تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 19 / 11/2004م
قاسم البريدي
أجمل ما ينتظره الناس من فصل الشتاء هو الشعور بالدفء ولذلك راحوا يتغنون بالمدفأة حتى قالوا عنها (فاكهة الشتاء)..

أما إذا لم نحسن استخدام هذه الأداة فإنها ستتحول إلى خطر صامت يهدد حياتنا.. وهذا ما يحدث بسبب عدم الانتباه لكيفية التعامل مع الأنواع العديدة من المدافئ ,ما يؤدي إلى اختناق الأبرياء أو إلى اشتعال حرائق ونحن بغنى عن كل ذلك ..‏

وغالبا ما نسمع عن حوادث مأساوية في بداية فصل الشتاء عندما يأتي فجأة برد قارص, فيلجأ بعض الناس إلى استعمال مدافئ مؤقتة رخيصة الثمن كمدافئ الغاز أو الكهرباء أو الفحم..ومن هذه الحوادث عريس وعروس ماتا خنقا عندما تركا مدفأة الغاز في غرفتهما المغلقة الأبواب والنوافذ.. أم وأولادها الثلاثة ماتوا خنقا بعد استعمال مدفأة الفحم ضمن غرفة مغلقة ..‏

ولهذا علينا أن نكثف جهودنا من خلال وسائل الإعلام لاسيما التلفزيون والإذاعة للتحذير من الاستعمال الخاطئ للمدافئ ولاسيما لأولئك الذين لايدركون أهمية تجديد هواء الغرفة , فينامون إلى جانب مدفأة الفحم المشتعلة في غرفة مغلقة طلبا للدفء ما يؤدي إلى تراكم غاز أول أكسيد الكربون في أجسامهم وقد يتسبب بوفاتهم إذا لم ينقذهم أحد في الوقت المناسب.. ومن هنا تأتي أهمية الحرص على إخراج المدفأة من الغرفة قبل النوم مع ضرورة تجديد هوائها للتخلص من الغازات الضارة .‏

وما المانع أيضا من أن تلزم وزارتا الصناعة والاقتصاد واتحاد الحرفيين منتجي المدافئ بكل أنواعها وبائعيها من وضع بطاقة خاصة للمستهلك تبين كيفية استعمالها واختيار موقعها الصحيح الآمن, وكيفية إجراء صيانة لها مع كتابة تحذير لترك نوافذ الغرفة مفتوحة وإخراج المدفأة بعيدا عن غرف النوم.. وهذا ينسحب على مدافئ الفحم والغاز والكاز (الكيروسين)..‏

أما مدافئ المازوت وهي الأكثر انتشارا وتعتبر آمنة من ناحية تسميم هواء الغرفة فإنه يجب اختيار الأنواع الموثوقة ذات أجهزة الاحتراق الكامل التي تمنع تلوث الجو وإصدار الروائح (والشحوار) ..‏

وبالمناسبة, فإن هناك تقليدا متبعا في أوروبا للمنازل الريفية التي لا تزال تستخدم مدافئ المازوت والحطب, إذ تقوم ورشات الصيانة بزيارة هذه المنازل قبل موسم الشتاء وتجري صيانة واختبار للمداخن لكي لا تكون مصدر تلوث لهواء البيت والمدينة أو مصدر إزعاجات أخرى كالروائح وفضلات الاحتراق ويتم إعطاء إشعار بذلك لدوائر البيئة والبلدية ..‏

وعموما, فإننا عندما نشعر بغياب وعي المواطن في التعامل مع مسألة التدفئة نشعر بذات الوقت بغياب دور الدولة والأجهزة الإدارية والفنية المعنية.. فما هي الرؤية المستقبلية للتعامل مع الطاقة.. هل نشجع استخدام المازوت.. أم الغاز.. أم الكهرباء ..أم طاقة الشمس والرياح.. وأين ضابطة البناء التي تغلب التدفئة المركزية للأبنية الحديثة عوضا عن التدفئة الفردية العشوائية.. ثم لماذا لا يستخدم موضوع العزل الحراري المناسب بيئيا واقتصاديا الذي يوفر مبالغ تصل إلى 30% مما ننفقه سنويا على التكييف..‏

فهل ننتظر جوابا واحدا على مثل هذه الأسئلة .. أم لا أحد يسمع الصوت..?!‏

 

 قاسم البريدي
قاسم البريدي

القراءات: 17388
القراءات: 17380
القراءات: 17385
القراءات: 17388
القراءات: 17385
القراءات: 17388
القراءات: 17390
القراءات: 17392
القراءات: 17386
القراءات: 17386
القراءات: 17384
القراءات: 17380
القراءات: 17389
القراءات: 17381
القراءات: 17387
القراءات: 17390
القراءات: 17382
القراءات: 17376
القراءات: 17387
القراءات: 17382
القراءات: 17384
القراءات: 17384
القراءات: 17385
القراءات: 17386
القراءات: 17386
القراءات: 17386
القراءات: 17386
القراءات: 17387
القراءات: 17386

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية