تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأربعاء 18/8/2004
سلمان عز الديني
إثر العرض الأخير لـ (الدبلوماسيين) تفرغ غسان مسعود لهجاء الصحفيين الذين كتبوا آراء سلبية عن مسرحيته هذه, وقد وصلت حملته المضادة إلى أوجها في الحوار الذي أجرته معه مجلة الوردة, وفيه كان المخرج بارعاً في قلب الحقائق وفي تقديم المغالطات على أنها مسلمات, بل إنه أدى من أجل ذلك حركات أكروباتية لو كان استخدمها على الخشبة لخرجت مسرحيته أقل سوءاً بالتأكيد...

قال مسعود: (لقد جئت بالصحفيين ليكتبوا عني أخباراً لا ليعلموني المسرح... في كل دول العالم الصحفيون يسألون فقط, أما عندنا فيكتبون نقداً... أشك في أن أياً منهم قد شاهد مسرحية...). ‏

إذا استخدمت هذا المنطق نفسه لحقًَّ لي أن أشك بدوري بأن مسعود قد أمسك بصحيفة عالمية واحدة في حياته, وإلا فعليه أن يخبرنا في أية صحيفة في الدنيا لا يحق للصحفيين أن يدلوا بآرائهم, وما هي هذه الدولة التي تجبر صحفييها على أن يسألوا وحسب, وتحظر عليهم التعبير عن وجهات نظرهم, وإذا كانت نظرية مخرجنا الغاضب صحيحة فماذا نقول عن كل أولئك الصحفيين أصحاب الأعمدة والزوايا والافتتاحيات التي تملأ جميع صحف العالم. ‏

على أية حال ليس هذا كل ما أبدعه المسرحي في حواره الساخط إذ قدم نظرية أخرى لا تقل أهمية, وهي ما يمكننا تسميتها بنظرية الجزر المنفصلة, حيث قال: (المسرح علم قائم بذاته أنا درسته ولا يحق لمن لم يدرسه أن يتدخل فيه... هل يحق للجيولوجي أن يتدخل في عمل النحات, وهل يحق للفنان أن يتدخل في عمل الكيميائي..). ‏

سأجيب باختصار على هذا التساؤل العجيب: أنا لا أفهم في الجيولوجيا هذا صحيح, ولكن ماذا لو نصحني جيولوجي ما أن أحفر في نقطة محددة مؤكداً, حسب دراساته المعمقة وبعد استخدامه لمقاييسه وأدواته التي أجهلها, وجود مخزون هائل من المياه ثم تكون النتيجة ألا أحصل إلا على مخزون هائل من التراب... هل علي أن أذهب لدراسة الجيولوجيا كي يتسنى لي القول: إنك مخطئ يا سيدي..?! ‏

وإذا ما صمم مهندس بناء من عدة طوابق ونسي مكان الدرج فهل علي أيضاً أن أدرس الهندسة لأكتشف أنه فاشل..?!. ‏

 

 سلمان عز الدين
سلمان عز الدين

القراءات: 17997
القراءات: 18103
القراءات: 18000
القراءات: 18003
القراءات: 17997
القراءات: 18002
القراءات: 18000
القراءات: 17989
القراءات: 17993
القراءات: 17996
القراءات: 17994
القراءات: 17992
القراءات: 17994
القراءات: 17993
القراءات: 17988
القراءات: 17995
القراءات: 17988
القراءات: 17992
القراءات: 17991
القراءات: 17987
القراءات: 17991
القراءات: 17998
القراءات: 17995

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية