تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 14 /10/2004
مروان دراج
تهريب المازوت من خلال حدود بعض البلدان المجاورة, شكل في الأسابيع الماضية حديثاً ساخناً في أوساط المستهلكين, والذين يرون,

أن هناك حالة من التثاؤب والتلكؤ في معالجة ظاهرة أطلت برأسها مع قدوم فصل الشتاء.. وما يثير استهجان المستهلكين, أنه وعلى الرغم من إطلاق تصريحات من جانب هذا المسؤول أو ذاك حول توافر المادة في محطات بيع الوقود العامة والخاصة, إلا أن شيئا من هذا القبيل لا أساس له من الصحة, ذلك أن المستهلك العادي ما زالت تأخذه رحلة يومية من الجهد والتعب لتوفير حاجاته وإنما دون جدوى وأما من يحالفه الحظ, يجد نفسه مضطراً لدفع فاتورة في الأسواق السوداء تفوق الأسعار المعتادة أو المعمول بها رسمياً. ضرورة بذل الجهود لمحاصرة هذه الظاهرة واجتثاثها من جذورها, مسألة لا تحتمل التأجيل وإطلاق المزيد من الوعود.. وإذا كان الهدف الجوهري من كلامنا يرمي إلى حماية المستهلك وتوفير حاجاته الضرورية أولاً, فإن الهدف ولا يقل أهمية عن سابقه, يتمثل في الحفاظ على المال العام من الاستنزاف والنهب الذي يذهب إلى جيوب قلة, تمكنت وبأساليب ملتوية وغير بريئة من التواطؤ مع بعض الجهات, من الاستفادة من سياسة الدعم الحكومي وبيع هذه المادة وبأسعار فلكية تتماشى مع حقيقة أسعارها في السوق العالمية, فالأمر الذي ليس بحاجة إلى برهان - وأتينا على ذكره -, أن أسعار الوقود في بلدنا, ما زالت تقوم على الدعم الحكومي, وحسب ما أشارت له مصادر رسمية في غير مناسبة قبل أيام, تصل الفاتورة الحكومية السنوية لشراء مادة المازوت حصراً إلى حدود المليار دولار. ولعل الأمر الذي ربما غاب عن أذهان الكثيرين, هو أن أزمة تهريب المازوت لم تكن وليدة الأيام أو الأسابيع الأخيرة, وإنما تعود في أساسها إلى بدء رحلة اشتعال أسعار النفط في السوق العالمية منذ نيسان الماضي, ما يعني أن عمليات التهريب كانت قائمة على قدم وساق طيلة فصل الصيف, وأمر المهربين لم يفتضح ويشكل مادة ساخنة يومية في وسائل الإعلام, إلا في أعقاب توجه المستهلكين إلى محطات الوقود لتوفير حاجتهم تحسباً من هجوم مفاجئ لفصل الشتاء. بعض المسؤولين من المحسوبين على الصف الأول في الحكومة, عبروا عن أسفهم, بل وتمنوا وبلغة الوعظ الأخلاقي ضرورة وقف نزيف هذه المادة إلى خارج حدود الوطن, غير أن مثل هذا الأسف - من الواضح - أنه ليس كافياً, ولا يضمن عودة التوازن إلى الأسواق. وإنما لابد من صوغ إجراءات سريعة وحاسمة للتضييق على المهربين وعلى من يستظلون بظلهم سراً وعلانية, وبلغة أدق وأشد وضوحاً, إذا كانت شرطة المكافحة التي يناط بها مسؤولية ضبط المنافذ الحدودية قد أبدت عجزاً ملموساً, ولم تمكنها قدراتها وإمكاناتها من القيام بهذا الواجب, فباعتقادنا, أن السعي إلى إصدار تشريع أو قانون صريح يسمح بسجن هذا المهرب أو ذاك لعدد من السنوات, إلى جانب إقرار غرامة مالية مرتفعة.. مثل هذا الإجراء, من شأنه الإسهام في احتواء الأزمة ومحاصرتها.. لكن.. هل نفعل?.. أم أن المتثائبين سيمدون بألسنتهم ساخرين من كلامنا!‏

 

 مروان دراج
مروان دراج

القراءات: 18027
القراءات: 18026
القراءات: 18026
القراءات: 18023
القراءات: 18027
القراءات: 18023
القراءات: 18027
القراءات: 18017
القراءات: 18027
القراءات: 18031
القراءات: 18019
القراءات: 18021
القراءات: 18023
القراءات: 18059
القراءات: 18026
القراءات: 18028
القراءات: 18029
القراءات: 18019
القراءات: 18028
القراءات: 18025
القراءات: 18018
القراءات: 18026
القراءات: 18026
القراءات: 18027
القراءات: 18016
القراءات: 18023
القراءات: 18012
القراءات: 18023
القراءات: 18013

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية