تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاثنين 13/9/2004
أسعد عبود
مآسينا تغطي إحداها على الأخرى, وما تتعرض له فلسطين اليوم منذ انفجار الانتفاضة الثانية يكاد يغطي على ما عرفته هذه الأرض وما عرفه هذا الشعب من ظلم وقهر واستعباد وتدمير وقتل.. والكارثة أنه القتل بطابعه المأساوي المزمن, وليس صدمة القتل لزمن محدود ثم تستعيد الحياة طبيعتها الآمنة?! فلسطين.. منذ أكثر من نصف قرن حلبة للقتل العنصري.. والتدمير لكل ما يوحي بأمن واستقرار الإنسان, تدمير المسكن والمزروعات والمواشي والمقدسات.. وكل شيء.. كل شيء.

في الانتفاضة الأخيرة التي بدأت بتحدٍ استعراضي عنصري وصفة الإسرائيليون أنفسهم أنه بعيد عن المسؤولية يوم دخل (رجل السلام) شارون عنوة الى المسجد الأقصى محمياً بالجنود الإسرائيليين, لتحدي المسلمين فقط دون أي مبرر آخر.. تجاوز, عدد القتلى ال¯ /3000/ بكثير وبينهم من الأطفال فقط /780/ طفلاً, وتدمير /4339/ منزلاً تدميراً كاملاً.. في حين لحق الأذى بنحو /72/ ألف منزلٍ.‏

أليس هؤلاء بشراً?! أليست تلك بيوتاً ومساكن?!‏

لماذا كل ذلك..?‏

ولماذا نكون عديمي الحقوق..?‏

ولماذا تعمى الأبصار عن رؤيتنا..?‏

كيف يمكن لكل ذلك أن يعجز عن تشكيل المشاهد المروعة, أو كيف لا يبدأ منه تاريخ الإرهاب بشكله الأقسى والأعنف.. أن ذاكرتنا عجزت عن المزيد.. ولولا الثقوب التي أحدثتها العنف المستمر والإرهاب الدائم والقتل الاختياري وتدمير المساكن.. لتذكرنا الكثير..‏

إن العرب الذين يهدر دمهم يومياً وتخرب بيوتهم وتحتل أراضيهم, هم أصحاب مصلحة أكيدة في السلام والأمن والحرية والديمقراطية.. وليس لتأكيد أي مضمون لأي من هذه المصطلحات تتخذ بحقهم كل تلك الإجراءات وتقترف ضدهم كل تلك الجرائم .‏

وذاكرتنا المحررة من القسر الإعلامي الدعائي المسلح.. وهي تتذكر الأحداث الرهيبة يوم الحادي عشر من أيلول ..2001 وتبكي الآلاف من الأبرياء الأميركيين, لايمكنها أبداً أن تنشغل عن عشرات الآلاف من العرب رجالاً وأطفالاً ونساء في العراق وفلسطين وقريباً في السودان وغيرها.‏

ليس لدينا أبراج ضربتها طائرات تحت سيطرة الإرهابيين القتلة.. ولكم أوجعنا ماحصل.. لكن.. لدينا مساكن متناثرة تقترب سقوفها من الأرض تأوينا ,تهدم فوق رؤوسنا.. ولو حسبوها وعامدوها لشكلت أبراجاً وأبراجا?! يمكن لتدمير وقتل من فيها أن يشكل بداية أخرى للتاريخ?! إذاً كلانا ضحية للإرهاب, ومعنيون بمحاربته, وعلى ذلك ينبغي أن يكون الحوار.‏

 

 أسعد عبود
أسعد عبود

القراءات: 18021
القراءات: 18023
القراءات: 18021
القراءات: 18018
القراءات: 18024
القراءات: 18020
القراءات: 18017
القراءات: 18022
القراءات: 18021
القراءات: 18012
القراءات: 18018
القراءات: 18023
القراءات: 18017
القراءات: 18024
القراءات: 18014
القراءات: 18013
القراءات: 18017
القراءات: 18014
القراءات: 18020
القراءات: 18022
القراءات: 18018
القراءات: 18024
القراءات: 18012
القراءات: 18015
القراءات: 18010
القراءات: 18010
القراءات: 18006
القراءات: 18019

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية