تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 25/ 11/2004م
اسماعيل جرادات
كلمة( يانصيب ) تحمل معاني كثيرة , منها ماهو متعلق بحلم يحلم أن يصل اليه كل فقير كي يغير مجرى حياته كما تبين الإعلانات في التلفاز والصحف الاعلانية والمجلات الخاصة .

من هنا جاء معنى ( النصيب ) في اللغة هو (الحصة والحظ من كل شيء) لكن ياترى ماذا يجري في هذا (اليانصيب ) الحلم الذي تبيعه مؤسسة المعارض كما يقول المعنيون فيها .‏

بداية لابد من الاشارة الى أنه في العام 1955 تم إحداث المديرية العامة للمعرض , حيث نصت المادة /15/ من قانون الإحداث بأن يسمح لهذه المديرية إصدار يانصيب دوري لمنفعتها وضعوا كلمة ( لمنفعتها ) بين قوسين لأهميتها فيما بعد , فهي منذ سنوات باتت لاتتناسب مع المعنى اللغوي للكلمة لأسباب عديدة سنتوقف عند بعض منها , بعد أن نتعرف على كيفية ضبط هذه ( اللعبة ) ونصر على تسميتها ( لعبة ) لأنها تمارس بطريقة عجيبة غريبة لايستفيد منها مدمنو شراء بطاقات اليانصيب الا الندر النادر , وهذا يعني أن ما تقوله المؤسسة أنها تبيع الحلم للناس هو واقع حقيقي يمارس بطرق لايعلم سرها إلا الله والراسخون في علم الغيب ودواليب الحظ, ولاسيما أنه إذا ما علمنا أنه يفترض أن تجمع كل البطاقات الموجودة في مكاتب البريد يوم الثلاثاء وقبل إجراء عمليات السحب بعدة ساعات وينظم بها الضبط اللازم مع ذكر أرقامها لتلغى , لكن هذا العمل لايتم وفق ماهو مخطط له , وذلك بالاتفاق فيما بين مؤسستي المعارض والبريد , لكن بالنتيجة هناك أرباح عالية , منها مايدخل الخزينة ونستطيع تسميته بالأرباح الباطلة كون الجزء الأكبر منها يفترض أن يكون من حق المواطن الذي اشترى بطاقة الحلم كما يسمونها , والقسم الآخر من هذه الأرباح لاأحد يعرف كيف يتم صرفه , ونبين هنا كيفية توزيع عوائد اليانصيب النظرية 44% بالمئة يفترض أن تكون من حق المواطنين , و 12% بالمئة للبائعين , و5% بالمئة لمؤسسة البريد , و5% بالمئة للزراعة , و1% بالمئة للعاملين في المؤسسة , طبعاً كما قلنا ما نشيرإليه يشكل واقعا نظريا لأن المؤسسة تقوم بأعمال لاتدخل لا في صلب قانون الإحداث ولا في التعليمات الناظمة خاصة في السنوات القليلة الماضية , حيث تأخذ بالتفنن بصرف قسم كبير من الأرباح قبل دخولها لخزينة الدولة تحت مسميات عديدة تبررها لنفسها, وحالات البذخ هذه كثيراً ما نشاهدها في إقامة الحفلات الغنائية في بعض السحوبات وش¯راء الهدايا الغالية الثمن والتي يصل سعر القطعة الواحدة لبعض منها الى نحو /25000 ل . س, كل هذه الهدايا توزع لأصحاب الش¯أن إضافة إلى الإعلانات التي تنشر في نحو /40/ مجلة وصحيفة إعلانية معظمها غيرمعروف الهوية, في حين تحجب هذه الإعلانات عن الصحف الرسمية فيما عدا نتائج السحوبات , ونسوق هنا مثالين متناقضين على اقامة الحفلات في بعض السحوبات . فعلى سبيل المثال لا الحصر تدفع المؤسسة للفنان العربي الكبير وديع الصافي لإقامة حفل إصدار ثمانمائة وخمسين ألف ليرة سورية عن طريق متعهد لدينا اسمه وكتاب المؤسسة له / ثم يعدل هذا المبلغ الى المليون ومئتي ألف ليرة سورية , في حين أن مؤسسة المعارض تدفع لفنان آخر لدينا اسمه لايتجاوز عمره الفني الست أو السبع سنوات لإقامة حفل إصدار مليونا ًوثمانمائة وخمسين الف ليرة سورية وعن طريق متعهدة لدينا اسمها, وبلغت كلفة الحفل الذي حضره هذا الفنان/ سبعة ملايين / ليرة سورية عداً ونقداً , ناهيك عن الأموال المصروفة على تصميم البطاقات بشكل سنوي حيث يمنح كل فائز مبلغ 35000 ل .س عن كل تصميم , وهذا لم يكن في السابق .‏

ما أشرنا إليه يدفعنا للمحاولة في تدقيق أرقام الصرفيات التي لامبرر لها نجدها أرقاما عالية جداً وتكاد تكون خيالية , وهي بالتالي من حق المواطن الذي اشترى البطاقة الحلم كما يسمونها , ولم نجد في أية زاوية من زوايا إحداث هذه اللعبة أن المعنيين يحق لهم التصرف بالأموال وفق ما يشتهون, ولاسيما إذا ما عرفنا أن 89% من الرابحين هم من يربحون ثمن البطاقة , وربما يكون شخص واحد يحصل على نسبة 11% بالمئة من قيمة الإصدار 00 ألم نقل في زاوية سابقة إنهم لايريدون الخروج من المولد بلا حمص ..‏

طبعاً هذه حقيقة لابد من وضع حد لها كوننا لم نسمع في أية دولة تبيع أوراق اليانصيب تقدم مايقدم عندنا من هدايا وصرف أموال بلا مبرر , والقادم أعظم كونه أكبر من اليانصيب إنه ( اللوتو ) , الذي جعل المعنيين في مؤسسة المعارض يجوبون الأرض من مشرقها الى مغربها من أجله .‏

 

 اسماعيل جرادات
اسماعيل جرادات

القراءات: 18055
القراءات: 18062
القراءات: 18062
القراءات: 18055
القراءات: 18061
القراءات: 18060
القراءات: 18058
القراءات: 18063
القراءات: 18053
القراءات: 18051
القراءات: 18116
القراءات: 18063
القراءات: 18067
القراءات: 18053
القراءات: 18064
القراءات: 18054
القراءات: 18063
القراءات: 18053
القراءات: 18057
القراءات: 18062
القراءات: 18052
القراءات: 18061
القراءات: 18056
القراءات: 18055
القراءات: 18064
القراءات: 18056
القراءات: 18056
القراءات: 18055

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية