تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

25/6/2004
هيثم عدرة
طريق الحرير كان موصولا في زمن مضى بين بلاد الشام أو سورية الطبيعية وبين الصين. طريق تجارية بالقوافل... كانت تجتاز الجبال والأنهار والمخاطر عبر آسيا الوسطى عندما لم تكن هناك معاهدات اقتصادية.. ولا معاملات مصرفية ولامن يحزنون.. ولكنها (تعاملات) العرب والمسلمين بما لديهم من أمانة وصدق وقيم أخلاقية ودينية وحضارية جعلت خيوط الثقة قوية متينة ولو كانت أرق من خيوط الحرير.. حتى أن التاريخ يروي قصص العهود والأمانات التي كان يقطعها التجار شفويا بين موسم وآخر.. أوعام وآخر .. فيردوا هذه الأمانات.. ويوفوا الحقوق.. وأصبح العربي والمسلم نموذجا للأخلاق.. فأسلم من الصينيين من أسلم.. وحتى أصبح الرجل اذا أراد أن يمتدح آخر قال له: أنت عربي.. أو كالعربي.

هذه الطريق.. طريق الحرير لم تكن طريقا تجارية فقط تحمل الحرير من الصين.. وتنقل اليها سيوف دمشق او مصنوعات بلاد الشام ونفائسها بماعرف عنها من جودة وإتقان بل كانت الى جانب ذلك تبادلات ثقافية وتمازجات حضارية بين شعوب عريقة مغرقة في القدم تحمل الفلسفة والحكمة والشعروالطب وسائر أنواع العلوم والفنون.‏ ‏

ولقد ترجم كثير من المؤلفات النفيسة من اللغة الصينية عبر لغات أخرى كالهندية القديمة والفارسية الى اللغة العربية, ونقلت فيما بعد مؤلفات عربية في الطب والفلك والملاحة وغيرها الى اللغة الصينية.. فكان ذلك من أهم مظاهر التمازج الثقافي بين الشعوب سعى اليه علماء العرب أخذا وعطاء حتى أن أسماء كثيرة لامعة لاتزال مذكورة بانتمائها العربي في آسيا كلها.‏ ‏

وما كان أعظمها من فوائد وأكثرها من عوائد.. ليس على المستوى المادي أو التجاري فحسب.. بل على المستويين الثقافي والحضاري. إن كل ذلك يدعى (علما).. والرسول الكريم يقول: » اطلبوا العلم ولو في الصين«..فما بالنا الآن ومنجزات العصر تفوق الخيال وتسهل كل ماكان عزيزا وصعب المنال?.. مابالنا الآن ونحن لانزال نحمل مشاعل حضارتنا.. بل وقدراتنا على التواصل مع الشعوب الحية والنابضة والتي تتفهم قضايانا.. وتدفع بمراكبنا في هذا الخضم الهائل من النزاعات نحو الحقوق المشروعة التي هي حقوق كل شعب حر.. في وطن حر.‏ ‏

إلا أن الطريق وإن كانت الآن ليست طريق الحرير.. بل طريق صراع مرير.. مزروع ليس بالصخور والأشواك فقط.. بل بالألغام والمتفجرات.. لكن الإرادة الحرة للشعوب الحرة هي التي تقرر المصير في طريق آخر للحرير.‏ ‏

‏‏

 

 هيثم عدره
هيثم عدره

القراءات: 17972
القراءات: 17977
القراءات: 17972
القراءات: 17985
القراءات: 17983
القراءات: 17981
القراءات: 17980
القراءات: 17979
القراءات: 17978
القراءات: 17979
القراءات: 17978
القراءات: 17978
القراءات: 17982
القراءات: 17980
القراءات: 17978
القراءات: 17981
القراءات: 17984
القراءات: 17968
القراءات: 17979
القراءات: 17982
القراءات: 17974
القراءات: 17980
القراءات: 17982
القراءات: 17983
القراءات: 17978
القراءات: 17974
القراءات: 17977
القراءات: 17975
القراءات: 17974
القراءات: 17975

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية