تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الثلاثاء 26 /10/2004
عبد الحميد سليمان
نحن مقبلون على تطبيق اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى مع بداية عام ,2005 كما إننا مقبلون على تطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي, بعد أن تم التوقيع عليه مؤخرا بالأحرف الأولى.

وهذا يعني أن صناعتنا وزراعتنا ستواجه تحديا كبيرا في مواجهة الصناعة والزراعة العربية والأوروبية, وبشكل عام أمام السلع والمنتجات المنافسة لمنتجاتنا الزراعية والصناعية وبقية المنتجات الأخرى.‏

ولن تكون المنافسة في مجال الجودة فقط رغم أهميتها كعنصر أساسي في هذا المجال, بل هناك عناصر أخرى لا تقل أهمية عن موضوع الجودة والمواصفة وعلى رأسها عنصر التكلفة, أي تكلفة الإنتاج, والمعروف أن التكلفة لدينا مرتفعة في الإنتاج الصناعي والزراعي, وهذا يرتب أعباء إضافية على عاتق هذا الإنتاج تقف عائقا أمام قدرته التنافسية أمام السلع المماثلة عربيا وأوروبيا.‏

فمثلا تبلغ تكلفة كيلو غرام السكر لدينا حوالى /37/ ليرة سورية حسب تكاليف عام 2003 تم تخفيضها إلى نحو /32/ ليرة سورية عام ,2004 في حين أن سعر كيلو السكر المستورد لا يعادل اكثر من 50% من التكلفة المحلية.‏

وهذا ينسحب على بقية المنتجات الصناعية والزراعية ما يزيد في حجم الصعوبات في مواجهة تسويق هذه المنتجات في الأسواق العربية والأجنبية وحتى في السوق المحلية..‏

وهذا أدى إلى تكدس الإنتاج سنة بعد أخرى وأوقع المؤسسات والشركات العامة في خسارات متكررة وقفت عاجزة عن الخروج منها, ما عرض البعض منها للدمج أو عرضها للاستثمار من قبل القطاع الخاص..‏

ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار ظروف هذه الشركات الموضوعية وأسباب خسارتها أو تخسيرها, وسوء إدارتها وتقيدها بالقوانين والأنظمة, وإغراقها بالروتين, وافتقارها للمرونة, وسرعة التحرك, واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.‏

وتخفيض التكلفة في إنتاج السلع الزراعية والصناعية يحتاج إلى تحديث الآلات وإدخال التقنيات الحديثة, والتخلي عن العمالة الزائدة, وتوفير المواد الأولية بأسعار اقتصادية, وتخفيض الرسوم الجمركية, وإصدار التشريعات المناسبة لتطوير إنتاج السلع, والالتزام بالمواصفة ومستوى الجودة, وبالتالي الوصول إلى خفض تكلفة الإنتاج.‏

وهذا الوضع لا يتعلق بالقطاع العام فقط, ولكن ينطبق على القطاع الخاص أيضا الذي سيواجه منافسة حادة أيضا أمام السلع العربية والأجنبية المثيلة للسلع المحلية, لأنه لن تكون هناك حماية لهذا القطاع أو لغيره, بل ستكون المنافسة هي التي ستفرض نفسها, والسلعة الأفضل من حيث الجودة والسعر الأقل هي التي ستجذب المستهلك المحلي والخارجي, وهي المحك الذي يحدد النجاح أو الفشل في ظل الانفتاح الاقتصادي وانسياب السلع على اختلاف أنواعها من عربية و أوروبية..‏

ولن يكون المستهلك ملزما باختيار سلعة محلية أقل جودة وأغلى سعرا من سلعة أجنبية مماثلة, بل سيكون عامل السعر والجودة حاسما في عملية الاختيار لهذه السلعة أو تلك ..‏

من هنا فإن الجميع مدعوون للاستعداد لخوض منافسة حادة مع البضائع الواردة إلينا من الخارج, وهذه المنافسة هي التي ستحسم الأمر, فالبقاء للأفضل والأجدر بالتعامل مع السوق, ولن يكتب البقاء للضعيف, بل سيكون البقاء للأقوى في ظل سوق مفتوحة على جغرافية واسعة وتنوع في التشكيلة السلعية واستخدام أساليب الترويج والجذب والسعي لإرضاء الزبون..‏

ولن تكون مهمة سهلة أمام القطاعين العام والخاص في مواجهة التحدي القادم إلينا من كل الاتجاهات..‏

فهل يثبت الاقتصاد السوري جدارته في المنافسة القادمة والثبات في وجه التدفق السعلي من الخارج, وامتلاك أدوات المنافسة وعناصر التطور الكفيلة بخوض المنافسة القادمة التي أصبحت وشيكة لا مفر منها..‏

 

 عبد الحميد سليمان
عبد الحميد سليمان

القراءات: 17357
القراءات: 17355
القراءات: 17360
القراءات: 17357
القراءات: 17354
القراءات: 17356
القراءات: 17361
القراءات: 17358
القراءات: 17357
القراءات: 17360
القراءات: 17348
القراءات: 17360
القراءات: 17357
القراءات: 17356
القراءات: 17356
القراءات: 17358
القراءات: 17351
القراءات: 17354
القراءات: 17355
القراءات: 17358
القراءات: 17351
القراءات: 17352
القراءات: 17350
القراءات: 17355
القراءات: 17360
القراءات: 17356
القراءات: 17357
القراءات: 17359

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية