تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر

Attr

الجمعة 29 /10/2004م
قمر كيلاني
ما إن يبدأ شهر رمضان المبارك حتى تبدأ الشاشات العربية تمطر الناس بوابل المسلسلات والبرامج الخاصة لرفع وتيرة الإمتاع والمؤانسة..

وربما التسلية والفكاهة حتى أن المشاهد يصبح حائرا أين يوقف زر جهاز التحكم الذي يضطرب في يده ويكاد يسقط... ليست المسلسلات والبرامج الخاصة فقط بل بحيرة من الأغاني تسبح فيها السمكات البراقة الذهبية والفضية.. واستعراضات للجمال غير الطبيعي.. وغير الاعتيادي في لقطات تخطف الأبصار.. ولا تدري ماذا تترك من آثار.‏

كل هذا وغيره يتم الاستعداد له على مدار عام.. وكأن ر مضان موسم من المواسم الخصبة والتي تنتظرها الجماهير لملء أوقاتها الرحيبة.. وكأن لم يعد هناك حساب بأن رمضان هو شهر للصوم عن كثير من الأشياء وليس الطعام والشراب فقط.. هو شهر للعبادة وليس للإثارة.. والصائم فيما لو أراد الراحة أو التسلية لوقت محدود لا يعنيه هذا الفيض المنهمر بلا حدود. ثم إن كل هذا.. أو بعضا منه لا يتناسب على الاطلاق مع أخبار وندوات وبرامج اخرى جادة تبثها المحطات, وتنقل ما يجري وتصيب بالأسى والحزن بل بالصدمات.. فكيف يوفق بين هذا وذاك?! بل كيف ينتقل من أحضان البهجة والسرور والفرح.. إلى القتل والدم والاغتيال والهدم?‏

وربما تساءلنا ما هي نظرة العالم الخارجي لنا ونحن غارقون في هذه المتناقضات.. وكيف نقنع الآخر بأجيال من الشباب الذي تعقد عليه الآمال, وهو شبه غائب تقريبا إلا في الغناء والتمثيل والفيديو كليب الخ...? نود لو نشاهدهم يتناقشون ويتنافسون.. ويبدون آراءهم فيما يترصدهم من أحداث.. وفيما يقومون به من إنجازات حتى نشعر ولو بشيء من الاطمئنان بأن المستقبل بخير.. وسيكون في أيد أمينة وفي أمان.‏

ولماذا هذا الإنفاق اللا متناهي على الشاشات الفضية التي تبتلع الدولارات وغير الدولارات بلا حساب, حتى أصبح حلم الفتاة أو الشاب أن يدخل في دائرتها السحرية لا كإعلامي, بل ربما من خلال الإعلانات إن لم يكن في التمثيل, أو التأليف, أو الرقص, أو الغناء. ولعل التجمعات الصغيرة أو الكبيرة في الإمكانيات -إن لم نسمها المواهب- أصبحت تلتقي وتتعاون وتتضافر من أجل عمل تلفزيوني ما لا تدل ملامحه بكل بساطة عما قدم له من جهد ومال.. في أي حال من الأحوال.‏

والتداعيات تسحبني.. رغم أن هذا الشأن ليس شأني.. ولست من هواة الشاشات ولا حتى الإذاعات لكن الكلام حول هذه المواضيع أصبح كثيرا.. وكثيرا جدا حتى أن بعضهم طلب إلي أن أشير لأمور بعينها, وخاصة عن الرسائل العجيبة الغريبة التي تبثها بعض المحطات كأشرطة تتسلل وتتسلسل على الهامش وكأنها الداهية التي جنت على براقش.‏

تداعيات.. أو سلبيات.. لا أدري.. لكن ردود الأفعال يجب أن ترصد.. وأن تكون هناك استفتاءات واستطلاعات للرأي على البرامج تحديدا وبالذات حتى يسير إعلامنا العربي عموما في طريق مضاءة.. ورؤية مستنيرة, ونحن نمر بهذه المراحل التي هي أخطر من خطيرة.‏

 

 قمر كيلاني
قمر كيلاني

القراءات: 18033
القراءات: 18040
القراءات: 18034
القراءات: 18040
القراءات: 18032
القراءات: 18045
القراءات: 18039
القراءات: 18039
القراءات: 18036
القراءات: 18033
القراءات: 18042
القراءات: 18032
القراءات: 18040
القراءات: 18036
القراءات: 18037
القراءات: 18040
القراءات: 18037
القراءات: 18041
القراءات: 18039
القراءات: 18042
القراءات: 18041
القراءات: 18033
القراءات: 18033
القراءات: 18034
القراءات: 18034
القراءات: 18033
القراءات: 18028
القراءات: 18035

 

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية