفعلي, لماذا لا يزال هناك من لا يريد أن يقتنع بأن إسرائيل لا تريد السلام ولماذا هناك من لا يريد أن يصدق أن شارون يعادي السلام ويتناقض معه رغم ذلك السيل الذي لا ينتهي من الأدلة والبراهين.‏

هل يعقل أن يظل هناك من يتوقع من شارون غير ذلك, وهو الذي دفع بالمنطقة إلى أتون المجهول, وتتقاذفها مشاهد الانفجار في كل اتجاه?‏

ربما لم تكن آلة القتل كافية للإثبات, وربما لم يكتفِ العالم بما يشاهده يومياً من نتاجات ذلك القتل, بل يحتاج إلى كل ذلك التراكم من التداعيات المرعبة في انعكاساتها.‏

ومع ذلك ربما هناك حاجة لمزيد من التأكيد بأن العقل الإسرائيلي لم ينضج للسلام, وهو الذي غذته أوهام الغطرسة والقوة, وأن الإسرائيليين غير مهيئين للسلام, وهم الذين يزدادون تطرفاً وتشبثاً بالعدوان والتوسع.‏

والأخطر من ذلك أن يأخذ التمادي الإسرائيلي في رفض السلام منحاه الأخطر عندما تتلاحق التهديدات وتتصاعد في ظل مناخ دولي مشبع بالإملاءات والسطوة في قبول المنطق المقلوب رأساً على عقب.‏

والأخطر كذلك أن يتحول التحدي الإسرائيلي للمجتمع الدولي لغة وممارسة إلى طور جديد من التعاطي الأحمق مع الأحداث والتطورات المتلاحقة والذي لا يكتفي بالعرقلة ونسف السلام, بل يمتد نحو العدوان والتوسع ويزداد رغبة في القتل.‏

وكل ما يجري في سياق الرغبة التي تتفجر لدى الإسرائيليين لتوظيف ذلك المشهد المختل في توازناته, واستغلال تلك المساحة التي قد لا تتكرر من غياب للدور الدولي.‏

لكن نطاق الفعل مهما اتسعت دائرته لا يكفي للتمهيد, ولا يهيئ الأرضية لتوليد كل تلك الممارسات, بل الأمر يحتاج إلى إعادة رهان من نوع آخر تبرز معطياته في اقتناص الزمن الفاصل, لزرع المزيد من حالات التفجر, خصوصاً أن تلك الممتدة على كامل الأرض الفلسطينية لم ترضِ غرور الإسرائيليين, ولم تشبع نزواتهم.‏

وفي الوقت ذاته لم يعد متاحاً الحديث عن فرضيات يتوه البعض في إثباتها أو نفيها, ولاسيما أن ما ينتجه الفعل الإسرائيلي يكفي, وجاء حديث شارون ليلغي ما تبقى من احتمالات ومساحات.‏

ولعل ما يجري يعيد بناء المشهد رغم حالات التزييف والتضليل, مشهد تتخمه حمى التوسع, وتشبعه رغبة العدوان, وإن كان في كل تداعياته يؤكد أن السلام مؤجل, بل هو في القاموس الإسرائيلي أضحى من ذكريات الماضي المؤلمة, والتي لا يرغب أحد من الإسرائيليين في استرجاعها..?!‏

 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 17372
القراءات: 17376
القراءات: 17372
القراءات: 17371
القراءات: 17377
القراءات: 17381
القراءات: 17378
القراءات: 17377
القراءات: 17375
القراءات: 17377
القراءات: 17377
القراءات: 17374
القراءات: 17373
القراءات: 17376
القراءات: 17374
القراءات: 17376
القراءات: 17376
القراءات: 17373
القراءات: 17372
القراءات: 17369
القراءات: 17371
القراءات: 17370
القراءات: 17377
القراءات: 17373
القراءات: 17374
القراءات: 17371
القراءات: 17375
القراءات: 17374
القراءات: 17374
القراءات: 17370
القراءات: 17371
القراءات: 17373
القراءات: 17379
القراءات: 17378
القراءات: 17376
القراءات: 17373
القراءات: 17371
القراءات: 17376
القراءات: 17374
القراءات: 17374
القراءات: 17376
القراءات: 17365
القراءات: 17372
القراءات: 17369
القراءات: 17375
القراءات: 17374
القراءات: 17374
القراءات: 17374
القراءات: 17369
القراءات: 17376

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية