تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الخميس 28/10/2004م
أنيسة عبود
لا أذيع سراً إذا قلت لكم: اسمي حسنة بالتاء المربوطة الجلية للعيان, كنت أتمنى أن يكون اسمي حسناء بالألف الطويلة والهمزة على اسم حبيبة والدي الأولى,

غير أن أبي نسي حبه -أو هكذا هم الرجال دائما- وتذكر والدته -جدتي- فأطلق عليّ اسمها دون أن يأخذ رأيي وأظن أن في ذلك ظلما لإرادتي واعتداء على حريتي.‏

مرارا وتكرارا حاولت أن أغير اسمي.. توسلت لأبي أن يقدم شجرة التوت كهدية للقاضي.. أعني هدية يصنع منها كرسيا راسخا في مكتبه فلا تهزه الأعاصير البحرية ولا تقلقله زحمة الوشايات والنميمة.. لكن أبي رفض كعادته فصبرت إلى أن بدأت الرياح تميل بما لا تشتهي سفنه وبدأت الفضائيات تبث ما يسمى بالرأي الآخر. احترام الرأي الآخر.. الديمقراطية (ومع أن ديمقريطس) توفي قبل أمي بزمان إلا أنه يتناسخ الآن بألف وجه وألف قميص حتى نسينا قميص عثمان وبدأنا نتحدث عن قمصان جديدة نرتديها بحريتنا أو بعدم حريتنا, فرأيت من المناسب جدا أن أطلق رغبتي مرة جديدة على أبي كي يسميني اسما يليق بالعصر -عصر روبي. وعصر شاكيرا وعصر البوشات, والكتكات وما شابه ذلك من الأسماء المفاتيح لدخول عصر ما بعد البرجين المقدسين اللذين هز سقوطهما العالم وأحدث هزة في الأسماء والانتماء, وفي الأشكال والألوان, هل أنت ديمقراطي أو لا ديمقراطي?! وكأن السؤال هل تؤيد القضية الفلسطينية أم تؤيد بوش.?!‏

ولا أظنني أذيع سرا إذا أخبرتكم أني لم أفهم في البداية ما معنى الرأي والرأي الآخر لم أكن قد تعمقت بفهم الجدل البيزنطي الدائر الذي يسأل باستمرار أيهما وجد أولا الدجاجة أم البيضة? ولأنني لا أعرف أن أجيب ظننت أن الرأي الآخر قائد عظيم وعلي تبجيله والاحتماء به من التهديد والوعيد وقررت ذبح الخراف له عندما يزور قريتي الصغيرة. كما نويت أن أطلب منه وظيفة لأنني أحمل شهادة البكالوريا ولم أترك باباً إلا وطرقته ولا ورقة رسمية إلا وجهزتها لدرجة أنني عندما أسمع بوظيفة أذهب فورا فأحضر لاحكم عليه وورقة غير موظف في الدولة وإخراج قيد وحسن سلوك وصورا كثيرة لشخصي المبجل, وختم المختار كما أرفق ذلك بورقة الشؤون. ثم أجلس أحلم كيف سأصير موظفة وكيف سأعمل على تغيير اسمي بعد ذلك, فأخلع عنه قميص جدتي القديم غير أن المسابقات والوظائف والأوراق الرسمية تذهب أدراج الرياح بعد مرور سنة. وسنة وراء سنة ضاع العمر وضاعت الوظائف وصرفت آلاف الليرات في الركض وراء الوظيفة والتي كان آخرها مسابقة الثقافة فحمدت الله لأني صرت أعرف ما معنى الرأي الآخر وتحولت من شخص يبجله إلى شخص يخافه ويهرب من مواجهته وهذا يعني أني صرت مثقفة وأني سأحظى بالوظيفة ومع أن الحصص ستوزع بالكامل.. ولكل رعيته إلا أني ما توقعت ولن أتوقع أن تذهب مني وظيفة المركز الثقافي, فالسنة لم تنته بعد وأقرباء المسؤولين لم يأخذوا مقاعدهم حتى الآن.. إذن لابد من وجود شاغر أو أكثر وإلا لماذا جعلونا نهدر ملايين الليرات في تقديم الطلبات أم أننا سنظل نركض وراء السراب?!!‏

 

 أنيسة عبود
أنيسة عبود

القراءات: 17385
القراءات: 17383
القراءات: 17377
القراءات: 17380
القراءات: 17383
القراءات: 17381
القراءات: 17379
القراءات: 17380
القراءات: 17381
القراءات: 17377
القراءات: 17378
القراءات: 17377
القراءات: 17375
القراءات: 17378
القراءات: 17374
القراءات: 17375
القراءات: 17377
القراءات: 17375
القراءات: 17373
القراءات: 17382
القراءات: 17374
القراءات: 17381
القراءات: 17378
القراءات: 17487
القراءات: 17376
القراءات: 17375
القراءات: 17376
القراءات: 17379

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية