تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الأربعاء 18/8/2004
رئيس التحرير د. فائز الصايغ
لم يعد التسرّب الإشعاعي النووي الصادر عن المفاعلات النووية الإسرائيلية سراً, ويبدو أن امتداد السموم والإشعاعات وصل إلى المناطق الأردنية المتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة, من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال, وبمعدل ضعف المقدار الطبيعي للجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الإنسان على مدار السنة حسب المقاييس العالمية.

وقد نبَّه خبراء أردنيون لهذا الخطر الداهم بعد إجراء أحدث الدراسات لرصد تبعات النشاط النووي الإسرائيلي, وخاصة بعد أن قامت إسرائيل بتوزيع أقراص مضادة للإشعاعات على المستوطنين في المناطق المحيطة بمفاعل ديمونة قبل عدة أيام بما يؤكد صحة التحذيرات, وخطورة التسريبات.. ‏

فالخطر الصهيوني ومفاعيله النووية تجاوز الصمت المزمن.. والتستّر المريب.. والتجاهل المشبوه, وتحوّل إلى فضيحة أخلاقية وإنسانية كونية, يتحمل مسؤوليتها كل من ساهم في بناء المفاعلات النووية الإسرائيلية وصَمَتَ عن خطرها.. وتستّر على عيوبها الفنية, وتجاهل آثارها المحتملة منذ اليوم الأول لبنائها, وغضَّ الطرف عن خروجها على القانون الدولي, واتفاقيات حظر انتشار الأسلحة النووية في العالم خارج النادي النووي الدولي المعروف. ‏

فكما تشير التقارير المتمرّدة على الحظر الإسرائيلي - الأميركي فإن مفاعل ديمونة الذي نبَّه إلى خطورته, وكشف بعضاً من أسراره العامل فيه /مردخاي فعنونو/ منذ أكثر من عشرة أعوام, يعاني من الاهتراء الذاتي بعد أن سمّم هواء المنطقة لسنوات, وأن السرّية المفرطة التي أحاطت بها إسرائيل مفاعيلها السامة حالت دون تطبيق الشروط الفنية والعلمية المعمول بها دولياً, كما حالت دون تطبيق الرقابة الدولية المفترضة.الأمر الذي بات مع التسريب الإشعاعي الملموس يهدد أمن المنطقة وحياة شعوبها ومستقبل أجيالها. ‏

لا نبالغ فيما ننبّه إليه.. بل إن الواقع المجهول أخطر بكثير مما قد يخطر على بال الأكاديميين وغير الأكاديميين, فآثار التسّرب الإشعاعي الذي سبّبه مفاعل (تشيرنوبل) لا تزال سارية, وأمراضه تتوالد, وانعكاساته تتفاقم, مع أن مفاعل تشيرنوبل معترف به, وقد عالجت بوادر خطره دول ومؤسسات عالمية بخبراتها.. وطاقاتها وإمكاناتها التقنية والعلمية والفنية, ومع ذلك لم تستطع تطويق آثاره السلبية ومخاطره المحدقة المستمرة حتى اليوم, فكيف سيكون حال المفاعلات الجهنميّة الإسرائيلية التي لا تعرف عنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية الكثير بسبب خروج المفاعلات النووية الإسرائيلية على قوانين الوكالة وقواعد العمل النووي المتعارف عليها.. وبالتالي فإن تشخيص الخطر مشوب بالسطحية واللامبالاة وربما الجهل.. إن لم نقل التواطؤ... ‏

وعندما حاول السيد محمد البرادعي زيارة إسرائيل والاطلاع على حقيقة الخطر الذي يهدد المنطقة والعالم, لم يستطع الاقتراب من المواقع, ولا لامس المشكلة, واكتفى بالمرور من الممرات المرسومة له, والتعريج على المكاتب التي ضللته وخدعته, كما ضللت العالم وخدعته.. ‏

لقد نبّهت سورية آلاف المرات إلى هذا الخطر, وطالبت بنزع أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية, كما طالبت بأن تكون منطقة الشرق الأوسط المهددة بالانفجار في كل لحظة خالية من أسلحة الدمار الشامل, وفي المقدمة السلاح النووي الإسرائيلي, الذي خرج الآن من طور السلاح, ودخل في طور الوباء المنتشر في الهواء, كما أشار الخبراء ودراساتهم العلمية. ‏

فهل يصبح المفاعل النووي الإسرائيلي الخارج عن الطاعة الدولية خارجاً عن السيطرة وأدوات التحكم والضبط الدولية, وهل سيبقى الصمت المزمن.. والتستر المريب.. والتجاهل المشبوه سائداً, وقد بلغ التسرب الإشعاعي حدوداً تستفزّ الضمير العالمي, وتضع المسؤولين عن هذا الامتداد المريب لسلاح ممنوع ومحظور أمام مسؤولياتهم الكونية, وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية أسيرة التضليل الصهيوني على مدى التنافس الانتخابي في متوالية الحزبين الرئيسين, فما هو موقف أوروبا مجتمعة وموقف دولها متفرقة..? ‏

ترى في خانة أي إرهاب يصنف السلاح النووي الإسرائيلي, وهل للحملة الأميركية على الإرهاب علاقة بهذا الإرهاب الرهيب..? نعتقد أن العلاقة إيجابية بكل أسف. ‏

 

 د. فائز الصايغ
د. فائز الصايغ

القراءات: 9777
القراءات: 9732
القراءات: 9747
القراءات: 9761
القراءات: 9765
القراءات: 9717
القراءات: 9761
القراءات: 9762
القراءات: 9720
القراءات: 9748
القراءات: 9767
القراءات: 9755
القراءات: 9720
القراءات: 9763
القراءات: 9759
القراءات: 9756
القراءات: 9760
القراءات: 9724
القراءات: 9717
القراءات: 9754
القراءات: 9720
القراءات: 9761
القراءات: 9759
القراءات: 9760
القراءات: 9761
القراءات: 9716
القراءات: 9762
القراءات: 9760
القراءات: 9752
القراءات: 9763
القراءات: 9715
القراءات: 9757
القراءات: 9758
القراءات: 9759
القراءات: 9709

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية