تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 4 /10/2004
بشار محمد الحجلي
ما التقيت مسؤولاً مهما كانت درجة الموقع الذي يشغله إلا ووجدت عنده من المعرفة بأحوال البلاد والعباد أكثر مما أتوقع بكثير,

وتراه يسارع إلى وصف حالة الاقتصاد والمجتمع, ويتحدث بالكثير من الشفافية ويوجه الاتهامات والانتقادات إلى مفاصل الخلل والروتين والبيروقراطية وإلى المقصرين الذين لا تعنيهم مصلحة الوطن ويعيثون فساداً وإفساداً في الأرض, وأراه أكثر تصميماً على ضرورة محاربة الخطأ وتصويب الأمور, ولا يفوته أن يحدثك عن مواطن الإصلاح وبرامجه وخططه لتجد أن الدنيا بألف ألف خير, ويزيد على ذلك بأن إدارته للموقع الذي يحتله قد تجاوزت كل ذلك بفضل الحكمة والمتابعة والإخلاص والمثابرة على العمل, وتسمية الأمور بمسمياتها, فالمنصب لديه يعني تحمل المسؤولية والأعباء التي تقلق راحته وتكثر حساده وتجعله تحت دائرة الضوء والانتقادات, فتخرج من اللقاء بصورة مثالية مدعمة بالأرقام والوقائع عن الإنجازات الشخصية التي حققها هذا المدير أو المسؤول بعصاه السحرية, فتبدأ البحث بدائرة مفرغة حيث تحاصرك الأسئلة عن حقيقة وجود الأخطاء في إدارة الاقتصاد, وفي إدارة ما يتعلق بشؤون المواطنين فلا تجد جواباً يريحك ولا تستطيع أن تعرف بالتحديد من المسؤول عن كل ما يجري.‏

وما التقيت مواطناً عادياً مهما كانت درجة الثقافة التي يحملها إلا ووجدت لديه سيلاً من الأسئلة التائهة هنا وهناك, وقد تشكلت لديه قناعة بعدم جدوى الحديث في أي شيء, فالصورة أصبحت واضحة إلا أنني ألمس حرقة في حديثه لأنه يجد صعوبة بالغة في الوصول إلى نتائج لهذا الحديث يراها مجسدة على أرض الواقع, ويتمنى في قرارة نفسه أن يكون مخطئاً في توصيف الحالة لأنه بات يشك فيما يرى ويسمع, ويصف ما يجري أمامه بالحلم الذي لا خروج منه, وعندما تتوجه إليه بالأسئلة يكتفي بابتسامة صفراء ويقول: ولماذا نتكلم إن لم يكن هناك من يسمع.. وإذا وصلت الرسالة ليس هناك من يقرؤها أو يكلف نفسه عناء العلاج والتحرك السريع لتجاوز ما جاء فيها.. إلا أنني أكثر ثقة بضرورة الحديث دوماً وبصوت عالٍ, فالإشارة الصريحة إلى مكامن الخطأ مطلب أساسي إذا أردنا السير في موضوع الإصلاحات حتى النهاية وتعاون المواطن في هذا الصدد أمر ضروري جداً لأن الكثير من الناس يدعون بأن أحداً لا يبادر من نفسه, ولا يتحمل مسؤولية هذه المبادرة بل نراه يتعامل معها بسلبية فيكتفي بالحديث والانتقادات وربما أكثر من ذلك.‏

وبين المواطن والمسؤول جسور لابد من وجودها دوماً لأن الطريق تحتاج لمثل هذا التعاون مهما ارتفعت الفاتورة ولاسيما أن مسلمة تقول: بالنهاية لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمان.‏

وهناك الكثير من الأمثلة التي تؤيد هذه الحقيقة, وإذا اختلفت الصور والمشاهدات, وإن تحمل أصحاب الرأي الصحيح ما يتحملونه نتيجة قولهم وحديثهم, فالحقيقة دوماً تحتاج إلى فرسان حقيقيين وتحتاج لمن يحمل وزرها ويدافع عنها ويتبناها..‏

ولكي لا تكون الصورة قاتمة فثمة من يستمع ويتابع وهمه البحث الدائم عما وراء المشاهدات, والبحث في التفاصيل, لكن الزمن هو الكفيل بتقديم البراهين, فالبلاد بلادنا, والوطن وطننا, ونحن الأحق من غيرنا بحمايته وحماية مصالح الناس والعمل بما يمليه علينا ضميرنا وإحساسنا الصادق. وبالتالي لابد للأصوات أن تصل إلى حيث يجب وصولها.. ولابد أن تسير الأمور بالاتجاه الذي يطمح إليه عامة الناس, لكن ثمة مسائل ملحة لابد من معالجتها وبالمبدأ نفسه حتى تستقيم الأمور. فإن تبني بيتاً تحتاج إلى الوقت الطويل, أما أن تبدأ بهدمه فذلك يظهر بسرعة كبيرة.. ولا أظن أحداً يريد لبيتنا أن يصيبه التصدع, بل إن الكثيرين همهم عملية البناء وإن كره الكارهون.‏

 

  بشار الحجلي
بشار الحجلي

القراءات: 18053
القراءات: 18060
القراءات: 18055
القراءات: 18061
القراءات: 18056
القراءات: 18058
القراءات: 18059
القراءات: 18066
القراءات: 18060
القراءات: 18063
القراءات: 18058
القراءات: 18060
القراءات: 18052
القراءات: 18050
القراءات: 18054
القراءات: 18054
القراءات: 18059
القراءات: 18061
القراءات: 18059
القراءات: 18063
القراءات: 18058
القراءات: 18058
القراءات: 18061
القراءات: 18060
القراءات: 18057
القراءات: 18054
القراءات: 18053
القراءات: 18058

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية