تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 15/7/2004
أنيسة عبود
هي كانت اللوحة الأخيرة.

تنسدل على الجدار وتمتلىء بنساء يدلقن الأسئلة على المقاعد ويخرجن. ‏

لا تنبت الأسئلة في القاعات المغلقة. ‏

ولا تتنفس جيدا الحوارات المقولبة, المضغوطة في هواء المكيفات. ‏

ربما كان علينا نحن النساء -المؤتمرات- في الأسكوا- بيت الأمم المتحدة- أن نخرج الى الشمس الحارقة التي ترمي شظاياها على شوارع بيروت المختنقة بالغلاء والرطوبة والغربة المادية والروحية, كي نزداد معرفة بالمحيط الخارجي, ونزداد إدراكا لما يخبئه الخارج للمرأة في البلدان النامية و خاصة العربية التي تعاني الفقر والجهل والتخلف وتسير فوق ثروات هائلة.. -إنها العطش والماء على ظهرها محمول- ‏

* * * ‏

المؤتمر الإقليمي العربي: ‏

عشر سنوات بعد بكين -دعوة الى السلام. ‏

عناوين براقة وأسماء مثيرة لمؤتمرات تنعقد سنويا عن المرأة, وللمرأة ولتغيير صورة المرأة السلبية في الإعلام العربي والغربي. ‏

فهل تغير هذه المؤتمرات المفاهيم الخاطئة عن المرأة? وهل تعمل على إحداث تغيير إيجابي في الموروث الاجتماعي وثقافة المجتمع, وإيصال المعلومات الى المرأة النائية في حقول الحنطة وكروم الزيتون.. والى أي حد تساهم هذه المؤتمرات في خلخلة نظرة الرجل الى المرأة ومنحها بعض حقوقها.. ‏

هل تتغير السلطة الأبوية (الحاكم الأعلى لمجتمع المرأة?!) ‏

أم تنسحب التشريعات المنحازة الى الرجل قليلا الى الوراء لتفسح المجال للمرأة كي تتقدم الى الأمام وتأخذ دورها الفاعل في المجتمع والأسرة? ‏

كان المؤتمر لقاء عربيا ودوليا.. وكانت الحوارات مهمة وحارة خاصة أن الوفد السوري الذي ترأسته الدكتورة بثينة شعبان (وزيرة المغتربين) كان له الحضور الفاعل والمميز في طروحاته القومية الملتزمة بالنهج العربي, ووضع القضايا الراهنة على طاولة الحوار.. فكيف نطرح قضية السلام وأمريكا تحتل العراق, والصهيونية تطلق دباباتها في فلسطين, وتهدم البيوت وتشرد الأسر وتسحق المرأة العربية?! أي سلام ينادي به المؤتمر والاحتلال قائم, والمرأة أكثر المتضررين والمعذبين والمقهورين من هذا الاحتلال?. للأسف بعض الوفود العربية حاولت إغفال ما تعانيه المرأة الفلسطينية والعراقية بسبب الاحتلال, ولم تتطرق في ورقتها لما يحدث الآن على الأرض العربية من إرهاب صهيوني وأمريكي على العقل والفكر والجسد, فإلى متى نطمر رؤوسنا في الرمل ونصرخ -لقد حررنا الغرب?- ‏

* * * ‏

اللوحة تملأ الجدار ‏

النساء المؤتمرات يظهرن كنجمات على شاشة كبيرة. ‏

مبنى الأمم المتحدة في بيروت يكتظ بالنساء المثقفات والفاعلات في مجتمعهن.. لم يكن ينقص المؤتمر إلا أن تحضر مجموعات نسائية عاملة في ا لحقول, او عاملة في صالات النسيج المغلقة القاتلة, او اللواتي يحملن وردياتهن الليلية على أكتافهن, او الأمهات المفجوعات بأبناء في سجون الاحتلال الأمريكي الصهيوني.. ربما كان هذا يعطي صوت المرأة المثقفة صلابة أكثر في الدفاع عن قضية إنسان مقهور, مظلوم, وليس قضية امرأة. ‏

لكن من أين لأمريكا كل هذا الحب للنساء العربيات?! ومن أين للغرب كل هذه الإنسانية ليدافع في خطاباته السياسية عن المرأة العربية وعن قضية حريتها ومساواتها وعن قضايا الديمقراطية والسلام?! ‏

هل يمنح المستعمر السلام?! ‏

ومتى كان المحتل يسعى الى الديمقراطية في البلد الذي يزجه كله في السجن. هل نسينا سجن -أبو غريب? أم رفح أم الجدار العنصري?.. ‏

إن القضايا القومية والوطنية أكبر من قضايانا الشخصية- نحن النساء- لذلك أتساءل مرة أخرى: ماذا بعد المؤتمر? ‏

 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 17308
القراءات: 17303
القراءات: 17299
القراءات: 17301
القراءات: 17301
القراءات: 17300
القراءات: 17301
القراءات: 17300
القراءات: 17301
القراءات: 17299
القراءات: 17302
القراءات: 17300
القراءات: 17298
القراءات: 17299
القراءات: 17297
القراءات: 17298
القراءات: 17300
القراءات: 17298
القراءات: 17294
القراءات: 17306
القراءات: 17297
القراءات: 17304
القراءات: 17302
القراءات: 17407
القراءات: 17298
القراءات: 17295
القراءات: 17299
القراءات: 17301

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية