تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الاربعاء 20 /10/2004
علي قاسم
يصر الاسرائيليون على مفهوم المقايضة, وكأنه الصانع الآخر لرغبة القتل والتوسع, بل في جوهره الحافز الذي لايتوقف عند حدود العدوان, يمتد في جذوره الى تعاليم طالما كانت في عمقها الايديولوجي انعكاسا لفكر مغرق في تطرفه.

فتارة يريد شارون مقايضة الانسحاب الاحادي من غزة بتدميرها , وتارة اخرى مقايضة المستوطنات باخرى في النقب , وفي الجوهر لايريد الاسرائيليون الخروج من النفق ولا الاعتراف بأن تلك التداعيات من العجز ليست شواهد على فداحة الفشل.‏

المسألة لاتتعلق بظرف تاريخي محدد, ولا بمأزق يدخل فيه شارون , ليجد نفسه في النهاية امام الحائط المسدود, انما هي في اطار المؤسسة الايديولوجية التي اعتمدت مفاهيم ظلامية , وتريد تعميمها, او ترجمتها في دافع سياسي يفتقد للمنطق .‏

وكما كان الطرح في الماضي تسويقاً وهروباً من استحقاقات السلام , فهي اليوم كذلك ولكنها بالمطلق اخطر واشد كارثية , وهي لاتكفي بقتل السلام وكل الفرص التي قد تلوح , بل ايضا تخلق كماً هائلاً من التراكمات التي تجعل فكرة السلام او الحديث عنه عبثياً ودون طائل.‏

الامثلة كثيرة, والواقع السياسي بكل تجاذباته لم يخرج عن اطار الممارسة التقليدية , وإن كانت ظواهره على الارض قتلاً اشد وتدميراً اكثر وحشية , لانها من خلال ارتباطها بجملة المآزق القائمة تعكس رغبة الخروج ولو كان ذلك يقتضي تدميراً مبرمجاً للحجر والشجرو البشر.‏

وفق المعطيات نجد تلك الشواهد , وقد اغرقت الاراضي الفلسطينية المحتلة بوابل من القتل اللامتناهي , وكأن أزمة ارواء التعطش للقتل لاتنتهي , وهي تكاد ان تكون بدون حدود ولاسقوف.‏

لذلك كانت الازمة في واقعها الفعلي جملة من التداعيات المتلاحقة المرتبطة اساساً بظرفية محددة حيث مناخ السباق الرئاسي الاميركي ومقتضيات التملق للصوت الصهيوني تعزل الموقف الاميركي , بل هي فرصة سانحة ليطول العدوان كل مايصادفه , وليخلق حالات غير مسبوقة.‏

واذا كان اصوات الانتقاد شديدة الضعف , وبالكاد نسمعها , فإن اسلوب المقايضة الذي افرزته ازمات سياسية في الداخل الاسرائيلي في هذه المرحلة لم يكن وليد هذه الازمات, بل هو نتاج نهج مستمر اعتاد الهروب اكثر كلما تفاقمت الازمة.‏

والمفارقة ان يظل الحديث الاسرائيلي عن مقايضة التدمير بالانسحاب دون صدى, دون تحرك , وان يخلو المشهد الدولي بكل اطيافه من ردود رادعة لما تمارسه اسرائيل بكل تلك الوحشية.‏

ومع ذلك فان احدا لم يعد لديه الشك بان شارون الذي يدفع بكل اوراقه محاولا التغلب على ما اعتاده المشروع الصهيوني طوال العقود الماضية من لفظ واستبعاد لاولئك الذين يغالون اكثرمن غيرهم في خدمته ينتظر اليوم اكثر من اي وقت مضى النهاية ذاتها التي سبقه اليها اولئك .‏

وفي كل الاحوال يبقى السلام هو الخاسر , ويظل الاستقرار في المنطقة هو المفقود , طالما الفكر الصهيوني قائماً على ثلاثية القتل والعدوان والتوسع , وان تغيرت بعض اشكاله أوبعض مظاهره في بعض الاحيان , او حتى عندما يكيل البعض المديح لخطة شارون هنا او هناك.‏

 

 علي قاسم
علي قاسم

القراءات: 17378
القراءات: 17382
القراءات: 17379
القراءات: 17377
القراءات: 17383
القراءات: 17387
القراءات: 17384
القراءات: 17383
القراءات: 17384
القراءات: 17383
القراءات: 17383
القراءات: 17380
القراءات: 17380
القراءات: 17383
القراءات: 17381
القراءات: 17383
القراءات: 17382
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17376
القراءات: 17377
القراءات: 17376
القراءات: 17383
القراءات: 17379
القراءات: 17380
القراءات: 17378
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17380
القراءات: 17377
القراءات: 17377
القراءات: 17379
القراءات: 17385
القراءات: 17385
القراءات: 17382
القراءات: 17379
القراءات: 17377
القراءات: 17383
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17382
القراءات: 17371
القراءات: 17380
القراءات: 17376
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17381
القراءات: 17380
القراءات: 17375
القراءات: 17382

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية